ה 30 אפר 2026 1:24 am - שעון ירושלים

تغييرات في سياسة الصرف السورية: إنشاء سوق إلكترونية للعملات وإلزامية تسليم بعض الحوالات بالليرة

أثارت القرارات الأخيرة الصادرة عن مصرف سوريا المركزي حالة من الترقب في الأوساط الشعبية والاقتصادية، خاصة تلك المتعلقة بآلية تسليم الحوالات الخارجية وإنشاء 'سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب'. وتهدف هذه الخطوات، وفقاً للمصرف، إلى ضبط إيقاع سعر الصرف وتوحيد المرجعيات السعرية للعملات الأجنبية في البلاد.

وأعلن حاكم المصرف المركزي، عبد القادر حصرية، عن إطلاق سوق إلكترونية لتداول العملات والذهب وفق المعايير الدولية لأول مرة في تاريخ سوريا. وأوضح حصرية أن هذه المنصة تهدف إلى القضاء على الأسواق الموازية والمضاربات غير المنظمة التي أرهقت الاقتصاد الوطني لعقود طويلة.

وأكدت مصادر مسؤولة أن السياسة النقدية الجديدة تركز على الاستقرار طويل الأمد المرتبط بالأساسيات الاقتصادية، بعيداً عن التقلبات اللحظية. وشدد المركزي على أن هذه الرؤية تأتي في ظل الفرص المتاحة بعد رفع العقوبات، مما يستوجب إعادة هندسة شاملة للقطاع المالي السوري.

وفي سياق متصل، أصدر المركزي قراراً يلزم المصارف وشركات الصرافة بتسليم الحوالات الواردة عبر الشبكات العالمية مثل 'ويسترن يونيون' و'موني غرام' بالليرة السورية حصراً. وقد أثار هذا القرار مخاوف من خسارة المستفيدين لجزء من قيمة حوالاتهم بسبب الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق.

واستجابة لضغوط فنية ومطالب من شركات التحويل، قرر المصرف المركزي تأجيل تنفيذ قرار تسليم الحوالات بالليرة حتى مطلع شهر مايو المقبل. ويهدف هذا التأجيل إلى منح الشركات الوقت الكافي لتجهيز أنظمتها التقنية بما يتوافق مع الآلية الجديدة للتسعير والتسليم.

وأوضح المركزي في توضيحات لاحقة أن الحوالات الأخرى، غير المرتبطة بشركات التحويل السريع العالمية، تظل خاضعة للأنظمة النافذة التي تتيح للمستلم اختيار العملة. ويسعى المصرف من خلال هذا التمييز إلى الحفاظ على تدفق السيولة الأجنبية مع تنظيم القنوات الأكثر شيوعاً.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن الفارق بين سعر الصرف الرسمي البالغ 113 ليرة والدولار في السوق السوداء الذي يصل لـ 132 ليرة، قد يكبد المواطن خسارة بنحو 16%. ومع ذلك، يرى المركزي أن وجود هامش تحرك بنسبة 15% قد يقلص هذا الفارق ويجعل السعر الرسمي أكثر واقعية.

من جانبه، كشف مدير إحدى شركات الصرافة المرخصة أن حجم الحوالات اليومية الواصلة إلى سوريا شهد تحسناً ملحوظاً في الآونة الأخيرة. حيث ارتفعت التقديرات من 8 ملايين دولار يومياً في السابق إلى نحو 11 مليون دولار في الوقت الراهن، نتيجة استقرار الأوضاع الأمنية.

ويعزو خبراء هذا الارتفاع إلى تدفق أموال السوريين في المغترب لمساعدة ذويهم في إعادة إعمار وترميم منازلهم في المناطق التي استعادت هدوءها. كما ساهمت حرية التحويل والاستلام عبر الشركات المرخصة في تشجيع المواطنين على استخدام القنوات الرسمية بدلاً من الطرق غير القانونية.

وفي قراءة تحليلية لهذه القرارات، استبعد باحثون اقتصاديون أن تؤدي هذه الخطوة إلى تحرير كامل أو تعويم لليرة السورية في المدى المنظور. ويرى الأكاديمي زياد أيوب عربش أن الهدف الأساسي هو تنظيم التداول وتوفير بيانات موثوقة تعكس قوى العرض والطلب الحقيقية.

وأشار عربش إلى أن إنشاء السوق الإلكترونية قد يساعد في الحد من الضغط على الاحتياطيات النقدية المنخفضة تاريخياً في البلاد. لكنه حذر في الوقت ذاته من أن نجاح هذه المنصة يتطلب ملاءة مالية تتيح للمركزي التدخل عند الضرورة للحفاظ على توازن الأسعار.

ويرى مراقبون أن ربط استقرار الليرة باستبدال العملة القديمة وضبط السيولة النقدية يعد خطوة جوهرية لإنهاء ظاهرة المضاربة. ومن شأن هذه الإجراءات، إذا ما نُفذت بشفافية أن تعزز الثقة في النظام المصرفي السوري الناشئ وتجذب المزيد من الاستثمارات.

وعلى الرغم من الإيجابيات المتوقعة، تبرز مخاوف من انعكاس توحيد أسعار الصرف على تكاليف الاستيراد والمعيشة بشكل عام. ففي حال ارتفع سعر الصرف الرسمي ليتناسب مع السوق، قد يؤدي ذلك إلى موجة غلاء إذا لم ترافقه زيادات ملموسة في الأجور والدخل.

يبقى التحدي الأكبر أمام مصرف سوريا المركزي هو موازنة الحاجة لتنظيم السوق وضمان حقوق المواطنين في استلام أموالهم بقيمتها العادلة. وستكشف الشهور المقبلة مدى قدرة 'سوق دمشق للعملات' على الصمود أمام تحديات العرض والطلب في بيئة اقتصادية ما زالت في طور التعافي.

תגים

שתף את דעתך

تغييرات في سياسة الصرف السورية: إنشاء سوق إلكترونية للعملات وإلزامية تسليم بعض الحوالات بالليرة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.