ג 05 מאי 2026 7:38 pm - שעון ירושלים

تحول سياسي في كندا: انفصاليو ألبرتا يودعون توقيعات 300 ألف مواطن لطلب الاستفتاء

شهدت مقاطعة ألبرتا الكندية تحولاً دراماتيكياً في مشهدها السياسي، حيث قدم التيار الانفصالي عريضة رسمية إلى هيئة الانتخابات تمهيداً لإجراء تصويت تاريخي في الخريف المقبل. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات بين المقاطعة الغنية بالنفط والحكومة المركزية في أوتاوا، مما يضع وحدة الاتحاد الكندي على المحك.

احتشد المئات من المؤيدين أمام المكاتب الرسمية وهم يلوحون بأعلام المقاطعة، واضعين صناديق كرتونية قالوا إنها تحتوي على تواقيع أكثر من 300 ألف مواطن. وتعكس هذه الأرقام تنامياً ملحوظاً في القوة التصويتية للحركة التي كانت تُصنف سابقاً كتيار هامشي في السياسة المحلية.

صرح ميتش سيلفستر، زعيم الحركة الانفصالية، بأن سكان ألبرتا يشعرون بغربة ثقافية وسياسية عن بقية الأقاليم الكندية. وأوضح أن الفجوة الأيديولوجية مع الحكومة الليبرالية الحالية أصبحت غير قابلة للردم، خاصة فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والبيئية.

تتركز المظالم الأساسية للانفصاليين حول قطاع الطاقة، حيث يتهمون الحكومة الفيدرالية بالسعي الممنهج لتقويض صناعة النفط. ويرى قادة الحركة أن السياسات البيئية الصارمة التي تفرضها أوتاوا تهدف إلى خنق المورد المالي الأول للمقاطعة لصالح أجندات سياسية خارجية.

تاريخياً، تعود جذور هذا الاستياء إلى عام 1905 حين انضمت ألبرتا للكونفدرالية، لكن الشرارة الحقيقية اندلعت في الثمانينيات. فقد أدى برنامج الطاقة الوطني الذي أطلقه بيار إليوت ترودو آنذاك إلى تعزيز سيطرة الحكومة المركزية على عائدات النفط، وهو ما اعتبره السكان نهباً لثرواتهم.

تشير استطلاعات الرأي الحديثة إلى أن تأييد الانفصال وصل إلى عتبة 30%، وهي نسبة غير مسبوقة تثير قلق النخب السياسية في كندا. ويرى مراقبون أن الحركة نجحت بالفعل في تغيير قواعد اللعبة السياسية، حتى لو لم تنجح في تحقيق الاستقلال الكامل في المدى القريب.

المؤرخ مايكل فاغنر، المؤيد للاستقلال، يرى أن الحركة ترسخت بعمق في الوجدان الشعبي لألبرتا ولن تختفي بمجرد إجراء استفتاء. وأكد أن التغيير الذي حدث في المقاطعة يعكس أزمة هوية وطنية شاملة تعصف بالبنيان الكندي التقليدي.

من جهة أخرى، برزت أصوات معارضة قوية تحذر من تداعيات الانفصال على استقرار البلاد الاقتصادي والاجتماعي. وقد أسس توماس لوكاسزوك، نائب رئيس وزراء المقاطعة السابق، مجموعة ضغط تهدف إلى الحفاظ على وحدة كندا ومواجهة الخطاب الانفصالي المتصاعد.

اتهم لوكاسزوك رئيسة وزراء المقاطعة الحالية، دانييل سميث، بتشجيع النزعات الانفصالية لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة. وأشار إلى أن سعيها لتعزيز العلاقات مع دوائر سياسية في الولايات المتحدة يساهم في إضعاف الروابط الوطنية الكندية.

البعد الدولي للأزمة بدأ يظهر بوضوح من خلال تقارير تتحدث عن لقاءات بين انفصاليين ومسؤولين في الإدارة الأمريكية. وأعربت مصادر عن قلقها من أن واشنطن قد تجد في ألبرتا المستقلة شريكاً طاقياً أكثر مرونة وتوافقاً مع مصالحها الاستراتيجية.

وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت كان قد ألمح في تصريحات سابقة إلى أن ألبرتا تمثل 'شريكاً طبيعياً'، وهو ما فُسر كدعم ضمني للاستقلال. هذه التصريحات زادت من حماس الانفصاليين الذين يرون في الولايات المتحدة حليفاً اقتصادياً بديلاً عن أوتاوا.

على الصعيد الاجتماعي، تسببت هذه الحركة في انقسامات حادة داخل المجتمعات المحلية وحتى بين أفراد العائلة الواحدة. ويصف لوكاسزوك الوضع الحالي بأنه الأكثر استقطاباً في تاريخ المقاطعة، حيث تلاشت لغة الحوار وحلت مكانها المواقف المتصلبة.

رغم هذه الانقسامات، يقر المعارضون بوجود مظالم مشروعة تتعلق بتمثيل ألبرتا في النظام البرلماني الكندي. ويطالب الكثيرون بإصلاحات جذرية تضمن توزيعاً عادلاً للثروات وتمنح المقاطعات وزناً أكبر في اتخاذ القرارات السيادية المتعلقة بالموارد الطبيعية.

يبقى الخريف المقبل موعداً حاسماً لتحديد مستقبل ألبرتا وعلاقتها بالتاج الكندي، وسط ترقب دولي لنتائج هذا الحراك. وسواء أفضى الاستفتاء إلى الانفصال أم لا، فإن الخارطة السياسية في أمريكا الشمالية قد بدأت بالفعل في إعادة التشكل.

תגים

שתף את דעתך

تحول سياسي في كندا: انفصاليو ألبرتا يودعون توقيعات 300 ألف مواطن لطلب الاستفتاء

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.