ג 05 מאי 2026 3:08 pm - שעון ירושלים

الرباط تحتفي بالكتاب والإعلام العربي وسط تحولات سياسية وإقليمية متسارعة

تستمر العاصمة المغربية الرباط في احتضان فعاليات الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب، الذي يثبت عاماً بعد عام مكانته كواحد من أهم المحافل الثقافية في الفضاء العربي والمتوسطي. ولا يقتصر دور المعرض على كونه سوقاً للكتاب، بل تحول إلى منصة سنوية تتشابك فيها القضايا المعرفية مع التحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة.

تأتي دورة هذا العام في توقيت مغربي وإقليمي حساس، حيث يسبق الحدث محطة انتخابية وطنية مرتقبة العام المقبل، مما يضفي صبغة سياسية غير مباشرة على النقاشات الدائرة في أروقته. ورغم الحركية الإعلامية الكبيرة، إلا أن المراقبين يشيرون إلى أن المزاج العام يميل نحو الحفاظ على التوازنات القائمة أكثر من التطلع لتغييرات جذرية.

وفي خطوة تعزز مكانة الرباط كمركز إشعاع حضاري، تم الإعلان رسمياً يوم الاثنين 4 مايو عن إطلاق برنامج 'الرباط عاصمة للإعلام العربي 2026'. وجاء هذا الإعلان خلال ندوة دولية احتضنها فضاء المعرض، ركزت على العلاقة الجدلية بين الإعلام والأدب في ظل الثورة الرقمية المتسارعة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

الندوة التي نظمتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، شهدت مشاركة واسعة من إعلاميين وكتاب عرب، حيث ناقشوا أدوار الإعلام في تعزيز التبادل الثقافي البيني. كما تطرقت الجلسات إلى قضايا التربية الإعلامية في الفضاء الرقمي وتحديات الإعلام الرياضي، مما يعكس تداخل الأبعاد الثقافية والتقنية في المشهد المعاصر.

ويستند تتويج الرباط عاصمة للإعلام العربي إلى قرار مجلس وزراء الإعلام العرب التابع لجامعة الدول العربية، وهو ما يتزامن مع اختيارها عاصمة عالمية للكتاب من قبل منظمة اليونسكو. هذا الازدواج الرمزي يمنح المدينة موقعاً استثنائياً في الخارطة الثقافية الدولية، ويجعل منها قبلة للمثقفين والإعلاميين على مدار العامين المقبلين.

وعلى الرغم من هذا الاحتفاء، يتحرك الفعل الثقافي المغربي داخل سياق إقليمي ودولي مضطرب، يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية وإعادة تشكيل خرائط النفوذ. هذا المشهد يجعل من المعرض مرآة تعكس الصراع بين الإيقاع الهادئ للفكر والسرعة الفائقة لواقع القوة والسياسة الذي يفرض نفسه على المنطقة.

اختارت الدورة الحالية 'أدب الرحلة' ليكون أحد محاورها المركزية، مستلهمة تجربة الرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة كرمز عالمي للتواصل بين الحضارات. ويهدف هذا التركيز إلى إعادة قراءة نصوص الرحلة القديمة برؤية معاصرة تعالج قضايا الهجرة والعولمة وتفكيك مفاهيم الهوية والانفتاح على الآخر.

وتحل فرنسا ضيف شرف على المعرض، في تقليد يجسد عمق العلاقات الثقافية والتاريخية بين الرباط وباريس. ويشهد الجناح الفرنسي مشاركة مكثفة لدار النشر والباحثين، حيث تُعقد ندوات تتناول قضايا الترجمة والدبلوماسية الثقافية كأداة للحوار والتقارب بين المجتمعات في ظل الأزمات العالمية.

ولم يخلُ المعرض من وقائع أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية، حيث تم منع المؤرخ والحقوقي المغربي المعطي منجب من دخول الفضاء. هذا الحادث أعاد طرح التساؤلات حول سقف الحرية داخل المؤسسات الثقافية الرسمية، ومدى قدرة الفضاء العمومي على استيعاب التعددية الفكرية بمختلف أطيافها.

كما برز الحضور الإماراتي بشكل لافت خلال هذه الدورة، مما فتح نقاشاً حول طبيعة 'التمثيل الثقافي' العربي ودور الاستثمارات المؤسساتية في قطاع النشر. ويعكس هذا التواجد تحولاً في مفهوم الفعل الثقافي، حيث باتت سياسات الدعم والنشر تلعب دوراً محورياً في بناء المكانة الرمزية للدول داخل المحافل الدولية.

ويشمل برنامج 'الرباط عاصمة للإعلام العربي' سلسلة من الفعاليات الممتدة، تتضمن زيارات ميدانية لوفود إعلامية عربية وتكريم شخصيات بارزة في المشهد الصحفي. وتهدف هذه المبادرات إلى إبراز التحولات الهيكلية التي شهدها الإعلام المغربي والعربي وقدرته على مواكبة التحديات الراهنة.

إن تداخل المسارات الثقافية والسياسية في معرض الرباط يؤكد أن الكتاب لم يعد معزولاً عن صراعات الواقع، بل هو جزء أصيل منها. فالمعرض يتحول تدريجياً إلى فضاء لإعادة تعريف الهوية الوطنية في ظل ضغوط العولمة والتحولات التكنولوجية التي تعيد صياغة الوعي الجمعي.

وفي خضم هذه التفاعلات، يبقى السؤال قائماً حول قدرة الثقافة على إنتاج المعنى في عالم تحكمه المصالح السياسية والاقتصادية الصلبة. ومع ذلك، يصر المعرض على تقديم نفسه كفضاء للتعدد والنقاش، محاولاً جسر الهوة بين الطموحات الفكرية وإكراهات الواقع الإقليمي المعقد.

ختاماً، تمثل هذه الدورة من معرض الرباط الدولي للنشر والكتاب لحظة فارقة في مسار المدينة الثقافي، حيث تتشابك فيها الاحتفالية بالكلمة مع القلق من تحولات المستقبل. ويظل الكتاب، رغم كل التحديات، هو الأداة الأبقى لتوثيق هذا التحول وفهمه بعيداً عن ضجيج السياسة العابر.

תגים

שתף את דעתך

الرباط تحتفي بالكتاب والإعلام العربي وسط تحولات سياسية وإقليمية متسارعة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.