א 26 אפר 2026 1:15 pm - שעון ירושלים

دماء أطفال غزة.. من رأس الهرم الإسرائيلي إلى الجندي في الميدان: لماذا لا يبالون؟


منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر 2023 ، لا يكاد أن يمر يوما على سكان قطاع غزة دون سماع أخبار عن استشهاد عشرات من الأطفال الأبرياء سواء بنيران القصف الجوي أو المدفعي الإسرائيلي ، حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار في غزة  ، مازالنا نسمع كل يوم أخبار عن استشهاد أطفال من قطاع غزة،  إما عن طريق رصاص قناص إسرائيلي ، أو عن طريق قصف إسرائيلي  لعناصر شرطة  و أمن حماس في شوارع  غزة ،  يمر خلالها أطفال.

لقد بات الجيش الإسرائيلي يزداد شراسة يوما بعد يوما ، ولا يكترث بهدر دماء أطفال غزة الأبرياء ، مبررا ذلك  أمام الإعلام الدولي والمؤسسات الحقوقية  ، بأن قتل الأطفال هو مجرد أضرار جانبية غير مقصودة للحرب ، علما أن الجيش الإسرائيلي يمتلك أحدث أنواع التكنولوجيا العسكرية التي تستطيع أن تكشف بسهولة عن طبيعة المستهدفين من أي عملية قصف أو قنص إسرائيلية سواء كانوا أشخاص بالغين أو أطفال.

لكن يبدوا أن الجيش الإسرائيلي وقيادته السياسية و العسكرية  من رأس الهرم  حتى الجندي في الميدان ، يتجاهلون بشكل وحشي حق الطفل الفلسطيني في الحياة و الحماية!

ولتوضيح  السلوك الإسرائيلي بقتل أطفال غزة ،  نتيجةً  لأوامر عليا من رأس الهرم الإسرائيلي إلي الجندي العادي ، يمكن القول أن عملية قتل الأطفال الفلسطينيين ، خاصة في قطاع غزة تم تشريعيها  رسميا عبر  المستويين السياسي و العسكري الإسرائيلي ، مما أعطى ذلك تصريحا مفتوحا لأي جندي إسرائيلي في الميدان بعدم التردد عن قتل أطفال غزة سواء بشكل مقصود أو غير مقصود.

وما يؤكد فرضية التصريح المفتوح للجنود الإسرائيليين لقتل الأطفال في قطاع غزة،  هو ما صرح به وزير الجيش الإسرائيلي يواف غالنت رسمياً في بداية الحرب على قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر 2023 حين قال حرفيا: " نحن نتعامل مع حيوانات بشرية في قطاع غزة"

لذا يُعد هذا التصريح الرسمي لوزير الجيش بمثابة حجر الزواية في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة،  لأن هذا التصريح هو عبارة عن رسالة رسمية للضباط و الجنود الإسرائيليين مفادها بأن سكان قطاع غزة و أطفالهم هم وحوش و يستحقون القتل مهما بلغت أعمارهم  ، وهو تصريح سياسي  يُجرد الانسان الفلسطيني و أطفاله في قطاع غزة من الانسانية ، لكي يتم تبرير قتل العائلة الفلسطينية بأطفالها دون أي رحمة أو شفقة.

إنه من الواضح جدا،  أن استخدام عبارة "الحيوانات البشرية"  لم تأتِ من قبيل الصدفة،  بل أن غالنت استخدمها عمداً ، بناء على نظرية  "نزع الانسانية من الأعداء"  ، حيث حسب هذه النظرية  يتم تجريد  الطفل الضحية من انسانيته ، وهنا يتوقف عقل الجنود عن تفعيل استجابة التعاطف الطبيعية مع الأطفال ، مما يجعل قتل الأطفال أو المدنيين يبدو كأنه "إزالة لتهديد" وليس قتلاً لبشر.

ومن النظريات النفسية التي يعتمدها القادة و الجنود الإسرائيليين   لتبرير قتل إسرائيل لأطفال قطاع غزة دون أي اكتراث ، هي نظرية " التحلل الأخلاقي " ، التي طرحها  عالم النفس ألبرت باندورا ، حيث  توضح هذه النظرية  كيف يُقنع الأفراد أنفسهم بأن معاييرهم الأخلاقية لا تنطبق في سياق معين. ويتم ذلك إسرائيليا عبر التبرير الأخلاقي: "نحن نفعل هذا لحماية شعبنا" أو "هذا ضروري للقضاء على الإرهاب".

إن هذه  النظرية تُفسر بشكل واضح سلوك القادة  السياسيين و العسكريين الإسرائيليين في عدم اكتراثهم  بقتل أطفال غزة على الرغم من أن هؤلاء القادة هم   أباء  و أمهات و أجداد  وجدات و لديهم أطفال و أحفاد ، و الفطرة الإنسانية بطبيعة الحال ترفض قتل الأطفال سواء كانوا أطفال الوطن أو أطفال الأعداء!  

 لكن باعتماد إسرائيل نظرية " التحلل الأخلاقي"  تخلت القيادة الإسرائيلية السياسية والعسكرية عن فطرتها الانسانية الطبيعية ، ظنا منها  أنه بعدم الاكتراث لقتل الأطفال الفلسطينيين ستحقق إسرائيل  بذلك  النصر وبأي ثمن،  و أن الغاية قد تبرر الوسيلة!

أما بالنسبة  لضباط  الاستخبارات الإسرائيلية  الذين قد يكونوا  أباء أو أمهات  و لديهم  أطفال في البيت ينتظرونهم  في نهاية اليوم ،  و لكن عندما  يرون   أطفال عبر شاشة حاسوبهم  يمرون  بالقرب من هدف الاغتيال الإسرائيلي ، يتجاهلون ذلك و من ثم يُصدرون  أمرأ  باغتيال الهدف دون أي اكتراث بقتل الأطفال المتواجدين بالقرب من هذا الهدف ، فهم غالبا يبرورون لانفسهم قتل الأطفال  حسب قاعدة " إزاحة المسؤولية" أي أنهم قد  يشعرون أنهم مجرد أداة تنفذ أوامر عليا، وبالتالي هم قد يحملون  المسؤولية الأخلاقية على قادتهم  وليس عليهم  شخصياً، مما يُفسر ذلك عدم اكتراثهم بقتل أطفال غزة ، ولكن طبعاً ذلك التبرير الإسرائيلي لا يُعفي أبدا هؤلاء الضباط من مسئولية القتل  العمد لهؤلاء الأطفال الأبرياء.  

ولا يختلف الجندي الإسرائيلي العادي في تبرير سلوكه الإجرامي تجاه أطفال قطاع غزة عن ضباط الاستخبارات الإسرائيلية  ، حيث عندما يقنص الجندي الإسرائيلي  طفلا فلسطينا بالقرب من الخط الأصفر دون أي اكتراث ، يقوم بذلك  تحت قاعدة  محاولة اثبات نفسه أمام قسوة  المجموعة ،  أي يحاول أن يُثبت نفسه أمام جيشه بأنه قوي و لا يضعف أمام العدو و أن التعاطف مع أطفال العدو يُعد خيانه. كما أيضا يتصرف الجندي في تعامله مع أطفال الفلسطينيين  من منطلق الخوف الوجودي،  أي  يعتقد  أن وجوده مرتبط بمحو الآخر، فيصبح القصف و القنص  في نظره "دفاعاً عن النفس"، مهما كانت النتائج إجرامية  تؤدي إلي قتل أطفال أبرياء.

هذه التفسيرات السلوكية و النفسية  لتصرفات الإسرائيليين تجاه أطفال قطاع غزة ، من رأس الهرم إلي الجندي العادي توضح بشكل كبير النظرة العنصرية واللا إنسانية التي يتبناها  الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني و أطفاله، و تدل على أن القتل المتعمد للأطفال الفلسطينيين تحت دواعي أمنية و مبرارات نفسية غير أخلاقية تتناقض مع  الفطرة الطبيعية للانسان العادي الذي يرفض قتل أطفال أبرياء حتى لو كانوا مصنفيين كأبناء للأعداء.

فلا يوجد أي مبرر نفسي ولا أخلاقي و لا قانوني لقتل أطفال أبرياء ، لا حول و لا قوة لهم ، ولا ذنب لهم سوى أن حظهم العاثر جعلهم يعيشون في منطقة نزاع و حروب مستمرة.

لذا  يمكن القول لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي  الذي يرسم السياسة العليا للجيش ، ووزير الجيش الذي يُجرد الطفل الفلسطيني من انسانيته ليبرر قتله ، ورئيس الأركان الإسرائيلي  الذي يُصدر أوامر الحرب دون تعليمات لجنوده بعدم قتل الأطفال،  وضابط الاستخبارات الذي يري على شاشة حاسوبه طفلا يمر بالشارع فيصدر أمرا بإغتيال شخصا ما دون اكتراث باحتمال قتل هذا الطفل،  والجندي الإسرائيلي العادي الذي يستعمل بندقيته بشكل عشوائي لقنص الأطفال  :  

قد تقتلون ما شئتم من أطفال قطاع غزة ! و قد تُبرورون  كما شئتوا قتل هؤلاء  الأطفال الأبرياء! و قد تحتفلون  كما شئتم بنخب نصر غير أخلاقيا من دماء أطفال غزة !  ولكن  لا تنسوا أبداً ، أن لعنة أطفال غزة ستحل عليكم يوما ما ، و أن أراواح أطفال غزة البريئة  ستؤرق مضاجعكم  و ستطاردكم في  كوابيسكم و قد  تصيبكم  بلعنة  تُسبب لكم   يوما ما،  أمراضا  نفسية وجسدية ، طالما مازالتم مستمرون بقتل هؤلاء الأطفال، دون أي رحمة أو شفقة، حيث لاشيء يبرر أبداً قتل أطفال أبرياء حتى لو كانوا أبناء الأعداء! 




תגים

שתף את דעתך

دماء أطفال غزة.. من رأس الهرم الإسرائيلي إلى الجندي في الميدان: لماذا لا يبالون؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.