أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب جدلاً سياسياً ودستورياً واسعاً بعد تلميحه الصريح إلى عدم نيته السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران. وتأتي هذه التصريحات مع اقتراب انتهاء المهلة القانونية المحددة بـ 60 يوماً، والتي تفرض على الإدارة الأمريكية الحصول على تفويض رسمي من المشرعين لاستمرار أي تحرك عسكري خارجي.
وفي حديثه للصحفيين من البيت الأبيض، هاجم ترمب الأصوات المطالبة بالالتزام بالمسار الدستوري، واصفاً إياهم بأنهم يفتقرون للوطنية. وأكد الرئيس الأمريكي أنه لا يرى ضرورة للامتثال لهذا الإجراء الذي اعتبره غير دستوري في سياق الصلاحيات التنفيذية الممنوحة له كقائد أعلى للقوات المسلحة.
ويرى ترمب أن دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ في الثامن من أبريل الماضي قد منحه هامشاً أوسع من المناورة السياسية والزمنية. واعتبر أن هذا التطور أدى عملياً إلى تعليق 'العد التنازلي' للمهلة القانونية، مما يمنحه مزيداً من الوقت قبل مواجهة الاستحقاقات التشريعية في كابيتول هيل.
وبموجب الدستور الأمريكي، يمتلك الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب بشكل رسمي، إلا أن قانون القوى العسكرية الصادر عام 1973 منح الرئيس صلاحيات استثنائية. ويتيح هذا القانون للبيت الأبيض شن تدخلات عسكرية محدودة للرد على حالات الطوارئ أو الهجمات المباشرة، شريطة العودة للمشرعين بعد شهرين من بدء العمليات.
وكانت العمليات العسكرية ضد الأهداف الإيرانية قد انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، بينما تأخر الإخطار الرسمي للكونغرس لمدة يومين. ومع حلول الموعد النهائي للمهلة القانونية، يبرز تساؤل جوهري حول مدى قدرة الإدارة الأمريكية على تجاوز السلطة التشريعية في ملف حساس كالحرب الإقليمية.
على الصعيد الدولي، دخلت الصين على خط الأزمة عبر سفيرها لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، الذي أكد على الأهمية القصوى للحفاظ على حالة الهدوء الحالية. وشدد السفير الصيني على أن القضية الأكثر إلحاحاً في الوقت الراهن هي ضمان عدم انهيار وقف إطلاق النار والعودة إلى مربع المواجهة العسكرية الشاملة.
لا أعتقد أن ما يطلبونه دستوري. مَن يطالبون بهذا الإجراء ليسوا وطنيين، ولم يطلب أحد هذا الإجراء من قبل قط.
ودعت بكين المجتمع الدولي إلى حشد الجهود ورفع الأصوات ضد أي محاولات لاستئناف القتال بين الجانبين الأمريكي والإيراني. وأشار الدبلوماسي الصيني إلى ضرورة انخراط الأطراف المعنية في مفاوضات جادة تتسم بحسن النية، بعيداً عن لغة التهديد والتصعيد الميداني الذي يهدد أمن المنطقة.
وتستعد الصين لتولي رئاسة مجلس الأمن الدولي لمدة شهر، حيث من المقرر أن يرأس وزير خارجيتها وانغ يي جلسة رفيعة المستوى في السادس والعشرين من مايو الجاري. ولم تتضح بعد معالم اللقاءات الثنائية المحتملة، خاصة فيما يتعلق باجتماع مفترض بين وانغ يي ونظيره الأمريكي ماركو روبيو خلال الزيارة المرتقبة.
وتشكل قضية مضيق هرمز محوراً أساسياً في الأجندة الدولية، خاصة مع استمرار إغلاق هذا الممر الملاحي الحيوي أمام التجارة العالمية. وأكد السفير الصيني أن هذه القضية ستكون في صدارة المباحثات خلال زيارة ترمب المرتقبة إلى الصين، مشدداً على ضرورة إعادة فتح المضيق في أسرع وقت ممكن لتجنب أزمة طاقة عالمية.
وأعربت بكين عن قلقها العميق إزاء التقارير التي تتحدث عن كون وقف إطلاق النار مجرد إجراء مؤقت يسبق جولة جديدة من الهجمات العنيفة. وطالبت الصين إيران برفع كافة القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وفي المقابل طالبت الولايات المتحدة بإنهاء حصارها البحري المفروض على المنطقة.
وفي ختام تصريحاته، نفى السفير الصيني جملة وتفصيلاً الاتهامات الأمريكية الموجهة لبلاده بشأن وجود تعاون عسكري سري مع طهران. ووصف فو كونغ تلك الادعاءات بأنها 'كاذبة' وتهدف إلى تسييس المواقف الدولية، مؤكداً أن بلاده تسعى فقط لتحقيق الاستقرار وضمان تدفق التجارة الدولية عبر الممرات المائية.





שתף את דעתך
ترمب يتحدى الكونغرس بشأن العمليات العسكرية ضد إيران ويرفض قيود 'مهلة الـ60 يوماً'