ד 06 מאי 2026 2:53 pm - שעון ירושלים

خيبة أمل إسرائيلية من قيود واشنطن على العمليات العسكرية في لبنان

كشفت تقارير إعلامية عبرية عن حالة من الإحباط المتزايد داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية، جراء استمرار القيود التي تفرضها الإدارة الأمريكية على العمليات العسكرية في لبنان. وأوضح خبراء في الأمن القومي أن السياسة الحالية تعيق قدرة الجيش على توجيه ضربات حاسمة لمراكز ثقل حزب الله، مما يضع القوات الميدانية في وضع دفاعي صعب.

وأشار الخبير الأمني كوبي ماروم إلى أن الرئيس دونالد ترامب اتخذ قراراً بوقف إطلاق النار في الجبهة الشمالية استجابة لضغوط إيرانية ضمن مسار المفاوضات. واعتبر ماروم أن هذا التوجه الأمريكي منح طهران وحزب الله فرصة لالتقاط الأنفاس، في وقت كانت فيه إسرائيل تسعى لتوسيع نطاق عملياتها الجوية لتشمل كافة الأراضي اللبنانية.

ووفقاً للتحليلات العبرية، فإن واشنطن قيدت حرية عمل الجيش الإسرائيلي بشكل شبه كامل في مناطق استراتيجية مثل بيروت ووادي لبنان، وحصرت التدخلات في 'عمليات جراحية' لمواجهة التهديدات الوشيكة فقط. هذا التقييد أدى إلى حصر النشاط العسكري الإسرائيلي في المنطقة الواقعة حول خط الليطاني وفي عمق محدود داخل الجنوب اللبناني.

وتواجه الحكومة الإسرائيلية معضلة حقيقية بسبب اعتمادها الكلي على الدعم الأمريكي، مما يجبرها على الانصياع لرؤية ترامب الهادفة لتحقيق هدوء مؤقت يخدم المفاوضات مع إيران. ويرى مراقبون أن هذا الهدوء قد يكون على حساب الأهداف العسكرية التي أعلنتها تل أبيب في بداية المواجهة، خاصة فيما يتعلق بتفكيك البنية التحتية للحزب.

وانتقد ماروم غياب وثيقة تفاهم واضحة تنظم وقف إطلاق النار الحالي، مشيراً إلى أن الاتفاقات السابقة كانت تتضمن ضمانات أمريكية صريحة لحرية التحرك الإسرائيلي عند حدوث انتهاكات. أما الوضع الراهن، فيتسم بالغموض وغياب التنسيق بين الحكومة اللبنانية والقوى الميدانية، مما يفتح الباب أمام استمرار الاحتكاكات العسكرية.

وأفادت مصادر بأن حزب الله يواصل تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية المتمركزة في الشريط الأمني، معتبراً أن تدمير البنية التحتية في الجنوب يمثل استمراراً للحرب. هذه الهجمات تضع الجيش الإسرائيلي في موقف محرج، حيث يجد نفسه مضطراً للرد ضمن حدود ضيقة جداً لا تتناسب مع حجم التهديدات التي يواجهها جنوده.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن حزب الله يستخدم الطائرات بدون طيار لتعطيل الحياة في المستوطنات الحدودية، وهو تهديد لم تنجح الإجراءات الحالية في تحييده بشكل كامل. ويرى الخبراء أن استمرار سقوط القتلى والجرحى في صفوف الجنود والمستوطنين يمثل ثمناً باهظاً لا يمكن لإسرائيل تحمله لفترة طويلة تحت وطأة القيود السياسية.

وتكمن جذور القرار الأمريكي بالحد من الهجمات القوية في الرغبة في الحفاظ على شرعية الحكومة اللبنانية ودفعها نحو مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وتخشى واشنطن أن تؤدي الضربات العنيفة في بيروت إلى تقويض هذه الجهود الدبلوماسية التي تتم بالتنسيق مع قوى إقليمية مثل المملكة العربية السعودية.

وفي ظل هذه المعطيات، يبرز خطر اندلاع صراع داخلي في لبنان، حيث يرى حزب الله في المفاوضات الجارية تهديداً لوجوده ومكانته العسكرية والسياسية. هذا الصراع من أجل البقاء يدفع الحزب لتصعيد عملياته الميدانية لإثبات قدرته على المقاومة ومنع أي اتفاق قد يؤدي إلى تجريده من سلاحه في المستقبل.

وتنشغل القوات الإسرائيلية المنتشرة على مسافة 8 إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية بتدمير الأنفاق والمنشآت العسكرية، وهي مهمة كان من المفترض أن يقوم بها الجيش اللبناني. ويرى ماروم أن هناك فجوة هائلة بين الوعود السياسية بالقضاء على حزب الله وبين الواقع الميداني الذي يظهر فيه الحزب قادراً على المبادرة بالهجوم.

ويصف الخبراء الوضع الحالي بـ 'الفخ الاستراتيجي'، حيث أصبحت إسرائيل رهينة لسياسات ترامب التي تسعى لتسوية إقليمية شاملة قد لا تضمن أمن الحدود الشمالية بشكل نهائي. ويؤكد هؤلاء أن الواقع الاستراتيجي اليوم بات أكثر تعقيداً وصعوبة مما كان عليه عند اندلاع المواجهات في فبراير الماضي.

وانتقدت الأوساط الأمنية تردد الحكومة الإسرائيلية في اتخاذ قرارات شجاعة تزاوج بين العمل العسكري والتحرك السياسي المكمل مع الدولة اللبنانية. وبدلاً من وضع حزب الله في الزاوية من خلال تسوية أمنية مدروسة، وجدت إسرائيل نفسها مضطرة للسير خلف الإملاءات الأمريكية التي قد لا تلبي طموحاتها الأمنية.

ويبقى التحدي الأكبر أمام القيادة الإسرائيلية هو كيفية الموازنة بين الحفاظ على العلاقة الاستراتيجية مع ترامب وبين ضرورة الرد بقوة على هجمات حزب الله المستمرة. فبدون تفكيك القدرات العسكرية للحزب، تظل أي اتفاقية يتم توقيعها مجرد حبر على ورق لا يوفر الأمان الحقيقي لسكان الشمال.

وخلص التحليل إلى أن الجيش الإسرائيلي يحتاج إلى استعادة حرية العمل الكاملة وضرب مراكز الثقل الأساسية للحزب لإنهاء حالة الاستنزاف الحالية. ومع ذلك، يبدو أن الطريق نحو هذا الهدف لا يزال مسدوداً بالاعتبارات السياسية الدولية التي تعطي الأولوية للمفاوضات مع طهران على حساب الحسم العسكري المباشر.

תגים

שתף את דעתך

خيبة أمل إسرائيلية من قيود واشنطن على العمليات العسكرية في لبنان

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.