ו 01 מאי 2026 3:38 am - שעון ירושלים

ترمب يلوح مجدداً بتقليص الوجود العسكري في ألمانيا وسط خلافات مع برلين

عاد ملف الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا ليتصدر المشهد السياسي الدولي، عقب تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أكد فيها دراسة واشنطن لخفض أعداد قواتها المتمركزة هناك. وتأتي هذه التحركات في ظل تباين واضح في وجهات النظر بين الإدارة الأمريكية والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، لا سيما فيما يتعلق بالموقف من التطورات العسكرية المرتبطة بإيران.

تعتبر القواعد العسكرية الأمريكية في ألمانيا حجر الزاوية في إستراتيجية النفوذ الأمريكي داخل القارة الأوروبية، حيث تتجاوز وظيفتها الجانب الدفاعي لتصبح مراكز لوجستية عالمية. وبحسب تقارير دولية، فإن هذه المنشآت تشكل ركيزة أساسية ضمن منظومة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما يجعل أي مساس بها قراراً ذا أبعاد جيوإستراتيجية عميقة.

تمتد جذور هذا الوجود العسكري إلى نهاية الحرب العالمية الثانية في عام 1945، حينما انتشرت القوات الأمريكية بكثافة عقب هزيمة النظام النازي. وفي تلك الحقبة التاريخية، وصل عدد الجنود الأمريكيين إلى ذروته بنحو 1.6 مليون جندي، تولوا مهام إدارة مناطق الاحتلال وتأمين الاستقرار في القارة المنهكة من الحرب.

مع بداية الحرب الباردة وتصاعد حدة الاستقطاب مع الاتحاد السوفيتي، تحول الدور الأمريكي في ألمانيا من قوة احتلال إلى جدار دفاعي صلب. ومع تأسيس حلف الناتو وقيام جمهورية ألمانيا الغربية عام 1949، تم مأسسة هذا الوجود ليصبح جزءاً دائماً من إستراتيجية الردع الغربي في مواجهة المعسكر الشرقي.

خلال ذروة المواجهة مع السوفيت، كانت الولايات المتحدة تدير نحو 50 قاعدة رئيسية وأكثر من 800 موقع عسكري فرعي على الأراضي الألمانية. وقد استوعبت هذه المواقع ما يزيد عن ربع مليون جندي، قبل أن تبدأ عمليات التقلص التدريجي عقب سقوط جدار برلين وانهيار المنظومة الاشتراكية في مطلع التسعينيات.

في الوقت الراهن، لا يزال الانتشار العسكري الأمريكي في ألمانيا واسع النطاق، حيث يتمركز أكثر من 36 ألف جندي يمثلون القوة الضاربة للولايات المتحدة في أوروبا. وتتوزع هذه القوات على عشرات القواعد والمنشآت التي تختلف مهامها بين العمليات الجوية، والتدريب الميداني، والدعم اللوجستي المتقدم.

تبرز مدينة شتوتغارت كواحدة من أهم النقاط الإستراتيجية، إذ تضم مقرات قيادة العمليات الأمريكية لكل من قارتي أوروبا وإفريقيا. هذا التمركز يجعل من ألمانيا مركزاً لإدارة الأزمات الدولية العابرة للحدود، وليس فقط ساحة لتأمين الحدود الأوروبية التقليدية كما كان الحال في السابق.

تعد قاعدة رامشتاين الجوية أيقونة الوجود العسكري الأمريكي خارج الحدود، حيث تعمل كشريان حياة لوجستي يربط واشنطن بميادين القتال في الشرق الأوسط وآسيا. وتضم القاعدة آلاف العسكريين والموظفين المدنيين، وتعتبر المنصة الرئيسية لانطلاق العمليات الجوية ونقل الإمدادات الحيوية للقوات المنتشرة حول العالم.

إلى جانب القوة القتالية، تمتلك الولايات المتحدة في ألمانيا منشآت طبية وتدريبية فريدة، مثل مركز لاندشتول الطبي الذي يعد الأكبر من نوعه خارج الأراضي الأمريكية. كما توفر مواقع التدريب في غرافينوهر وهوهنفيلز بيئة مثالية لإجراء المناورات العسكرية الكبرى التي تشارك فيها جيوش حلفاء واشنطن بانتظام.

ليست هذه المرة الأولى التي يلوح فيها ترمب بورقة الانسحاب أو تقليص القوات، فقد سبق له اتخاذ قرار مماثل في عام 2020 خلال ولايته الأولى. في ذلك الوقت، برر ترمب قراره بخلافات حول الإنفاق الدفاعي الألماني، إلا أن المعارضة الشديدة من الكونغرس حالت دون تنفيذ الخطة بشكل كامل قبل وصول جو بايدن للسلطة.

تواجه خطط ترمب الحالية عقبات قانونية ولوجستية معقدة، حيث يفرض قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026 قيوداً صارمة على أي خفض كبير في القوات. ويرى خبراء عسكريون أن تفكيك هذه البنية التحتية المتطورة التي بنيت على مدى عقود سيكلف الخزانة الأمريكية مبالغ طائلة وقد يضعف النفوذ الأمريكي العالمي.

ختاماً، يرى محللون أن التهديدات المتجددة قد تكون وسيلة ضغط سياسي لمقايضة برلين في ملفات اقتصادية وعسكرية شائكة. ومع ذلك، يبقى الوجود الأمريكي في ألمانيا صمام أمان للنظام الأمني الأوروبي، وأي تغيير جذري في هذا الملف سيؤدي حتماً إلى إعادة رسم خارطة التحالفات الدولية في القارة العجوز.

תגים

שתף את דעתך

ترمب يلوح مجدداً بتقليص الوجود العسكري في ألمانيا وسط خلافات مع برلين

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.