ה 02 אפר 2026 10:04 am - שעון ירושלים

دعوات إسرائيلية لعقد 'مؤتمر مدريد 2' لترسيم خارطة سياسية جديدة للمنطقة

تتصاعد في الأوساط السياسية الإسرائيلية دعوات لتبني مسار دبلوماسي شامل ينهي حالة الصراع الممتدة على جبهات غزة ولبنان وإيران. ويرى مراقبون أن الوصول إلى نهاية منشودة لهذه المواجهات يتطلب تسوية سياسية واسعة النطاق، تنطلق من القناعة بأن القوة العسكرية وحدها لن تحسم الأزمات المتجذرة في المنطقة.

وفي هذا السياق، استعرض الدبلوماسي المخضرم نداف تامير تجربة مؤتمر مدريد للسلام الذي انعقد في عام 1991 كنموذج يمكن استنساخه وتطويره. وأشار تامير إلى أن ذلك المؤتمر مثل المحاولة الأولى لفتح حوار مباشر بين إسرائيل والفلسطينيين والدول العربية المحيطة برعاية دولية كبرى.

وأوضح تامير في تحليل نشرته صحافة الاحتلال أن مؤتمر مدريد الأصلي جاء في ظل واقع أمني معقد وحروب مستمرة، لكن القيادة الأمريكية آنذاك أدركت ضرورة الحوار. وقد اعتبر أن تلك المناقشات كانت البذور الأولى التي أدت لاحقاً لاتفاقيات أوسلو ومعاهدة السلام مع الأردن وصولاً إلى اتفاقيات التطبيع الحديثة.

وينتقد الدبلوماسي الإسرائيلي غياب الرؤية السياسية الشاملة في الاجتماعات اللاحقة التي عقدت في كامب ديفيد وأنابوليس، حيث تم إغفال الربط بين المسارين الثنائي والإقليمي. ويرى أن القيادة الحالية في تل أبيب انغمست في واقع يرى الحرب حلاً وحيداً، مما جعل القتال روتيناً يومياً يستنزف كافة الأطراف.

ويشير التحليل إلى أن العالم يفتقر حالياً لنوعية القيادة التي سادت في مطلع التسعينيات، معتبراً أن الأسماء المطروحة في الإدارة الأمريكية الحالية لا تملك ذات الثقل الدبلوماسي. كما وصف قادة المنطقة الحاليين بأنهم حولوا 'علم الحرب' إلى فن، متجاهلين الفرص المتاحة للجلوس على طاولة المفاوضات.

ويرى تامير أن النصر الحقيقي على ما وصفها بـ'القوى المعادية' بقيادة إيران يتطلب بناء تحالف إقليمي يقوم على السلام السياسي والاقتصادي. وأكد أن هذا المسار لن يكتب له النجاح دون الاعتراف الصريح بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة القادرة على البقاء.

وحذر التحليل من أن تجاهل القضية الفلسطينية، كما فعلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، يؤدي إلى تأجيج الصراعات المستمرة وإضعاف شرعية إسرائيل دولياً. كما انتقد نهج حكومة نتنياهو التي تعمل على ترسيخ وقائع ميدانية تقوض فرص حل الدولتين وتمنع أي تقدم دبلوماسي حقيقي.

ويقترح المقال وضع إطار عمل عاجل لمحادثات سلام إقليمية بمجرد توقف العمليات العسكرية المباشرة، لتجنب حدوث فراغ سياسي خطير. ويشمل هذا الإطار المقترح إسرائيل والفلسطينيين ولبنان وسوريا، بالإضافة إلى الدول العربية الفاعلة في المنطقة لضمان استدامة أي اتفاق.

وبرزت ضمن المقترحات فكرة عقد 'مؤتمر مدريد محدث' في العاصمة السعودية الرياض، للاستفادة من نفوذ المملكة وتأثيرها على مختلف الأطراف. ويُعتقد أن استضافة الرياض لمثل هذا الحدث سيضمن التزاماً إقليمياً واسعاً، خاصة وأنها كانت صاحبة مبادرة السلام العربية في عام 2002.

ويدعو الدبلوماسي الإسرائيلي إلى منح الإدارة الأمريكية الجديدة فرصة للبناء على نجاحات سابقة لوقف الحرب في غزة وإنجاز اتفاق شامل. ويرى أن هذا الاتفاق يجب أن يتضمن خطة واضحة لدولة فلسطينية منزوعة السلاح، مع ترتيبات أمنية وسياسية دقيقة بين إسرائيل وجيرانها في الشمال.

ويعتقد أصحاب هذا الطرح أن دونالد ترامب يملك القدرة على تحويل الإخفاقات العسكرية إلى نجاحات دبلوماسية كبرى إذا ما انتهج مسار الصفقات الشاملة. ويشير التحليل إلى أن ترامب يمتلك تأثيراً كبيراً على اليمين الإسرائيلي، مما قد يمكنه من تغيير المسار الحالي الذي يقوده نتنياهو.

إن الرؤية التي يطرحها تامير تتصادم بشكل مباشر مع توجهات الحكومة الحالية التي تفضل استمرار العمليات العسكرية لتحقيق أهدافها. ومع ذلك، تظل الدعوات للعودة إلى 'روح مدريد' تمثل تياراً داخل المؤسسة الإسرائيلية يرى في الدبلوماسية الإقليمية المخرج الوحيد من دوامة الدماء.

ويختتم التحليل بالتأكيد على أن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق إلا عبر تغيير المسار الذي يقود إلى 'إراقة دماء لا تنتهي'. ويشدد على ضرورة الانتقال من حالة الحرب الدائمة إلى الاتفاقيات السياسية التي تضمن الأمن لجميع شعوب المنطقة بناءً على أسس العدالة والاعتراف المتبادل.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة القوى الدولية والإقليمية لمثل هذه المبادرات في ظل الاستقطاب الحاد والدمار الواسع الذي خلفته الحروب الأخيرة. إلا أن طرح 'مدريد 2' يعكس رغبة في البحث عن أفق سياسي ينهي حالة الانسداد التي تعاني منها المنطقة منذ سنوات طويلة.

תגים

שתף את דעתך

دعوات إسرائيلية لعقد 'مؤتمر مدريد 2' لترسيم خارطة سياسية جديدة للمنطقة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.