لسنا مغرمين بالأنظمة السائدة في العالم، لسنا مغرمين بسياساتها الداخلية، وحجم الديمقراطية واحترام التعددية السائدة بين مساماتها، لا في الصين، ولا في روسيا، ولا في إيران، وقد تكون أوروبا مع أنها صنعت المستعمرة الإسرائيلية على أرض بلادنا: بريطانيا بقراراتها، وفرنسا بأسلحتها التقلدية والنووية، وألمانيا بتعويضاتها المالية، قبل أن تتبناها الولايات المتحدة كاملة: سياسياً وأمنياً واقتصادياً وعسكرياً ومالياً، مع أن أوروبا احتلت غالبية البلدان العربية، ولكنها تحظى بالقبول العربي أكثر من غيرها في شكل سياساتها الداخلية ومضمون أنظمتها في قبول واحترام الآخر وشيوع التعددية لديها.
مع ذلك، رغم هذا كله، الحروب التي شنتها المستعمرة الإسرائيلية، بدعم أمريكي، وتوفيرها التغطية السياسية والقانونية والإعلامية والدبلوماسية للمستعمرة، سواء في حرب غزة أو لبنان، تجعلنا في حالة اليقظة والرفض للسياسات العدوانية الإسرائيلية الأمريكية، حتى بما فيها الحرب على إيران.
ولولا ضيق الأفق الإيراني في عدم تحديد الأولويات والتطاول في هجماتها لتشمل بعض البلدان العربية، بدلاً من أن تقتصر على:
1- الأساطيل الأمريكية المنتشرة في البحر المتوسط، وبحر العرب، والخليج العربي وحاملات الطائرات والبواخر.
2- على المستعمرة الإسرائيلية، ولو فعلت إيران ذلك لما وجدت عربياً أو مسلماً إلا ويتعاطف معها ويقف إلى جانبها في مواجهة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضدها كبلدٍ مسلمٍ جار، ولكنها عاملت بلدان الخليج العربي والأردن عبر القصف والتمادي والمس بالسيادة الوطنية وكأن هذه البلدان عدوّةٌ لها تقع في الخندق الأمريكي الإسرائيلي. لكن، تعاملت القيادة الأردنية، ومعها القيادات الخليجية، بحكمة، ولم تستجب للاعتداءات الإيرانية، وبقيت بلدان الخليج العربي منسجمة مع مصالحها الوطنية، في رفض أن تكون طرفاً في الحرب ضد إيران، ليس محبة في السياسة الإيرانية، بل لأن هذه الحرب لا مصلحة لنا بها، لأنها كانت ولا تزال تهدف لخدمة سياسة المستعمرة الإسرائيلية التوسعية، وزيادة نفوذها وهيمنتها السياسية على حساب السيادة والأمن والاستقرار والاستقلال لبلدان الشرق العربي.
في استفتاءات الرأي العام العربي وفق استطلاعات "البارومتر العربي Arab Barometer"، تم الكشف عن وجود تحول في الرأي العام العربي نحو: المستعمرة الإسرائيلية، والولايات المتحدة، وإيران، والصين، وروسيا وأوروبا، وهو تحول يعكس حساسية موقف الإنسان العربي عموماً من هذه الأطراف على خلفية موقفها من الحروب المدمرة ضد فلسطين ولبنان وإيران.
في النظرة الإيجابية لسياسات الولايات المتحدة الخارجية نحو العرب نجد أنها لا تتجاوز 24% في العراق، و21% في لبنان، و14% في تونس و12% في الأردن وفلسطين.
وفي النظر إلى الصين وروسيا وأوروبا نجد أنها تحظى بقبول أفضل لدى المواطن العربي، وتظهر النتائج بوضوح لصالح إسبانيا وإيرلندا على خلفية مواقفها الإيجابية الداعمة للقضية الفلسطينية.
الخلاصة الواعية للإنسان العربي تتمثل في الموقف والتقييم للتعامل أو التطبيع مع المستعمرة الإسرائيلية التي لا تتجاوز في أحسن الأحوال 5% لدى معظم الشعوب العربية، وهي نظرة سادها التضليل والتراجع التراكمي بداية منذ كامب ديفيد وسلسلة الاعترافات الرسمية، ولكن ما فعلته المستعمرة من جرائم بائنة فاقعة ضد فلسطين ولبنان أيقظ الوعي العربي على حقيقة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي كطرف رئيسي يُعادي العرب والمسلمين والمسيحيين، ويتطاول على حقوقهم وكرامتهم وسيادتهم، ولا يتوانى بفعل ذلك على أقدس مقدساتهم: المسجد الأقصى في القدس، وكذلك الحرم الإبراهيمي في الخليل، وكنيسة القيامة في القدس وكنيسة المهد في بيت لحم.
كما يقول المثل الشعبي في نهاية الأمر: "لا يصح إلا الصحيح"، والصحيح هو الإصرار الإسرائيلي على أن يبقى مشروعهم: العدو الوطني القومي الديني الإنساني لنا مهما اختلفنا واجتهدنا في سياساتنا.
א 19 אפר 2026 10:31 am - שעון ירושלים





שתף את דעתך
في النهاية: لا يصح إلا الصحيح