ד 06 מאי 2026 4:39 pm - שעון ירושלים

وفيات وإصابات بفيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية قبالة الرأس الأخضر

شهدت السفينة السياحية الفاخرة «إم في هونديوس» حادثة صحية مأساوية قبالة سواحل الرأس الأخضر، حيث أُعلن عن وفاة ثلاثة أشخاص نتيجة تفشي فيروس هانتا. وأفادت مصادر طبية بوجود خمس حالات أخرى مؤكدة أو مشتبه بإصابتها، مما استدعى استنفاراً دولياً لمراقبة الوضع الصحي على متن السفينة.

أكدت منظمة الصحة العالمية أن التحليلات المخبرية أثبتت أن السلالة المتسببة في الوفيات هي سلالة «الأنديز». وتعد هذه السلالة تحديداً من أخطر أنواع فيروسات هانتا نظراً لخصائصها الفريدة في الانتقال، حيث تختلف عن بقية السلالات التي تنحصر عدواها عادة بين الحيوان والإنسان.

تُعرف فيروسات هانتا بأنها مجموعة من الفيروسات التي تنقلها القوارض بشكل أساسي إلى البشر. ووفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية، يصاب سنوياً ما بين 10 آلاف إلى 100 ألف شخص حول العالم، وتتفاوت خطورة الإصابة بناءً على السلالة الفيروسية والمنطقة الجغرافية.

تحدث العدوى في الغالب نتيجة ملامسة بول أو براز أو لعاب الفئران والجرذان المصابة، أو استنشاق الرذاذ الملوث بالفيروس عند تنظيف الأماكن الموبوءة. وفي حالات نادرة، يمكن أن ينتقل الفيروس عبر الأسطح الملوثة، لكن الخطر الأكبر يكمن في جزيئات الفيروس المحمولة جواً.

تتميز سلالة الأنديز، التي تنتشر بشكل رئيسي في الأرجنتين وتشيلي، بأنها النوع الوحيد القادر على الانتقال من إنسان إلى آخر. ويحدث هذا الانتقال عبر المخالطة اللصيقة والمستمرة مع الشخص المصاب، وهو ما يجعل تفشيها على متن سفينة سياحية أمراً يثير قلق الخبراء الدوليين.

تبدأ أعراض الإصابة بالفيروس عادة في الظهور بعد فترة حضانة تتراوح ما بين أسبوع وثمانية أسابيع من لحظة التعرض للمصدر الملوث. وتشمل العلامات الأولية الحمى الشديدة، وآلاماً حادة في العضلات، بالإضافة إلى اضطرابات هضمية قد تضلل التشخيص في مراحله الأولى.

في مناطق أوروبا وآسيا، تظهر العدوى عادة على شكل حمى نزفية مصحوبة بمتلازمة كلوية تؤثر بشكل مباشر على الأوعية الدموية ووظائف الكلى. أما في الأمريكيتين، فإن الفيروس يهاجم الجهاز التنفسي مسبباً متلازمة هانتا القلبية الرئوية التي تتسم بخطورة عالية جداً.

تؤدي المتلازمة الرئوية إلى تراكم سريع للسوائل في الرئتين، مما يسبب فشلاً تنفسياً حاداً ومضاعفات في عضلة القلب. وتشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن معدل الوفيات في هذه الحالات قد يصل إلى 50%، وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنة بسلالات أخرى.

حتى الآن، لا يوجد علاج نوعي أو لقاح مرخص لمكافحة عدوى فيروس هانتا، ويظل التدخل الطبي محصوراً في تقديم الرعاية الداعمة. ويتطلب المصابون في حالات عديدة وضعهم على أجهزة التنفس الصناعي في وحدات العناية المركزة لضمان بقائهم على قيد الحياة خلال فترة ذروة المرض.

تعتمد استراتيجيات الوقاية الحالية على الحد من الاحتكاك بالقوارض ومنع دخولها إلى أماكن السكن والعمل. وتشدد التوصيات الصحية على ضرورة الحفاظ على نظافة الأسطح واستخدام المعقمات في المناطق التي قد تشهد نشاطاً للقوارض لتقليل فرص انتقال الفيروس عبر الهواء.

وصفت منظمة الصحة العالمية التفشي الأخير على متن السفينة السياحية بأنه «غير معتاد»، وأطلقت تحقيقاً موسعاً يشارك فيه خبراء من عدة دول. ورغم خطورة الحالات المسجلة، إلا أن المنظمة طمأنت الجمهور بأن المخاطر الشاملة على الصحة العامة العالمية لا تزال منخفضة حتى اللحظة.

كانت تقارير صحية قد حذرت في ديسمبر الماضي من تصاعد وتيرة الإصابات بفيروس هانتا في منطقة أمريكا اللاتينية، خاصة في بوليفيا وباراغواي. وسجلت البرازيل والأرجنتين زيادة ملحوظة في معدلات الوفيات المرتبطة بهذا الفيروس خلال العام المنصرم.

تعتبر الأرجنتين من أكثر الدول تضرراً، حيث سجلت 21 حالة وفاة في العام الماضي وحده من أصل 66 إصابة مؤكدة بمتلازمة هانتا الرئوية. ويعكس معدل الوفيات الذي بلغ 32% قفزة كبيرة مقارنة بالمتوسط المسجل خلال السنوات الأربع الماضية والذي كان عند 15%.

يؤكد الخبراء أن تتبع المخالطين في حالات التفشي، مثل ما يحدث الآن مع ركاب السفينة، يعد الركيزة الأساسية لمحاصرة الوباء. فالتشخيص المبكر ونقل الحالات المشتبه بها إلى المستشفيات يساهم بشكل كبير في تحسين فرص التعافي وتقليل احتمالات انتقال العدوى للآخرين.

תגים

שתף את דעתך

وفيات وإصابات بفيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية قبالة الرأس الأخضر

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.