ש 02 מאי 2026 2:39 pm - שעון ירושלים

تحول لافت في اليمين الأمريكي: لماذا يرى مؤثرون في الإسلام بديلاً للحداثة الليبرالية؟

رصدت تقارير صحفية تحولاً لافتاً في أوساط اليمين الأمريكي، حيث بدأت شخصيات إعلامية ومؤثرون بارزون في إعادة النظر في مواقفهم التقليدية المعادية للإسلام. وانتقل هذا التيار من اعتبار الإسلام تهديداً وجودياً للحضارة الغربية إلى تقديمه كنموذج بديل لمواجهة الحداثة الليبرالية التي يرونها سبباً في تدهور المجتمعات الغربية.

وأشارت المصادر إلى بروز موجة جديدة داخل فضاء الإعلام البديل وبرامج البودكاست، تتبنى خطاباً أكثر تعاطفاً مع القيم الإسلامية بعد عقود من التحريض الذي أعقب أحداث سبتمبر. ويرى هؤلاء المؤثرون أن التمسك بالتقاليد الدينية يمثل حصناً منيعاً ضد ما يصفونه بانحلال القيم وتفكك البنية الاجتماعية في الولايات المتحدة وأوروبا.

وتبرز أسماء شهيرة في هذا السياق مثل الإعلامي تاكر كارلسون وكانداس أوينز، اللذين بدآ في إظهار مواقف مغايرة عبر الإشادة بجوانب من الشريعة وانتقاد العداء الممنهج للمسلمين. ويعكس هذا التوجه رغبة في البحث عن حلفاء جدد يتشاركون مع اليمين المحافظ في رفض التعددية الثقافية والسياسات الليبرالية الحديثة.

وفي حالات أكثر راديكالية، تجاوز الأمر مجرد الإعجاب الفكري إلى اعتناق الدين الإسلامي فعلياً، كما حدث مع المؤثر المثير للجدل أندرو تيت. ويروج هؤلاء لفكرة أن الإسلام يوفر وسيلة فعالة لاستعادة الانضباط الاجتماعي ومواجهة التحديات التي تفرضها العولمة والنظام العالمي الحالي على الهوية الفردية والجماعية.

ويرى المحللون أن هذا التحول لا ينبع من دوافع دينية بحتة، بل يندرج ضمن رؤية أيديولوجية أوسع تهدف لتفكيك نموذج 'الحضارة اليهودية المسيحية'. ويسعى هذا التيار لتشكيل ما يمكن تسميته 'اليمين الإسلامي المسيحي' الذي يركز على القيم الأسرية التقليدية ويرفض الأنماط الاجتماعية الليبرالية المتعلقة بالجنسين.

ويجد بعض الشباب الغربي انجذاباً خاصاً لما يصفونه بـ 'النموذج الذكوري القوي' الذي يلمسونه في الخطاب الإسلامي المحافظ. ويقارن هؤلاء بين هذا الوضوح في الأدوار الاجتماعية وبين ما يعتبرونه خطاباً مسيحياً معاصراً ضعيفاً أو متردداً في حسم قضايا الهوية والسلطة داخل المجتمع.

وعلى الصعيد السياسي، يُستخدم الإسلام في هذا الخطاب كأداة لنقد السياسة الخارجية الأمريكية والنظام العالمي الذي تقوده النخب الليبرالية. ويظهر هذا بوضوح في طروحات مفكرين مثل ألكسندر دوغين، الذي يدعو لبناء تحالف عالمي يضم القوى التقليدية، بما فيها الدول الإسلامية، لمواجهة الهيمنة الغربية.

ويرى أصحاب هذا التوجه أن الشريعة الإسلامية قد تقدم بديلاً أخلاقياً واقتصادياً للرأسمالية المتوحشة التي أرهقت المجتمعات. وتتزايد الدعوات داخل هذه الدوائر للتقارب مع العالم الإسلامي ليس من باب التسامح الديني، بل كضرورة استراتيجية في صراع القوى الكبرى وإعادة تشكيل النظام الدولي.

ومع ذلك، يشكك مراقبون في دقة هذه التصورات اليمينية، معتبرين أنها مبنية على رؤية انتقائية ومثالية لا تعكس الواقع المعقد للدول الإسلامية. فالمجتمعات العربية والإسلامية تواجه بدورها تحديات مشابهة لتلك الموجودة في الغرب، وليست بمعزل عن تأثيرات الحداثة والتغيرات الاجتماعية العميقة.

كما تشير المعطيات إلى أن المسلمين المقيمين في الولايات المتحدة يتبنون في كثير من الأحيان مواقف أكثر ليبرالية مما يفترضه هؤلاء المؤثرون اليمينيون. وهذا التناقض يوضح أن إعجاب اليمين المتطرف بالإسلام قد يكون سطحياً ومرتبطاً بأهداف سياسية مؤقتة أكثر من كونه فهماً حقيقياً لجوهر الدين.

ويلفت التقرير الانتباه إلى أن الواقع الجيوسياسي لا يدعم بالضرورة فكرة وجود جبهة إسلامية موحدة ضد الغرب في الوقت الراهن. فالتباين الكبير في مواقف الدول الإسلامية من الصراعات الدولية والاتفاقيات السياسية المختلفة يجعل من فكرة 'التحالف التقليدي' مجرد تصور نظري بعيد عن التطبيق الواقعي.

وفي الختام، يظل هذا الإعجاب المفاجئ بالإسلام من قبل اليمين الغربي محاولة لبناء بديل رمزي للحداثة التي يشعرون بالإحباط تجاهها. ورغم كل الانتقادات الموجهة للنموذج الغربي، إلا أن قدرته على استيعاب هذه التناقضات وفرض شروطه في النهاية تظل قائمة، مما يجعل هذا التحول اليميني اختباراً جديداً لصلابة القيم الليبرالية.

תגים

שתף את דעתך

تحول لافت في اليمين الأمريكي: لماذا يرى مؤثرون في الإسلام بديلاً للحداثة الليبرالية؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.