ש 02 מאי 2026 10:53 am - שעון ירושלים

مأزق الحرب مع إيران يفاقم الضغوط على ترامب مع غياب أفق الحل

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مأزقاً سياسياً وعسكرياً متزايداً بعد مرور أكثر من شهرين على اندلاع المواجهة مع إيران، حيث لم تسفر العمليات عن أي انتصار دبلوماسي أو عسكري واضح. وتجد واشنطن نفسها أمام صراع مفتوح يهدد الاستقرار العالمي ويزيد من تعقيد المشهد الداخلي الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

ورغم الثقة التي يحاول كل طرف إبداءها، إلا أن الفجوة بين واشنطن وطهران لا تزال واسعة، حيث رفض ترامب مؤخراً مقترحاً إيرانياً جديداً للتهدئة. ويصر البيت الأبيض على أن أي اتفاق يجب أن يبدأ بمعالجة الملف النووي بشكل جذري، وهو ما ترفضه طهران التي تطالب بإنهاء الصراع أولاً قبل العودة لطاولة المفاوضات النووية.

وتشير تقارير إلى أن استمرار الأزمة ألقى بظلال ثقيلة على الاقتصاد الأمريكي، لا سيما مع ارتفاع أسعار البنزين إلى مستويات قياسية تجاوزت أربعة دولارات للجالون. هذا الارتفاع أدى بدوره إلى تراجع حاد في شعبية ترامب لتصل إلى 34%، مما يضع الحزب الجمهوري في موقف حرج أمام الناخبين في نوفمبر المقبل.

وعلى الصعيد الميداني، فشلت الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى التي أعلنها ترامب، وعلى رأسها تغيير النظام أو شل القدرات النووية بالكامل. ورغم إضعاف القوة العسكرية الإيرانية، إلا أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرتها على تهديد ممرات الطاقة العالمية وخاصة مضيق هرمز.

وأفادت مصادر بأن طهران أرسلت مقترحاً معدلاً عبر وسطاء باكستانيين، مما أدى إلى تهدئة مؤقتة في أسواق النفط العالمية التي شهدت اضطرابات حادة. ومع ذلك، أعرب ترامب عن عدم رضاه عن العرض، مشيراً إلى استمرار الاتصالات الهاتفية دون التوصل إلى صيغة تنهي حالة الجمود الراهنة.

ويرى خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن الفشل في استعادة السيطرة على مضيق هرمز يمثل ضربة قوية لإرث ترامب السياسي. فالممر المائي الذي يتدفق عبره خُمس النفط العالمي بات سلاحاً استراتيجياً بيد إيران تستخدمه للضغط على المجتمع الدولي ورفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها.

في المقابل، تؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز أن الضغوط العسكرية والاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها وتدفع إيران نحو اليأس. وتزعم الإدارة الأمريكية أن ترامب يمتلك كافة الأوراق الرابحة لإبرام 'أفضل اتفاق'، رغم المؤشرات الميدانية التي توحي بعكس ذلك مع استمرار التحدي الإيراني.

وتشير تسريبات من داخل البيت الأبيض إلى أن ترامب يدرس خيارات تصعيدية تشمل فرض حصار بحري مطول على الصادرات النفطية الإيرانية. ويهدف هذا التوجه إلى خنق الاقتصاد الإيراني بشكل كامل لإجبار القيادة الجديدة، التي يهيمن عليها الحرس الثوري، على الرضوخ للمطالب الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي.

من جهة أخرى، أعدت القيادة المركزية الأمريكية خططاً لعمليات عسكرية 'قصيرة وقوية' تهدف للاستيلاء على أجزاء حيوية من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة. وتأتي هذه التحركات في ظل توتر متصاعد مع الحلفاء الأوروبيين الذين انتقدوا تفرد واشنطن باتخاذ قرار الحرب دون تنسيق مسبق معهم.

ويرى محللون استراتيجيون أن إيران خرجت من المواجهة الحالية بإدراك جديد لقوتها، حيث أثبتت قدرتها على تعطيل إمدادات الطاقة العالمية حتى وهي في حالة ضعف عسكري. هذا الإدراك يجعل طهران أكثر جرأة في مفاوضاتها المستقبلية، حيث تدرك أن سلاح 'خنق المضيق' سيظل فعالاً في يدها.

وفيما يتعلق بالملف النووي، لا تزال الشكوك تحوم حول نجاح الغارات الجوية في تدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. وتعتقد أجهزة استخبارات أن كميات كبيرة من المواد النووية لا تزال مخبأة في منشآت محصنة تحت الأرض، مما يعني أن الطريق نحو امتلاك سلاح نووي لم يُغلق تماماً كما ادعى البيت الأبيض.

وعلى المستوى الإقليمي، لم تنجح الحرب في تقليص نفوذ الجماعات المتحالفة مع إيران في لبنان واليمن وفلسطين، حيث استمرت هذه القوى في نشاطها العسكري والسياسي. ونفى وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث أن يكون الصراع قد تحول إلى 'مستنقع'، رغم تجاوز المدة الزمنية التي توقعها ترامب للحسم.

وتسود حالة من القلق لدى الدبلوماسيين الأوروبيين ودول الخليج من احتمال قبول ترامب باتفاق 'معيب' في لحظة ضغط سياسي داخلي. ويخشى هؤلاء أن يؤدي أي انسحاب أمريكي أحادي الجانب إلى إعلان إيران نصراً استراتيجياً يعزز من مكانتها كقوة إقليمية مهيمنة رغم الخسائر البشرية والمادية التي تكبدتها.

ختاماً، يبدو أن الحرب تتجه نحو سيناريو 'الصراع المتجمد' الذي يستنزف الموارد الأمريكية ويمنع واشنطن من تقليص تواجدها العسكري في المنطقة. ومع تمسك القيادة الإيرانية المتشددة بمواقفها، يظل الرهان على عامل الوقت هو المحرك الأساسي لطهران التي تأمل في استنزاف ترامب سياسياً حتى نهاية ولايته.

תגים

שתף את דעתך

مأزق الحرب مع إيران يفاقم الضغوط على ترامب مع غياب أفق الحل

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.