ש 11 אפר 2026 8:18 am - שעון ירושלים

الهدف من إغراق لبنان بالدم

ما أقدم عليه نتنياهو أمس الأول من إغراق للبنان بالدم، عبر مئة غارة وحشية وبمشاركة أكثر من 50 طائرة، خلال عشر دقائق طالت أسواقاً تجارية ومؤسسات مدنية طبية واجتماعية خدماتية في الضاحية الجنوبية وصيدا والبقاع والعاصمة اللبنانية بيروت، واضح انه تم في إطار توزيع الأدوار بين أمريكا وإسرائيل وضوء أخضر منها، لأن نتنياهو وترمب يعيشان مأزقا مزدوجا، وخشية مشتركة،  بأن مستقبلهما السياسي على المحك، في الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي في تشرين ثاني القادم، وفي الانتخابات الإسرائيلية العامة في تشرين ثاني القادم أيضاً،  فكل الأهداف الكبرى التي تحدثوا عنها في إيران ولبنان لم تتحقق، لا النظام في طهران سقط، ولا "ثورة داخلية" حصلت، ولم يصطف الشعب الإيراني لكي يستقبل المجرم ترمب بالورود، بل أمسكت إيران بعصب الطاقة العالمية،  بإغلاقها لمضيق هرمز، وشعبها رد على المجرم ترمب بأن حمى سيادته بأجساده، وليس عبر القوة العسكرية فقط، بتشكيله لسلاسل بشرية حول الجسور ومحطات الطاقة والكهرباء والسكك الحديدية، رداً على تهديدات المجرم ترمب بتدمير حضارة عمرها 5 آلاف عام، وإعادة إيران الى العصر الحجري. 

أما في في لبنان والتي طالما روج نتنياهو وقادة جيشه بأنهم قضوا على حزب الله، ولم يعد لديه قدرات عسكرية وتسليحية تهدد مستوطنات الشمال، ثبت بأن تلك القيادة تكذب على سكان المستوطنات الشمالية، وان قوة حزب الله تضاعفت عما كانت عليه قبل وقف إطلاق النار الذي لم تحترمه لا إسرائيل ولا أمريكا في 27 / تشرين ثاني 2024 ، وبقيت الصواريخ تنهمر على مستوطنات الشمال، ولذلك هذا القصف الوحشي الذي بادر اليه نتنياهو،  جزء منه متعلق بعدم قدرته على تسويق وتصويغ الاتفاق على الجبهة اللبنانية، بوقف متلازم لوقف إطلاق النار على جبهتي طهران والضاحية الجنوبية، فهو قد يستطيع تسويق وتصويغ وقف إطلاق النار على جبهة إيران، ولكن صعب تسويقه على جبهة الضاحية، والتهديد مستمر ومتواصل على مستوطنات الشمال، وهو يضع مستقبله السياسي في خطر جدي وحقيقي.

 المعارضة الإسرائيلية ووسائل الإعلام ورجال الإعلام والصحافة شنوا حملة شعواء على نتنياهو، بقولهم بأن ما حصل هزيمة تاريخية واستراتيجية لم تشهدها إسرائيل منذ قيامها، حتى أن المعلق السياسي والصحفي الإسرائيلي المعروف افي اشكنازي قال بأن حملة " زئير الأسد" تحولت الى " مواء القطط".

  ولذلك واحد من اهداف هذا القصف الوحشي أيضاً، وإغراق لبنان بالدم، هو قطع الطريق على اتفاق إيراني- أمريكي في اسلام اباد، المقرر في مفاوضات ستجري يوم غد السبت بين إيران وأمريكا، قد تفضي الى تخلي ترمب عن حليفه وشريكه في الحرب الإجرامية نتنياهو، كما حصل في الاتفاق الذي عقده مع جماعة- انصار الله- اليمنية،  حيث بعد فشله الذريع بتركيع اليمن، والزامه بوقف اغلاق مضيق باب المندب امام السفن التي تحمل البضائع الى الموانىء الإسرائيلية، ووقفها لاستهداف عمق إسرائيل بالصواريخ الفرط صوتيه والبالستية والمسيرات الانقضاضية، والخشية على مدمراته وحاملات طائرته وسفنه وطائراته في الخليج وبحر العرب، من صورايخ ومسيرات - انصار الله،  عمد الى اتفاق معها بوساطة عُمانية، بعدم استهداف مدمراتها وحاملات طائراته وسفنه وطائراته، مقابل السماح لها باستمرار قصف عمق إسرائيل واستمرار فرض الحصار البحري الاقتصادي عليها.

  وكذلك يبدو بأن أمريكا ومعها دول الخليج العربي، والتي يعنيها شريان الطاقة، لسان حالها يقول،  لتستمر الحرب على إسرائيل، ولتتوقف على جبهة اغلاق مضيق هرمز، ووقف قصف منشآت الطاقة في الخليج، فهي تضغط على عصب الاقتصاد العالمي وأسعار النفط والغاز، وأسواق المال والبورصات.

 إيران بادرت في رد مباشر على خرق إسرائيل وأمريكا لاتفاق وقف إطلاق النار الى اغلاق المضيق أمام السفن المتكدسة للمرور منه، حيث عاد سعر النفط للارتفاع مجدداً، وإيران قالت إما ان يحترم الاتفاق ويتوقف العدوان الإٍسرائيلي على لبنان، وإلا فهي ستنسحب من هذا الاتفاق. ورئيس لجنة الأمن والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني ابراهيم عزيزي قال لنتنياهو وحكومته، "لا شيء يؤدبكم سوى القوة، فانتظرونا".

 الاتفاق يترنح والثقة بالأمريكي والإسرائيلي معدومة، وإيران لن تعيد "تجريب المجرب" ، من قبل رئيس أمريكي يكذب كما يتنفس، وخبرتها في مفاوضات سابقة، قبل حرب الإثني عشر يوماً في حزيران 2025 ، وفي المفاوضات التي سبقت الحرب الحالية في 28 شباط من هذا العام، تقول بأنه على إيران ومحورها أن تبقى في أعلى درجات الحيطة والحذر، وكما صرح أكثر من قائد عسكري في الحرس الثوري والأمن القومي الإيراني، بأن اليد الإيرانية ستبقى على الزناد.

 لننتظر نتيجة المفاوضات المقررة لمدة اسبوعين والتي امامها احتمالين اما الانهيار والعودة للحرب مجدداً،  واما الارجح ان تمدد لفترة او فترات زمنيه اخرى مع ابقاء المجال مفتوحا امام إيران لاستيفاء رسوم محددة على عبور سفن الشحن تعويضا لها عن الخسائر المادية التي لحقت بها واعادة الاعمار تمهيدا لجولة اخرى من الحرب او العودة الى ما كان عليه الوضع قبل الحرب.

 أمريكا ألغت اتفاقا نوويا موقعا ومصادق عليه في مجلس الامن،  فلا يمكن الثقة بما توقع عليه وليس فقط بما تصرح به، هجوم إسرائيل الوحشي على لبنان بالأمس كان بموافقة ترمب ليظهر هو وترمب بمظهر المنتصر بدلالة ان لهم الضربة الأخيرة، تعويضا لهما عن الضربة الإيرانية الاخيرة في معركة وعدوان حزيران العام الماضي، معركة الـ ١٢ يوما، وما حصل في الاتفاق الجديد، حيث بعد اعلان الاتفاق بخمس دقائق، كانت صواريخ إيران تسقط على القدس وتل أبيب.

 صحيح بأنه لا ثقة بترمب ونتنياهو، وأنه في سبيل حماية مصالحهما ومستقبلهما السياسي، قد يقدمان على خطوات غير محسوبة، لن يكون لها فقط تداعيات على المنطقة والإقليم، بل وعلى العالم.

 ولكن رغم كل حجم هذا الدمار والثمن الباهظ الذي دفعته إيران وحلفاؤها في قوى المقاومة، يبدو بأن إيران وهؤلاء الحلفاء، باتوا قادرين على رسم معادلات وتحالفات عالمية واقليمية جديدة، وأن النظام العالمي الجديد وتغيير وجه الشرق الأوسط الجديد لن يكون وفق الرؤيا الأمريكية والإسرائيلية، بل يبزغ فجر نظام عالمي جديد بأقطاب متعددة، تنهي الهيمنة الأمريكية الواحدة على العالم، وتضع حداً لغطرسة وعنجهية نتنياهو وطموحاته، بإقامة ما يعرف بإسرائيل الكبرى.


תגים

שתף את דעתך

الهدف من إغراق لبنان بالدم

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.