א 03 מאי 2026 9:53 pm - שעון ירושלים

تحذيرات من "ثمن باهظ": كيف ارتدت سياسة الاحتلال تجاه أوكرانيا فشلاً دفاعياً أمام مسيرات حزب الله؟

تواجه المؤسسة الأمنية والسياسية في دولة الاحتلال حالة من القلق المتزايد جراء التداعيات السلبية لسياساتها الخارجية تجاه الحرب الروسية الأوكرانية. ويرى مراقبون أن النهج الحذر الذي اتبعته تل أبيب للحفاظ على علاقتها مع موسكو، بدأ يرتد عكسياً على أمنها القومي، خاصة مع تصاعد تهديد الطائرات المسيرة التي تستهدف الجبهة الشمالية والعمق الإسرائيلي.

وأكد نحمان شاي، المتحدث الأسبق باسم جيش الاحتلال ورئيس جمعية الباحثين العسكريين أن إسرائيل تدفع حالياً ثمناً مضاعفاً لتجاهلها متطلبات الحرب في أوكرانيا. وأشار إلى أن هذا التجاهل لم يقتصر على الجانب السياسي، بل امتد ليشمل حرمان الاحتلال من شراء أنظمة دفاعية متطورة أثبتت كفاءتها في الميدان الأوكراني ضد أسلحة مشابهة لما يمتلكه خصوم إسرائيل.

وفي سياق المقارنة الإقليمية، لفت شاي إلى التحركات الدبلوماسية والعسكرية الناجحة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي زار دولاً خليجية مؤخراً لإبرام صفقات تسليح متبادلة. وأوضح أن أوكرانيا تحولت إلى "قوة عظمى" في مجال الطائرات المسيرة، حيث باتت تقنياتها الدفاعية والهجومية سلعة رائجة تطلبها الدول التي تواجه تهديدات جوية مماثلة.

وتشير التقارير إلى أن التكنولوجيا الأوكرانية نجحت في تطوير مسيرات رخيصة التكلفة وفعالة للغاية في التصدي للهجمات الروسية المكثفة. وفي المقابل، تجد إسرائيل نفسها في عزلة تقنية جزئية، حيث يتجنب الجانب الأوكراني مشاركة خبراته الميدانية مع تل أبيب رداً على موقفها المتردد منذ اندلاع الأزمة في شرق أوروبا.

الميدان في جنوب لبنان كشف بوضوح عن حجم الفجوة الدفاعية، حيث يواجه جنود الاحتلال ومشغلو المعدات الثقيلة تهديدات مباشرة من مسيرات حزب الله. وتؤكد مصادر عسكرية أن هذه المسيرات تتطابق في خصائصها مع تلك التي تستخدمها روسيا ضد المدن الأوكرانية، مما يجعل الخبرة الأوكرانية في التصدي لها حاجة ملحة للاحتلال.

وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها مختبرات شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية مثل "رافائيل" و"إلبيت" و"صناعات الطيران"، إلا أن الحلول الفورية لا تزال غائبة. ويعمل المهندسون الإسرائيليون ليل نهار لإيجاد تقنيات مضادة، في وقت يدرك فيه القادة أن هذه الحلول موجودة بالفعل ومجربة لدى الجيش الأوكراني لكنها غير متاحة للاحتلال.

وتعود جذور الأزمة إلى رغبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تجنب الصدام مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مراعاةً لنفوذ موسكو في سوريا ووضعية الجالية اليهودية في روسيا. هذا التوازن الدقيق جعل إسرائيل تمسك العصا من المنتصف، وهو ما وصفه محللون بأنه سياسة "السير بين المطرقة والسندان" التي أدت في النهاية إلى خسارة الطرفين.

ولم تتوقف الأضرار عند الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل أزمات دبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي، إثر اشتباهات تتعلق بشراء إسرائيل لقمح أوكراني استولت عليه روسيا. هذه التعقيدات زادت من عزلة الاحتلال الأخلاقية والسياسية في الأوساط الغربية التي تدعم كييف بشكل مطلق، ووضعت المصداقية الإسرائيلية على المحك.

كما استذكر المسؤولون الإسرائيليون بمرارة القيود المشددة التي فرضتها حكومتهم على اللاجئين الأوكرانيين في بداية الحرب، وهو ما ترك جرحاً غائراً في العلاقات الثنائية. فبينما فتحت الدول الأوروبية أبوابها للفارين من الحرب، وضعت تل أبيب شروطاً تعجيزية ومنعت منح تأشيرات إقامة طويلة الأمد، مما عمق الفجوة مع إدارة زيلينسكي.

ويرى خبراء أن إسرائيل وجدت نفسها تحت الأضواء الدولية بشكل سلبي، حيث اتُهمت بتجاهل العقوبات الدولية المفروضة على روسيا لتحقيق مصالح ضيقة. هذا السلوك أدى إلى فقدان فرصة ذهبية لسد الفجوات التكنولوجية من خلال التعاون مع المهندسين الأوكرانيين الذين يمتلكون الآن الخبرة الأوسع عالمياً في حرب المسيرات الحديثة.

وفي الوقت الذي يتباهى فيه حزب الله بقدرته على تصنيع أو "طباعة" مسيراته محلياً، يزداد الضغط على الدفاعات الجوية الإسرائيلية التي تعتمد على أنظمة باهظة الثمن لمواجهة أهداف رخيصة. هذا الاختلال في ميزان التكلفة والفعالية يضع استراتيجية "القبضة الحديدية" في مأزق تقني وعملياتي لم تشهده من قبل.

إن التوتر القائم بين كييف وتل أبيب لم يعد مجرد خلاف دبلوماسي، بل تحول إلى عائق أمني يحول دون وصول الاحتلال إلى تكنولوجيا "صيد المسيرات". وقد حرصت أوكرانيا في عدة مناسبات على انتقاد السياسة الإسرائيلية علناً، معتبرة أن الامتناع عن تقديم الدعم العسكري لها يسقط حق إسرائيل في طلب المساعدة التقنية الآن.

ويخلص التحليل إلى أن إسرائيل خرجت خاسرة من هذه الأزمة على جبهات متعددة، فهي لم تكسب رضا روسيا الكامل، وفي الوقت ذاته خسرت الحليف الأوكراني الذي يمتلك مفاتيح الحل لأكبر تهديد جوي يواجهها حالياً. التاريخ يثبت أن الحسابات السياسية القصيرة المدى قد تؤدي إلى كوارث استراتيجية طويلة الأمد في ساحات المعارك.

ختاماً، يبقى السؤال المطروح في أروقة صنع القرار الإسرائيلي حول كيفية الخروج من هذا المأزق دون إغضاب الكرملين. ومع استمرار تساقط المسيرات على المواقع العسكرية في الشمال، يبدو أن الثمن الذي تدفعه إسرائيل سيستمر في الارتفاع طالما بقيت عاجزة عن ابتكار حلول تضاهي الخبرة الميدانية الأوكرانية.

תגים

שתף את דעתך

تحذيرات من "ثمن باهظ": كيف ارتدت سياسة الاحتلال تجاه أوكرانيا فشلاً دفاعياً أمام مسيرات حزب الله؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.