كشفت تقارير دولية متخصصة عن تحولات كبرى في خارطة الإنفاق العسكري بمنطقة الشرق الأوسط خلال عام 2025، حيث أظهرت البيانات تصدّر تركيا لقائمة الدول الأكثر نمواً في ميزانيات الدفاع. واستندت هذه الأرقام إلى إحصائيات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، الذي رصد توجهات القوى الإقليمية نحو تعزيز قدراتها العسكرية في ظل الأزمات المتلاحقة.
وبلغ حجم الإنفاق العسكري التركي نحو 30 مليار دولار خلال العام الماضي، مسجلاً زيادة سنوية بنسبة 7.2%، وقفزة هائلة بلغت 94% مقارنة بمستويات عام 2016. ويعزو الخبراء هذا الارتفاع إلى الاستراتيجية التركية الهادفة لتوطين الصناعات الدفاعية وتوسيع الاستثمارات عبر صناديق دعم متخصصة خارج الميزانية التقليدية.
ولم يقتصر التوجه التركي على الداخل، بل ترافق مع توسع ميداني ملحوظ في دول الجوار والقارة الأفريقية، شمل سوريا والصومال والعراق. وقد وقعت أنقرة مذكرات تعاون عسكري تتيح لها تقديم الدعم اللوجستي والتقني، بالإضافة إلى تزويد حلفائها بمنظومات متطورة من الطائرات المسيّرة والمروحيات القتالية.
على صعيد المنطقة ككل، استقر إجمالي الإنفاق العسكري عند قرابة 218 مليار دولار، بزيادة طفيفة عن العام السابق، لكنها تمثل ارتفاعاً بنسبة 36% مقارنة بالعقد الماضي. وتعكس هذه الأرقام حالة التأهب القصوى التي تعيشها دول الشرق الأوسط في مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة والنزاعات المسلحة المستمرة.
وحافظت المملكة العربية السعودية على مكانتها كأكبر منفق عسكري في المنطقة والثامنة عالمياً، حيث وصلت ميزانيتها الدفاعية إلى 83.2 مليار دولار. ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 1.4% عن عام 2024، مما يؤكد استمرار الرياض في تحديث ترسانتها العسكرية وتطوير قدراتها الدفاعية الاستراتيجية.
في المقابل، سجل الإنفاق العسكري الإسرائيلي تراجعاً بنسبة 4.9% ليصل إلى 48.3 مليار دولار، وهو ما أرجعته مصادر إلى انخفاض وتيرة العمليات في قطاع غزة مطلع عام 2025. ورغم هذا التراجع، لا يزال الإنفاق عند مستويات قياسية نتيجة المواجهات العسكرية مع إيران والعمليات المستمرة على الجبهتين اللبنانية والسورية.
أما في إيران، فقد استمر تراجع الإنفاق العسكري للعام الثاني على التوالي بنسبة 5.6%، متأثراً بالأزمات المالية والضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران. ومع ذلك، لا تزال إيران تحتفظ بمركز متقدم في القائمة العالمية، حيث حلت في المرتبة 38 من حيث حجم المخصصات المالية الموجهة للقطاع العسكري.
بلغ الإنفاق العسكري التركي 30 مليار دولار خلال سنة 2025، بزيادة قدرها 7.2 بالمائة مقارنة بسنة 2024، ما وضعها في المركز 18 عالمياً.
وشهدت دول المغرب العربي تنافساً محموماً، حيث سجلت الجزائر أعلى نسبة نمو في شمال أفريقيا بزيادة بلغت 11%، واضعة إياها في المركز 20 عالمياً. وفي السياق ذاته، رفع المغرب إنفاقه العسكري بنسبة 6.6%، في إطار مساعي البلدين لتحديث منظوماتهما الدفاعية وسط توترات إقليمية مستمرة.
وفي منطقة الخليج، سجلت كل من الكويت والعراق زيادات طفيفة في ميزانيات الدفاع، مما يعكس رغبة في الحفاظ على استقرار الجاهزية العسكرية. واحتلت الكويت المركز 35 عالمياً، بينما جاء العراق في المرتبة 40، وسط محاولات لتعزيز الأمن الداخلي وحماية الحدود من التهديدات العابرة.
وتشير التقديرات إلى أن عام 2026 قد يشهد قفزات جديدة في نفقات التسلح، خاصة بعد اندلاع مواجهات عسكرية واسعة النطاق مع إيران في فبراير الماضي. هذا التصعيد يدفع القوى الإقليمية نحو سباق تسلح جديد يركز على التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الحروب البرية والجوية.
وعلى الصعيد الدولي، برزت ملامح توتر جديد في منطقة بحر إيجه، حيث أبدت فرنسا التزاماً صريحاً بدعم اليونان في مواجهة أي تحركات تركية محتملة. وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتعيد إلى الأذهان أزمات التنقيب عن الغاز التي كادت أن تشعل مواجهة عسكرية في شرق المتوسط.
وتراقب أنقرة بقلق تشكل تحالفات إقليمية تضم إسرائيل واليونان وقبرص، مع احتمال وجود دعم فرنسي مباشر لهذا المحور. وتعتبر تركيا أن هذه التحالفات تستهدف تقليص نفوذها البحري وحرمانها من موارد الطاقة في المناطق الاقتصادية الخالصة التي تطالب بها في البحر المتوسط.
إن التوجه العالمي نحو تعزيز القدرات العسكرية بات سمة بارزة في السياسات الدولية الراهنة، حيث تسعى الدول لتأمين نفسها ضد مخاطر غير متوقعة. ويظهر التقرير أن الاستثمار في التكنولوجيا العسكرية المتقدمة أصبح أولوية تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية التقليدية في كثير من الأحيان.
ختاماً، يظل الشرق الأوسط بؤرة رئيسية لسباق التسلح العالمي، حيث تتداخل المصالح الجيوسياسية مع الطموحات العسكرية للدول الكبرى والصاعدة. ومع استمرار النزاعات الحدودية والحروب بالوكالة، يبدو أن ميزانيات الدفاع ستظل في تصاعد مستمر خلال السنوات القليلة القادمة.





שתף את דעתך
سباق تسلح في الشرق الأوسط: تركيا تسجل نمواً قياسياً والسعودية تحافظ على الصدارة