أطلق خبير عسكري إسرائيلي بارز تحذيرات شديدة اللهجة من إخفاق السياسات المشتركة بين تل أبيب وواشنطن في احتواء النفوذ الإيراني المتصاعد. وأشار المحلل إلى أن طهران تدير استراتيجية وصفها بـ 'العبقرية' وضعت الإدارة الأمريكية في مأزق حقيقي دون وجود إجابات واضحة لمواجهتها.
وذكر كبير المعلقين العسكريين ألون بن ديفيد أن المعطيات الاقتصادية تشير إلى تفوق إيراني غير متوقع في خضم المواجهة. فقد تمكنت طهران خلال الشهر الأول من الحرب من مضاعفة إيراداتها النفطية بشكل كبير مقارنة بالمعدلات المسجلة في السنوات الماضية.
وشدد بن ديفيد على ضرورة استيعاب طبيعة المعركة الحالية، واصفاً إياها بأنها حملة اقتصادية بامتياز لن تنجح الوسائل العسكرية التقليدية في حسمها. وألمح إلى أن القيادة الأمريكية بدأت تدرك صعوبة، وربما استحالة، تحقيق انتصار ناجز في هذا المسار المعقد.
وتشير التحليلات إلى أن إيران استعدت لسنوات طويلة لمواجهة القوى العظمى عبر بناء قدرات نوعية تهدف لشل حركة صادرات الطاقة. وتستهدف هذه الخطة منطقة الخليج العربي التي تمد العالم بنحو 15 في المئة من إجمالي استهلاكه اليومي من النفط.
وأوضح الخبير الإسرائيلي أن التهديد الإيراني لا يتوقف عند مضيق هرمز فحسب، بل يمتد ليشمل مساحات مائية شاسعة. فتمتلك طهران منظومات من الصواريخ والطائرات المسيرة بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر، ما يجعل التجارة في بحر العرب وخليج عمان تحت رحمتها.
ويرى المحلل أن تعطيل الممرات المائية الدولية لا يتطلب مجهوداً عسكرياً ضخماً أو مواجهة مباشرة واسعة النطاق. فمجرد استهداف سفينة واحدة بطائرة مسيرة أو لغم بحري كفيل بدفع شركات التأمين العالمية لوقف حركة الملاحة بشكل كامل في المنطقة.
واستشهد بن ديفيد بنموذج جماعة الحوثي في اليمن، الذين استطاعوا بقدرات أقل بكثير من إيران إثبات نجاعة هذه الاستراتيجية على مدار عامين. وهذا النجاح يمنح طهران ثقة في قدرتها على التعافي السريع من أي ضربات عسكرية والتركيز على سلاح الطاقة الفتاك.
هذه حملة اقتصادية لن تحسم بالوسائل العسكرية، وإيران تمتلك ورقة رابحة هي أقوى من الأسلحة النووية.
واعتبر المقال أن السيطرة على صادرات الطاقة هي 'الورقة الرابحة' الحقيقية في يد النظام الإيراني، وهي تفوق في تأثيرها الاستراتيجي امتلاك الأسلحة النووية. فالتأثير المباشر على الاقتصاد العالمي يمنح طهران حصانة وقدرة على المناورة لا تتوفر بغيرها من الوسائل.
وعقد الخبير مقارنة تاريخية مع الحرب العالمية الأولى، حين أغلق الأتراك مضيق الدردنيل مما تسبب في شلل الإمدادات لروسيا. وأشار إلى فشل بريطانيا آنذاك في كسر ذلك الحصار رغم قيادة شخصية بمستوى ونستون تشرشل للعمليات البحرية في ذلك الوقت.
ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع، نقلت مصادر عن الوكالة الدولية للطاقة أن العالم يواجه حالياً أزمة نفطية هي الأشد في العصر الحديث. وتجاوزت الأضرار الحالية ما حدث خلال حظر النفط الشهير في عام 1973، مما يضع الاقتصاد العالمي على المحك.
وتشير التقارير إلى توقف قدرة دول كبرى منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر والعراق عن تصدير إنتاجها عبر الخليج. ويوجد حالياً نحو 800 سفينة محاصرة نتيجة الإجراءات الإيرانية، في ظل عجز عسكري أمريكي عن فك هذا الحصار البحري.
وأدى الارتفاع الجنوني في أسعار النفط إلى دفع الولايات المتحدة لتخفيف فعلي للعقوبات المفروضة على إيران للسماح بتدفق الإمدادات. وتستفيد طهران من هذا الوضع بتوجيه 90 في المئة من صادراتها نحو الصين، مع توقيع اتفاقيات ثنائية جديدة مع دول أخرى.
وتشير المعطيات إلى أن إيران بدأت بالفعل في فرض واقع جديد يتمثل في تحصيل عمولات ورسوم مقابل 'الحماية' في الممرات المائية. وتستغل طهران هذه التدفقات المالية الضخمة لإعادة بناء منشآتها وصناعاتها التي تضررت خلال العمليات العسكرية الأخيرة بسرعة فائقة.
وخلص بن ديفيد إلى أن طهران تسعى الآن لفرض سيادتها الكاملة على مضيق هرمز وتحويله إلى ممر تجاري يخضع لجبايتها الخاصة. وهذا التحول يمثل فشلاً استراتيجياً للمنظومة الأمنية التي حاولت تحجيم النفوذ الإيراني عبر القوة العسكرية وحدها دون مراعاة أوراق القوة الاقتصادية.





שתף את דעתך
خبير عسكري إسرائيلي: إيران تمتلك 'ورقة رابحة' تتجاوز السلاح النووي في صراع الطاقة