ג 05 מאי 2026 9:08 am - שעון ירושלים

بالأرقام.. أعباء العاصمة الإدارية تستنزف موازنة مصر المنهكة للعام 2026/2027

تواجه الموازنة العامة المصرية للعام المالي 2026/2027 ضغوطاً غير مسبوقة، حيث كشفت الأرقام الرسمية عن عجز يتجاوز حاجز التريليون جنيه. وفي مفارقة لافتة، قفزت تكلفة تشغيل الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة إلى 12.03 مليار جنيه، مسجلة زيادة بنسبة 177% مقارنة بالعام المالي الحالي.

وتشير البيانات التحليلية للموازنة إلى أن بنود أقساط وفوائد الديون المحلية والأجنبية تلتهم نحو 5.227 تريليون جنيه، بزيادة تقارب 20% عن العام الماضي. ويعتمد هيكل الموارد في الموازنة الجديدة على الاقتراض بنسبة تصل إلى 49.1%، بينما تشكل الضرائب نحو 43.2% من إجمالي الإيرادات.

ومن أبرز البنود المثيرة للجدل في الموازنة الجديدة، تخصيص مبلغ 7 مليارات جنيه مقابل حق انتفاع الوزارات والهيئات بمباني الحي الحكومي. ويأتي هذا البند كعبء جديد كلياً، حيث لم تكن الموازنات السابقة تتضمن أي مبالغ لهذا الغرض، مما يحول الحكومة من مالك للأصول إلى مستأجر.

ولم تتوقف الزيادات عند حق الانتفاع، بل شملت رصد 3.8 مليار جنيه لمصروفات صيانة مباني الحي الحكومي، بزيادة قدرها 600 مليون جنيه عن العام الحالي. وتثير هذه الأرقام تساؤلات حول جودة التنفيذ الإنشائي للمباني الحديثة التي تتطلب مبالغ طائلة للصيانة في سنوات تشغيلها الأولى.

كما تضمنت الموازنة تخصيص نحو 678.1 مليون جنيه لبدلات انتقال الموظفين الذين جرى نقلهم من المقار القديمة في القاهرة إلى العاصمة الجديدة. بالإضافة إلى ذلك، تم رصد 554.8 مليون جنيه كبدل سكن لهؤلاء الموظفين، مما يعكس التكاليف التشغيلية المستمرة لعملية النقل الإداري.

ويرى مراقبون أن هذه الأرقام تكشف عن فجوة عميقة بين خطاب التقشف الحكومي وواقع الإنفاق المتصاعد على المشاريع الكبرى. ويؤكد خبراء أن تحويل إيجارات المباني لصالح شركة العاصمة الإدارية، المملوكة بنسبة أغلبية لجهات سيادية، يمثل ضغطاً إضافياً على الخزانة العامة للدولة.

وفي هذا السياق، وصف الخبير الاقتصادي أحمد خزيم الوضع بـ 'الدائرة الجهنمية'، مشيراً إلى أن المواطن المصري هو من يدفع الفاتورة النهائية لهذه السياسات. وأوضح أن زيادة كلفة تشغيل حي إداري واحد بهذه النسب الضخمة يقتطع مباشرة من مخصصات قطاعات حيوية كالتعليم والصحة.

من جانبه، أكد الأكاديمي أشرف دوابه أن استئجار الدولة لمبانٍ مقامة على أراضٍ تملكها هو إجراء يخالف القواعد الاقتصادية الرشيدة. وتساءل عن الجدوى من تحمل الموازنة المنهكة بالديون أعباء إيجارية لمقرات كان من المفترض أن تؤول ملكيتها للدولة مقابل الأراضي المخصصة للمشروع.

وعلى الصعيد البرلماني، برزت انتقادات حول غياب الشفافية في إدارة استثمارات العاصمة الإدارية، خاصة مع تعطل بعض المرافق الحيوية مثل أنظمة الطاقة الشمسية. وأشار برلمانيون إلى وجود شبهات حول سوء إدارة المال العام في ظل غياب الرقابة الفعالة على عقود الصيانة والتشغيل.

وتشير التقارير إلى أن شركة العاصمة الإدارية التي تأسست عام 2016، تمتلك محفظة أراضي شاسعة تصل إلى 184 ألف فدان. وتتوزع ملكية الشركة بين هيئة المجتمعات العمرانية وجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة وجهاز الخدمة الوطنية، مما يمنحها استقلالية مالية بعيداً عن رقابة الموازنة العامة.

وفي ظل هذه التطورات، يتساءل الشارع المصري عن مصير أموال بيع المقار الوزارية القديمة في قلب القاهرة التي ضُمت لصندوق مصر السيادي. وكان قد جرى نقل ملكية مقرات 13 وزارة وجهة حكومية رئيسية للصندوق تمهيداً لطرحها للاستثمار أو تحويلها لفنادق عالمية.

الحي الحكومي الذي يمتد على مساحة 360 فداناً، صُمم ليكون مركزاً إدارياً ذكياً يضم كافة مفاصل الدولة المصرية. ومع ذلك، فإن تكلفة هذا التحول الرقمي والإداري بدأت تظهر كأرقام مليارية في بنود الموازنة، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي المتأزم أصلاً.

وتشير مصادر إعلامية دولية إلى أن تكلفة المرحلة الأولى من العاصمة الإدارية تجاوزت 50 مليار دولار، وهو رقم يفوق بكثير التقديرات الأولية المعلنة. ومع استمرار التوسع في المرحلتين الثانية والثالثة، تتزايد المخاوف من تحول المشروع إلى ثقب أسود يبتلع الموارد الشحيحة للدولة.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة المصرية هو موازنة طموحاتها الإنشائية مع واقع مالي يفرضه عجز الموازنة وتفاقم الديون. فبينما تفتخر الدولة بالحي الحكومي كواجهة حضارية، تظل الأرقام الواردة في موازنة 2026/2027 شهادة على حجم الأعباء التي سيتحملها الاقتصاد المصري لسنوات قادمة.

תגים

שתף את דעתך

بالأرقام.. أعباء العاصمة الإدارية تستنزف موازنة مصر المنهكة للعام 2026/2027

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.