بقلم: غيرشونباسكين
قد تكون الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 قد انتهت رسميًا، لكن الصراعات التي تقف خلفها لم تُعالَج. ولهذا لا تزال حركة حماس تسيطر على أكثر من مليوني فلسطيني في غزة. ولهذا ما زالت حماس مسلحة. ولهذا لم يتم تفكيك حزب الله. ولهذا تبقى إيران الخصم الرئيسي لكل من إسرائيل والولايات المتحدة.
لا يمكن هزيمة حماس أو حزب الله أو الجمهورية الإسلامية الإيرانية عسكريًا، ولن تستسلم هذه الأطراف. لا يوجد حل عسكري بحت لهذه الصراعات، ولم يكن موجودًا في أي وقت مضى. لكن هناك حلولًا سياسية ودبلوماسية قابلة للتحقيق—خاصة عندما تكون مدعومة بقوة عسكرية موثوقة والاستعداد لاستخدامها. وحتى الآن، لم يتم السعي الجاد إلى هذه الحلول. قد تنتهي الحروب، لكن الصراعات تبقى<<<.
https://gershonbaskin.substack.com/p/02b
قبل تناول كل ساحة على حدة، يجب الاعتراف بحقيقة أساسية: جذور هذه الصراعات الثلاثة تكمن في الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني غير المحسوم. قد تلعب الدين دورًا، لكن هذه صراعات سياسية وإقليمية في جوهرها. ويبقى الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني هو المحور—ويمكن، بل يجب، حله.
لقد شكّلت اتفاقيات أبراهام—مع الإمارات والبحرين والمغرب—إنجازًا استراتيجيًا مهمًا. لكنها غذّت أيضًا وهمًا مفاده أن إسرائيل يمكنها تطبيع علاقاتها مع العالم العربي دون معالجة القضية الفلسطينية. وقد انكشف هذا الوهم اليوم. هذه الاتفاقيات ذات قيمة، لكنها بعيدة كل البعد عن السلام الحقيقي.
لننظر إلى الواقع: أكثر من مليون إسرائيلي زاروا الإمارات منذ عام 2020، في حين لم يزر إسرائيل سوى بضعة آلاف من الإماراتيين. ومعظم السياح الإسرائيليين لا يقيمون أي تواصل حقيقي مع المواطنين المحليين. وينطبق الأمر نفسه على “السلام” مع مصر والأردن: سياحة محدودة، تجارة ضئيلة، وتكاد تنعدم العلاقات بين الشعوب. وحتى الإسرائيليون الذين يقضون عطلاتهم في سيناء نادرًا ما يتفاعلون مع المصريين.
هذه ليست علاقات سلام بين الشعوب، بل ترتيبات استراتيجية بين الحكومات—وهي مهمة، لكنها غير كافية.
يمكن أن يتغير هذا الواقع جذريًا إذا تم حل الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني في إطار حل الدولتين: دولتان لشعبين، بين النهر والبحر.
لقد أدركت ذلك في مارس/آذار 1988، عندما شاركت في تأسيس مركز إسرائيلي–فلسطيني مشترك للسياسات العامة خلال الانتفاضة الأولى. لم نبدأ بالسؤال عمّا إذا كان الحل ممكنًا، بل بدأنا بالاتفاق على الهدف النهائي: دولتان على أساس خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967. ومن هناك بدأنا العمل على كيفية تحقيق ذلك.
وقد أتاح هذا الإطار لآلاف الإسرائيليين والفلسطينيين العمل معًا لعقود من خلال المركز الإسرائيلي–الفلسطيني للبحوث والمعلومات (IPCRI). كما فتح أبوابًا في أنحاء العالم العربي، حيث استُقبلت ليس كخصم بل كشريك. وهو ما مكّنني أيضًا من بناء علاقات ثقة مع عشرات الآلاف من الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة. إن الالتزام الواضح والمستمر بحل عادل قائم على دولتين يمنح الشرعية—ويفتح الأبواب.
تعكس المفاوضات الجارية اليوم بين حماس والوسطاء الدوليين هذا التوتر غير المحسوم. فالإطار المدعوم من الولايات المتحدة وإسرائيل يشترط نزع سلاح حماس بالكامل كشرط مسبق للتقدم السياسي. أما حماس، فتُبدي استعدادًا للدخول في عملية مرحلية—تسليم جزء من سلاحها وتمكين حكومة فلسطينية تكنوقراطية من تولي المسؤولية—لكنها ترفض نزع السلاح الكامل دون مسار موثوق لإنهاء الاحتلال وتحقيق الدولة.
يمكننا أن نختلف حول نوايا حماس، لكن علينا أيضًا أن نصغي جيدًا. تتزايد داخل غزة أصوات—بما في ذلك داخل قيادة حماس—تشير إلى استعداد لقبول إطار حل الدولتين، إذا كان حقيقيًا ومحددًا زمنيًا وغير قابل للتراجع.
وهنا تكمن النقطة الحاسمة: يجب ألا تكرر الدبلوماسية أخطاء أوسلو—عملية مفتوحة بلا نهاية واضحة. يجب عكس التسلسل. أولًا، يجب أن يكون هناك التزام دولي واضح ومدعوم بإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، على أساس حدود 1967 مع تعديلات متفق عليها. وعندها فقط يمكن أن تتبلور بقية الخطوات: الترتيبات الأمنية، نزع السلاح، إعادة الإعمار، والتطبيع.
وينطبق المنطق ذاته على حزب الله. فبالرغم من وجود عوامل إضافية—مثل النقاط الحدودية الثلاث عشرة المتنازع عليها بين إسرائيل ولبنان—يبقى الصراع مرتبطًا بشكل وثيق بالقضية الفلسطينية. إن مبرر حزب الله للاحتفاظ بسلاحه قائم على هذا الارتباط. وإذا أُزيل، فإن أساس شرعيته سيتآكل بشكل كبير.
إن الدولة اللبنانية، وجزءًا كبيرًا من شعبها، يسعون للتحرر من هيمنة حزب الله. ومن شأن عملية سلام إسرائيلية–فلسطينية ذات مصداقية أن تفتح المجال أمام لبنان للتحرك في هذا الاتجاه.
نحن اليوم أمام لحظة نادرة من الفرص. فالولايات المتحدة، في ظل الإدارة الحالية، منخرطة بنشاط على عدة جبهات: إيران، لبنان، غزة، الضفة الغربية، وإسرائيل. ومع دعم الدول العربية المعتدلة، يمكن إعادة توجيه الأجندة الإقليمية نحو حل الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني.
سيتطلب ذلك شجاعة سياسية—من إسرائيل، ومن القيادة الفلسطينية، ومن واشنطن. وسيتطلب مواجهة معارضة راسخة من جميع الأطراف. لكن البديل واضح: استمرار دوامات الحرب دون حل.
لا يزال أمام الإدارة الأمريكية الحالية ما يقارب ثلاث سنوات. وهي فترة كافية لوضع الأسس لنتيجة سياسية حقيقية.
إذا كنا جادين في إنهاء الحروب، فعلينا أن نبدأ أخيرًا بإنهاء الصراع الذي يغذيها جميعًا.





שתף את דעתך
البدء من النهاية