سادت حالة من الإحباط في الأوساط السياسية والاقتصادية العالمية عقب خطاب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي بدد الآمال في نهاية قريبة للمواجهة العسكرية في الشرق الأوسط. وتوعد ترامب في كلمة وجهها مساء الأربعاء بتكثيف العمليات العسكرية ضد إيران بشكل غير مسبوق، مؤكداً أن الأهداف الأمريكية ستتحقق في وقت قريب جداً.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن الأسابيع الثلاثة المقبلة ستشهد ضربات 'ساحقة' تهدف إلى تدمير القدرات الإيرانية بشكل كامل وإعادتها إلى عقود مضت. وأشار إلى أن هذا التصعيد يأتي رداً على ما وصفه بالتعنت الإيراني في المفاوضات، ملوحاً باستهداف مباشر للبنية التحتية للطاقة والمنشآت النفطية داخل الأراضي الإيرانية.
وفور انتهاء الخطاب، شهدت الأسواق العالمية اضطراباً ملحوظاً، حيث قفزت أسعار خام برنت بنسبة تجاوزت 5% لتستقر فوق حاجز 106 دولارات للبرميل. ويعود هذا الارتفاع إلى غياب أي ضمانات أمريكية بشأن تأمين مضيق هرمز، الذي لا يزال مغلقاً بقرار إيراني، مما يهدد سلاسل إمداد الطاقة العالمية بكارثة اقتصادية.
ميدانياً، لم يتأخر الرد على الأرض، حيث أفادت مصادر عسكرية بأن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق رشقات صاروخية من الداخل الإيراني باتجاه أهداف إسرائيلية. وتأتي هذه التطورات في سياق صراع مفتوح بدأ منذ أواخر فبراير الماضي، وأسفر حتى الآن عن سقوط آلاف الضحايا وتدمير واسع في المنشآت الحيوية في عدة جبهات.
وفيما يخص أزمة الملاحة الدولية، تبنى ترامب موقفاً حاداً تجاه الحلفاء، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تعتمد على نفط المنطقة وبالتالي لا تحتاج لتأمين مضيق هرمز بمفردها. ودعا الدول المتضررة من إغلاق الممر المائي إلى 'التحلي بالشجاعة' والتحرك عسكرياً للسيطرة على المضيق وضمان تدفق إمداداتها النفطية.
وحمل الرئيس الأمريكي النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، واصفاً الهجمات على ناقلات النفط بأنها 'أعمال إرهابية مختلة'. وزعم ترامب أن الضربات السابقة نجحت في منع طهران من امتلاك سلاح نووي، مشدداً على أن القوات الأمريكية ستواصل تفكيك نفوذ النظام الإيراني خارج حدوده.
من جانبها، حذرت مؤسسات مالية دولية، من بينها صندوق النقد والبنك الدولي، من أن استمرار هذه الحرب سيؤدي إلى تداعيات 'جسيمة وغير متكافئة' على الاقتصاد العالمي. وأكدت هذه المؤسسات في بيان مشترك ضرورة التنسيق الدولي لتقديم دعم مالي للدول الأكثر تضرراً من فوضى أسعار الطاقة وتعطل التجارة البحرية.
سنضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة.. سوف نعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة إلى الشعب الأمريكي، حاول فيها التمييز بين الإدارة الأمريكية والمدنيين، مؤكداً أن بلاده لا تضمر العداء للشعوب. ومع ذلك، لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين، حيث تشترط طهران وقفاً شاملاً لإطلاق النار بضمانات دولية قبل إنهاء حصار مضيق هرمز.
وكشفت مصادر مطلعة عن محاولات وساطة قادتها باكستان خلال الأيام الماضية، تضمنت مقترحاً لهدنة مؤقتة تتيح المجال للمفاوضات السياسية. ورغم تواصل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مع الوسطاء في إسلام آباد، إلا أن الخطاب الأخير لترامب أوضح أن واشنطن تميل نحو الحسم العسكري بدلاً من التهدئة.
وفي سياق الضغوط على الحلفاء، جدد ترامب تلميحاته بشأن إمكانية خروج بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) في حال استمرار ما وصفه بتقاعس الدول الأوروبية. ويرى ترامب أن على أوروبا تحمل كلفة حماية مصالحها في الشرق الأوسط، بدلاً من الاعتماد الكلي على القدرات العسكرية والمالية الأمريكية.
الرد الأوروبي جاء متحفظاً، حيث صرحت مصادر رسمية فرنسية بأن أي تحرك عسكري لحلف الناتو داخل مضيق هرمز قد يمثل خرقاً للقوانين الدولية المعمول بها. وتعكس هذه التصريحات حجم الانقسام بين واشنطن وحلفائها التقليديين حول كيفية التعامل مع التصعيد الإيراني المتزايد وتأثيراته على الأمن القومي الأوروبي.
ويرى مراقبون أن خطاب ترامب يهدف أيضاً إلى تعزيز شعبيته قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، عبر إظهار القوة في مواجهة الخصوم الخارجيين. إلا أن استمرار ارتفاع أسعار البنزين قد يشكل عائقاً أمام طموحاته السياسية، خاصة مع تزايد قلق الناخب الأمريكي من التكاليف المعيشية المرتفعة الناتجة عن الحرب.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الجبهات المفتوحة في لبنان والخليج لا تزال تشهد تبادلاً للقصف، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني في المنطقة. ومع إصرار ترامب على مهلة الأسبوعين المقبلين، تترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الضربات المتوقعة ومدى قدرة النظام الإيراني على الصمود أو الرد.
ختاماً، يبقى مضيق هرمز العقدة الأبرز في هذا الصراع، حيث يمثل السيطرة عليه أو إعادة فتحه مفتاح الاستقرار الاقتصادي العالمي. ومع رفض إيران تقديم تنازلات دون ضمانات، وتصعيد ترامب لخطابه الحربي، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مواجهة شاملة قد تغير خارطة التحالفات الدولية بشكل جذري.





שתף את דעתך
ترامب يتوعد إيران بضربات 'ساحقة' وأسعار النفط تقفز وسط تبدد آمال التهدئة