كشفت تقارير صحفية دولية عن تداعيات اقتصادية كارثية اجتاحت دول العالم عقب شهرين من اندلاع المواجهة العسكرية في إيران، حيث تسببت الحرب في شلل شبه تام لقطاعات حيوية. وأدت الأزمة إلى إغلاق قسري لمصانع النسيج الكبرى في الهند وبنغلاديش، بالتزامن مع توقف حركة الطيران في مراكز أوروبية رئيسية شملت بولندا وألمانيا وأيرلندا، نتيجة الارتفاع الجنوني في تكاليف الوقود.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة، التي وُصفت بأنها الطرف الذي أشعل فتيل هذه الحرب، تبدو الدولة الوحيدة التي نجت نسبياً من الفوضى الاقتصادية العارمة. وبينما تلوح في الأفق بوادر ركود اقتصادي حاد في قارتي آسيا وأوروبا، لا يزال الاقتصاد الأمريكي يظهر تماسكاً مع معدلات بطالة منخفضة ونمو مستقر، مما يجعلها تتفوق على معظم الاقتصادات المتقدمة في هذه المرحلة.
وفي تطور لافت، أفادت مصادر بأن دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تمتلك صناديق سيادية تتجاوز قيمتها تريليوني دولار، طلبت دعماً مالياً عاجلاً من واشنطن. وجاء هذا الطلب في أعقاب تعرض حقول الغاز الإماراتية لقصف صاروخي مباشر، وتوقف حركة الملاحة الحيوية في مضيق هرمز، مما أدى إلى تضرر الموارد المالية لأحد أغنى اقتصادات المنطقة.
وحذر خبراء اقتصاديون من أن التوقعات العالمية تدهورت بشكل حاد خلال ثمانية أسابيع فقط، وهي مدة زمنية قياسية أدت إلى ارتباك سلاسل الإمداد الدولية. وتعتبر الدول الفقيرة هي الأكثر تضرراً، حيث يواجه المستهلكون عجزاً عن تحمل تكاليف الطاقة المرتفعة، في حين تفتقر الحكومات إلى السيولة اللازمة لتقديم مساعدات اجتماعية أو دعم للسلع الأساسية.
وعلى صعيد الأمن الغذائي، أكد صندوق النقد الدولي أن القارة الأفريقية تواجه خطراً جسيماً يهدد ملايين السكان بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة والوقود. ومن المتوقع أن تنعكس هذه الزيادات في التكاليف على أسعار المواد الغذائية بشكل مضاعف خلال الأشهر المقبلة، مما قد يؤدي إلى موجات مجاعة أو اضطرابات اجتماعية في المناطق الأكثر هشاشة.
وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحذيراً من وقوع ملايين الأشخاص في براثن الفقر المدقع نتيجة النزاع المستمر. وأوضح خبراء أن النقص الحاد في الوقود بدأ يؤثر فعلياً على النشاط الصناعي والزراعي، مما يقلص فرص العمل ويدفع بمستويات المعيشة نحو الانهيار في دول كانت تحقق نمواً متسارعاً.
ونقلت مصادر عن راغورام راجان، المحافظ السابق لبنك الاحتياطي الهندي، قوله إن العديد من الدول الآسيوية تعاني من نقص حاد في إمدادات الطاقة سيزداد سوءاً مع استمرار العمليات العسكرية. وتوقع راجان أن يبدأ هذا النقص في التأثير على مناطق جغرافية أوسع، مما سيجبر الصناعات الثقيلة على الإغلاق التام نتيجة نفاد المخزونات الاستراتيجية وتوقف الشحنات.
الوضع متوتر للغاية ويزداد سوءاً، وسنشهد الآن على نحو متزايد إغلاقاً للصناعات العالمية بسبب نقص الطاقة.
وفي المدن الصناعية الهندية، بدأ العمال يشعرون بوطأة الحرب بشكل مباشر من خلال تراجع فرص العمل وانخفاض الأجور اليومية إلى مستويات قياسية. وروى عمال بناء في شمال الهند كيف تضاعفت أسعار غاز الطهي المنزلي بأكثر من مرتين، في حين يضطرون لقبول أجور زهيدة لا تغطي احتياجاتهم الأساسية بسبب توقف المشاريع الإنشائية الكبرى.
الأزمة لم تتوقف عند حدود الطاقة، بل امتدت لتشمل نقصاً في مواد كيميائية ومعادن أساسية تُنقل عادة عبر مضيق هرمز، مثل الهيليوم والألومنيوم والنفثا. وتدخل هذه المواد في صناعات حيوية تتراوح بين الرقائق الإلكترونية الدقيقة وصناعة البلاستيك، مما يعني أن النقص سيطال كل شيء من الأجهزة الذكية إلى المستلزمات الطبية والسيارات.
ورغم هذا المشهد القاتم، لا يزال الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة قوياً، حيث يرى محللون أن واشنطن تمتلك ميزة استراتيجية بكونها منتجاً للنفط والغاز أكثر مما تستهلك. ويقول اقتصاديون إن الاقتصاد الأمريكي يعتمد بشكل أكبر على قطاع الخدمات، وهو أقل تأثراً بالصدمات الطاقية مقارنة بالصناعات التحويلية الكثيفة التي تعتمد عليها دول مثل الصين واليابان.
ومع ذلك، حذر خبراء من أن هذا الصمود الأمريكي قد لا يدوم طويلاً إذا استمرت الحرب لأكثر من ستة أشهر، حيث ستؤدي تكاليف الشحن المرتفعة إلى موجة تضخم جديدة. وأشار بن هاريس، الخبير الاقتصادي السابق في وزارة الخزانة، إلى أن استمرار الصدمة سيغير طبيعة النقاش حول الركود في أمريكا، خاصة مع احتمال وصول أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل.
قطاع الطيران العالمي تلقى ضربة موجعة، حيث ألغت شركة 'لوفتهانزا' وحدها نحو 20 ألف رحلة، بينما قامت كبرى شركات الطيران بتقليص جداولها بسبب تضاعف أسعار وقود الطائرات. هذا الانكماش أدى بدوره إلى انهيار في قطاعي السياحة وسفر الأعمال، مما تسبب في خسائر فادحة للفنادق والمطاعم التي تعتمد على الحركة الدولية.
ويرى آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي أن هيمنة الولايات المتحدة بدأت تتآكل فعلياً بسبب القرارات السياسية والعسكرية المتهورة التي اتخذتها الإدارة الحالية. واعتبر بوسن أن شن حرب على إيران ترتبت عليه عواقب اقتصادية وخيمة طالت الحلفاء قبل الخصوم، مما دفع العديد من الدول لإعادة تقييم علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن.
وفي الختام، يشكك المسؤولون التنفيذيون في قطاع الطاقة في إمكانية عودة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها حتى لو توقفت الحرب غداً. لقد كشفت المواجهة الحالية عن هشاشة الممرات المائية الدولية وسهولة تعطيل حرية التجارة، مما يضع العالم أمام سنوات من أسعار الطاقة المرتفعة والأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي قد تغير خريطة القوى العالمية.





שתף את דעתך
تقرير دولي: واشنطن تنجو من 'زلزال اقتصادي' أشعلته في المنطقة والعالم يدفع الثمن