شهدت العاصمة اللبنانية بيروت حراكاً دبلوماسياً مكثفاً مع عودة السفير الأميركي ميشال عيسى من واشنطن، حيث عقد سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين اللبنانيين. تأتي هذه التحركات في وقت تمر فيه البلاد بهدنة هشة يشوبها الكثير من القلق نتيجة الخروقات الإسرائيلية المتكررة والمستمرة في المناطق الحدودية.
واستهل السفير الأميركي جولته بلقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا، حيث تركزت المباحثات على ملف تثبيت وقف إطلاق النار وحماية المدنيين. وشدد الجانب اللبناني خلال اللقاء على ضرورة وقف استهداف المنشآت المدنية كخطوة أساسية تسبق أي استكمال للاجتماعات الدبلوماسية المقررة في العاصمة الأميركية واشنطن.
وفي السرايا الحكومي، التقى عيسى رئيس الحكومة نواف سلام لبحث آليات التفاوض غير المباشر مع الاحتلال الإسرائيلي وسبل تعزيز الاستقرار. وأكد السفير الأميركي خلال هذه اللقاءات استمرار دعم الولايات المتحدة للمؤسسات اللبنانية، معتبراً أن الوصول إلى سلم دائم على الحدود يمثل أولوية للإدارة الأميركية في المرحلة الراهنة.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الموقف اللبناني بات أكثر صرامة في ربط المسار التفاوضي بالواقع الميداني على الأرض. حيث ترفض بيروت الانتقال إلى صيغة المفاوضات الرسمية ما لم يلتزم الاحتلال بوقف شامل لكافة العمليات العسكرية والانتهاكات التي تطال الطواقم الطبية والصحفيين في الجنوب.
وأفادت مصادر مطلعة بأن هناك تساؤلات جدية داخل الأروقة السياسية اللبنانية حول جدوى التهدئة في ظل استمرار القصف الإسرائيلي اليومي. وأوضحت المصادر أن الحكومة اللبنانية تعتبر الالتزام الإسرائيلي بالهدنة هو المعيار الوحيد الذي سيحدد مصير الجولات القادمة من المحادثات التي ترعاها واشنطن.
لبنان يشترط لانطلاق المفاوضات بصيغتها الرسمية التزاماً إسرائيلياً كاملاً بوقف إطلاق النار واستهداف المدنيين والمسعفين.
وعلى الصعيد الميداني، لا تزال القرى الجنوبية تشهد عمليات قصف وتفجير واسعة للمنازل السكنية، مما يهدد بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أبريل الماضي. ورغم تمديد الهدنة حتى منتصف مايو الجاري، إلا أن وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية لم تتراجع، مما يضع الوسطاء الدوليين أمام تحديات كبرى.
وبالعودة إلى مسار التفاوض، يرى لبنان الرسمي أن الجولتين اللتين عُقدتا في واشنطن خلال شهر أبريل الماضي لم تتجاوزا الإطار التمهيدي. وتؤكد بيروت أن المفاوضات الحقيقية لم تبدأ بعد، وأن الجلسات السابقة كانت تهدف فقط لاستكشاف المواقف وتحديد إطار العمل المستقبلي تحت الرعاية الدولية.
وفي تطور لافت، طرحت السفارة الأميركية في بيروت مقترحاً لعقد لقاء مباشر بين الرئيس اللبناني ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو برعاية دونالد ترمب. واعتبرت السفارة في بيان لها أن مثل هذا اللقاء قد يوفر ضمانات ملموسة للسيادة اللبنانية ويسرع من عمليات إعادة الإعمار وتدفق المساعدات الإنسانية.
إلا أن هذا المقترح يواجه تعقيدات كبيرة بالنظر إلى الشروط اللبنانية المتمسكة بوقف العدوان أولاً وقبل كل شيء. ويرى مراقبون أن الربط الرسمي اللبناني بين المفاوضات والالتزام الميداني يهدف إلى الضغط على المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل بوقف خروقاتها التي طالت عشرات القرى والبلدات.
ختاماً، يبقى المشهد في لبنان معلقاً بين الجهود الدبلوماسية الأميركية وبين التصعيد الإسرائيلي المستمر على الأرض. وستحدد الأيام القادمة ما إذا كانت ضغوط واشنطن ستنجح في تثبيت الهدنة، أم أن الخروقات الميدانية ستؤدي إلى إجهاض المسار التفاوضي قبل أن يبدأ بشكل رسمي.





שתף את דעתך
تحركات أميركية في بيروت لتثبيت الهدنة: لبنان يشترط وقف الخروقات لإطلاق المفاوضات