أعلنت السلطات الإيرانية عن تأسيس هيئة رسمية جديدة تتولى مهام إدارة وتنظيم عبور السفن والملاحة البحرية في مضيق هرمز الاستراتيجي. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصعيدي رداً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي ادعى في وقت سابق فرض سيطرة قواته الكاملة على الممر المائي الحيوي.
وأوضحت مصادر إعلامية أن الآلية التنظيمية الجديدة تفرض على كافة السفن العابرة ضرورة الحصول على تصاريح مسبقة من الجهات الإيرانية المختصة قبل الدخول إلى المضيق. وبموجب هذه الإجراءات، ستتلقى السفن التي يُسمح بمرورها رسائل إلكترونية تتضمن تعليمات دقيقة ومسارات محددة يجب الالتزام بها بدقة طوال فترة العبور.
وفي سياق متصل، أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة لجميع القطع البحرية في المنطقة، مؤكداً على ضرورة اتباع المسارات التي حددتها طهران حصراً. وشدد البيان على أن أي انحراف عن هذه المسارات سيواجه برداً حاسماً وفورياً، معتبراً أن هذه الإجراءات تندرج ضمن حق إيران في الإشراف على أمنها القومي المائي.
من جانبه، شن علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، هجوماً كلامياً حاداً على القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة، وتحديداً طاقم السفينة الحربية 'يو إس إس تريبولي'. ووصف ولايتي البحارة الأمريكيين بأنهم مجرد أدوات في عرض سينمائي يهدف لخدمة الحملة الانتخابية للرئيس ترمب، مقللاً من شأن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة.
واعتبر المستشار الإيراني أن الإدارة الأمريكية الحالية عاجزة عن حماية جنودها، مشيراً إلى أن المهام الحالية للقوات الأمريكية تقتصر على حماية المصالح المالية في المنطقة. وحذر ولايتي من أن مصير هذه القوات قد ينتهي بشكل مأساوي، مؤكداً أن التاريخ يثبت عدم قدرة واشنطن على فرض إرادتها في مياه الخليج.
أسطورة المدمرة تريبولي لن تتكرر في مياه الخليج، بل ستتحول إلى كابوس يهدد أمن البحرية الأمريكية في المنطقة.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في وقت سابق عن الدفع بسفينة إنزال برمائي متطورة إلى منطقة مضيق هرمز، وذلك في إطار ما أطلقت عليه عملية 'مشروع الحرية'. وتهدف هذه العملية، بحسب البنتاغون، إلى ضمان حرية الملاحة الدولية وحماية السفن التجارية من أي تهديدات محتملة في الممرات المائية الدولية.
وعلى صعيد الحرب السيبرانية، كشفت مصادر ميدانية عن قيام مجموعة 'حنظلة' للقرصنة الإلكترونية بنشر بيانات حساسة تخص نحو 400 ضابط وجندي من الجيش الأمريكي. وشملت البيانات المنشورة معلومات شخصية دقيقة ورتباً عسكرية رفيعة، مما يمثل خرقاً أمنياً لافتاً في ظل التوتر العسكري القائم بين الجانبين.
وأفادت تقارير بأن عدداً من الجنود الأمريكيين المتمركزين في القواعد القريبة تلقوا رسائل نصية مباشرة على هواتفهم الشخصية تحمل دلالات أمنية وتهديدات مبطنة. وتزامن هذا الاختراق مع تصاعد حدة الخطاب السياسي الإيراني الذي يطالب برحيل القوات الأجنبية من المنطقة كشرط أساسي لتحقيق الاستقرار المستدام.
وفي هذا الإطار، دعا المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، دول الجوار الخليجي إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الأمنية والاعتماد على التعاون الإقليمي بدلاً من القوى الخارجية. وأكد بقائي أن طهران لا تكن العداء لجيرانها، بل ترى في الوجود العسكري الأمريكي المصدر الرئيس لعدم الاستقرار والتوتر.
وتشير هذه التطورات المتلاحقة إلى دخول منطقة الخليج ومضيق هرمز مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة، حيث تسعى إيران لفرض واقع قانوني وعسكري جديد على حركة الملاحة. ويراقب المجتمع الدولي بحذر مدى تأثير هذه الإجراءات على إمدادات الطاقة العالمية واستقرار الأسواق في ظل التهديدات المتبادلة.





שתף את דעתך
طهران تفرض آلية عبور جديدة في مضيق هرمز وتتوعد البحرية الأمريكية بـ'كابوس'