ו 01 מאי 2026 9:39 pm - שעון ירושלים

بين وهم الممانعة وحقيقة المقاومة: إعادة ضبط البوصلة الفلسطينية

تفرض اللحظة الراهنة ضرورة إعادة قراءة المشهد الإخباري السائد بعيداً عن العواطف غير المتزنة التي قد تحول الأقلام إلى أبواق لجهات تمارس الظلم تحت ستار المظلومية. إن الوعي الكامل بمخرجات الربيع العربي يوجب علينا تذكر أن من خرب طموحات الشعوب في الحرية لا يمكن أن يكون حليفاً صادقاً في معارك التحرير.

لقد شكلت فلسطين لسبعين عاماً نقطة ضعف استغلتها الأنظمة العربية لجر الشعوب خلف وعود التحرير الزائفة، مما أدى إلى تأجيل استحقاقات الحرية والديمقراطية في الأقطار العربية. وبمرور الزمن، اكتشفت الشعوب أن هذه الأنظمة لم تحرر شبراً من الأرض، بل كانت في بعض الأحيان أكثر فتكاً بالدم الفلسطيني من الأعداء الواضحين.

عاش نظام الاستبداد العربي على ترويج خطاب التحرير كأداة لمصادرة الأمل في التنمية والكرامة، لكن الربيع العربي كشف هذه الخديعة بوضوح تام. أثبتت الشعوب بفطرتها أن تحرير فلسطين هو قضيتها هي، وليست قضية الأنظمة سواء كانت تدعي القومية والتقدمية أو توصف بالرجعية والعمالة.

ارتبطت في وجدان الجماهير معادلة واضحة مفادها أن 'الشعب يريد إسقاط النظام وتحرير فلسطين'، وهي مقاومة شاملة تستهدف الاستبداد المحلي والاحتلال الصهيوني في آن واحد. هذا الربط يعكس إدراكاً بأن الطريق إلى القدس يمر حتماً عبر عواصم عربية حرة ومستقلة في قرارها وإرادتها.

في هذا السياق، يبرز التساؤل حول الدور الإيراني وخطاب الممانعة الذي أربك الكثيرين، حيث يرى مراقبون أن رصاص إيران وخطابها يخدمان مصالحها القومية أولاً. إن استخدام القضية الفلسطينية كذريعة لا يستقيم مع ممارسات المليشيات التي ساهمت في تحطيم الثورة السورية، وهي الحلقة الأصيلة من حلقات الربيع العربي.

الثورة السورية انطلقت ضد نظام استبدادي كان يرفع شعارات التحرير دون أن يطلق رصاصة واحدة نحو الاحتلال، بل وجه سلاحه نحو صدور شعبه. وإذا كانت النوايا الإيرانية صادقة في ممانعتها، لكان من الأجدى أن تقف مع تطلعات الشعب السوري بدلاً من قمعها وتدمير حواضنها.

لقد انكشف أن السياسة الإيرانية في المنطقة لا تختلف جوهرياً عن أنظمة الاستبداد العربي، فهي تسعى لتوسيع نفوذها القومي على حساب حريات الشعوب. وقد تقاطعت المصالح الإيرانية مع قوى الثورة المضادة في تخريب مسارات الربيع العربي وقطع الطريق أمام التحول الديمقراطي في المنطقة.

ليس من الغريب أن نجد اليوم تقاطعاً عجيباً بين أنظمة عربية توصف بالرجعية وبين قوى يسارية وقومية وإيران في معركة واحدة تهدف لكسر موجة التغيير. هؤلاء الذين مولوا الانقلابات في بعض الدول التقوا مع الذين كسروا الثورات في دول أخرى، واستخدم الجميع أدوات التخريب ذاتها.

إن القوة التي تتبجح باحتلال أربع عواصم عربية لا يمكن اعتبارها قوة تحرر في نظر الشعوب الشغوفة بالحرية، بل هي قوة احتلال بلغة أخرى. والحديث عن هذا الأمر الآن ضروري جداً لتجنب الوقوع المستمر تحت سلطة الابتزاز السياسي الذي يمارس باسم القضية الفلسطينية.

بينما نتابع الصواريخ التي تستهدف الكيان، لا يمكننا عزل هذا الفعل عن سياق الخطاب الإيراني الذي يتجاهل تماماً تلازم مسارات التحرر العربي. هذا الخطاب يبني مواقفه على المصالح القومية الضيقة، ويمارس تقنيات التخوين ضد كل من لا ينحاز بالكامل لأطروحاته السياسية والعسكرية.

لا ننتظر مراجعات أو اعتذارات من القوى التي توغلت في دماء الشعوب في العراق وسوريا ولبنان واليمن تحت مسميات مختلفة. ومع تمسكنا برفض العدوان الصهيوني على أي شعب مظلوم، إلا أننا نقرأ النتائج من مقدماتها، حيث تظل الشعوب المقهورة هي الضحية الكبرى في صراع القوى.

يبقى الربيع العربي هو البوصلة التي تميز بين الممانعة والمقاومة؛ فالممانعة في جوهرها هي حالة دفاعية تهدف للحفاظ على الوجود ضمن قواعد اشتباك معينة. الممانعون لا يستهدفون إنهاء وجود العدو بالضرورة، بل قد يحتاجون لبقائه كحجة لاستمرار وجودهم السياسي وشرعيتهم المدعاة.

أما المقاومة فهي فعل جذري في أهدافه ووسائله، وهي هجوم يستهدف كسر أبواب الاستبداد والاحتلال معاً دون مواربة أو مقايضة. الفارق في القوة الذي نلمسه اليوم هو نتاج عقود من الاستبداد العربي الذي حطم مقدرات الشعوب ومنعها من بناء قوتها الحقيقية.

في الختام إن الانتقال من مربع الممانعة إلى المقاومة يتطلب إيماناً عميقاً بأن حرية الإنسان العربي هي المقدمة الضرورية لتحرير الأرض. إن البكاء على أطلال الأنظمة القومية الاستبدادية لن يجدي نفعاً، فالمستقبل تصنعه الشعوب التي ترفض الخضوع للظلم الداخلي والاحتلال الخارجي على حد سواء.

תגים

שתף את דעתך

بين وهم الممانعة وحقيقة المقاومة: إعادة ضبط البوصلة الفلسطينية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.