أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مضي بلاده في تنفيذ استراتيجيتها العسكرية ضد إيران، مشدداً على أن العملية التي تحمل اسم 'الغضب الملحمي' لن تتوقف حتى تحقيق كافة الأهداف الاستراتيجية المرسومة. وأوضح ترامب في خطاب وجهه للأمة أن القوات الأمريكية نجحت في تدمير أجزاء واسعة من القدرات الإيرانية، معتبراً أن المرحلة الأصعب من المواجهة قد انتهت بالفعل.
وذكرت مصادر أن الإدارة الأمريكية ترى أن الأهداف المتعلقة بتحييد الترسانة الصاروخية ومنشآت الإنتاج الإيرانية باتت على وشك الإنجاز الكامل. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن القوات البحرية الإيرانية قد أبيدت، مما يضمن تأمين المنطقة من التهديدات التي كانت تشكلها طهران على الملاحة الدولية، ومنعها من امتلاك سلاح نووي للأبد.
وفي تصعيد جديد، هدد ترامب بتوجيه ضربات قاصمة تستهدف شبكة توليد الطاقة والكهرباء في عموم الأراضي الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق يرضي واشنطن. ووصف ترامب المرحلة المقبلة بأنها ستكون 'شديدة للغاية'، مشيراً إلى أن العمليات قد تستمر لفترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إضافية لضمان الاستسلام الكامل.
وبحسب ما أفادت مصادر مطلعة، فإن ترامب يتبنى خطاباً متشدداً يهدف إلى الضغط على النظام الإيراني للقبول بالشروط الأمريكية دون قيد أو شرط. وقد تضمنت تصريحاته وعيداً بإعادة إيران إلى 'العصر الحجري'، في إشارة إلى حجم الدمار المتوقع أن يلحق بالبنية التحتية والخدمية في حال استمرار الرفض الإيراني للمطالب الأمريكية.
وعلى الصعيد الداخلي، أظهرت استطلاعات رأي حديثة أجرتها مؤسسات دولية أن الحرب الحالية لا تحظى بتأييد واسع بين الناخبين الأمريكيين، وخاصة المستقلين منهم. وأشار استطلاع للرأي إلى أن نحو 60 في المئة من المواطنين يعارضون استمرار الصراع المسلح، بينما يطالب 66 في المئة بإنهاء المشاركة العسكرية بسرعة لتجنب المزيد من الخسائر.
ورغم هذه الضغوط الشعبية، لا تزال التحركات العسكرية الأمريكية في تصاعد، حيث أكدت تقارير ميدانية أن آلاف الجنود الإضافيين في طريقهم إلى منطقة الخليج. وتعكس هذه التحركات رغبة البيت الأبيض في إبقاء كافة الخيارات العسكرية مفتوحة على الطاولة، بما في ذلك خيار التصعيد الشامل إذا اقتضت الضرورة الميدانية ذلك.
وفي سياق متصل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية بشكل قاطع الادعاءات التي ساقها ترامب بشأن طلب طهران وقف إطلاق النار، واصفة إياها بالروايات الكاذبة. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن بلاده لم تطلب أي هدنة، مشدداً على صمود القوات الإيرانية في وجه ما وصفه بالعدوان الأمريكي المستمر منذ أكثر من شهر.
سنوجّه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، وسنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه.
من جانبه، دخل جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، على خط الأزمة بتوجيه رسائل حازمة لطهران، محذراً من أن صبر الإدارة الأمريكية بدأ ينفد. وأجرى فانس محادثات مع وسطاء دوليين لبحث تداعيات الصراع، مؤكداً أن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتضاعف إذا لم تتغير السلوكيات الإيرانية في مضيق هرمز.
وتشير التقارير إلى أن ترامب يدرس في الوقت ذاته خيارات التهدئة والانسحاب المشروط، حيث ألمح إلى إمكانية وقف الحرب حتى لو رفضت إيران فتح مضيق هرمز بشكل كامل. ومع ذلك، تبقى خطواته التالية محاطة بالغموض، حيث يرى بعض مستشاريه أن الرئيس يميل أحياناً لتحويل الانتباه نحو قضايا داخلية ملحة.
وفي خطوة غير مسبوقة، زار ترامب المحكمة العليا الأمريكية لحضور مناقشات حول سياسات الهجرة وقيود المواطنة، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لإظهار السيطرة على الملفات الداخلية رغم انشغاله بالحرب. وتعد هذه المرة الأولى التي يحضر فيها رئيس أمريكي ممارس مثل هذه المداولات القضائية بشكل مباشر.
وعند عودته إلى البيت الأبيض، صرح ترامب بأن الإدارة باتت 'على وشك إنهاء' العمل العسكري، لكنه استدرك قائلاً إن الأمر يتطلب 'بضع ضربات أخرى' لضمان الحسم. وتتزامن هذه التصريحات مع دوي مستمر لصافرات الإنذار في الأراضي المحتلة، مما يشير إلى اتساع رقعة التوترات الأمنية المرتبطة بهذا الصراع الإقليمي.
وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الحملة إلى فرض واقع جيوسياسي جديد ينهي النفوذ الإيراني في المنطقة بشكل جذري، بحسب رؤية المحافظين في واشنطن. إلا أن التحديات الميدانية والمعارضة الشعبية المتزايدة داخل أمريكا قد تفرض على الإدارة البحث عن مخرج سياسي يحفظ ماء الوجه خلال الأسابيع القليلة القادمة.
كما برزت تلميحات من جانب ترامب حول إمكانية إعادة النظر في الالتزامات الأمريكية تجاه حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، وربط ذلك بمدى تعاون الحلفاء في أزمة مضيق هرمز. ويعكس هذا التوجه رغبة ترامب في ممارسة ضغوط مزدوجة على الخصوم والحلفاء على حد سواء لضمان تحقيق رؤيته 'أمريكا أولاً' في ملفات الطاقة والأمن العالمي.
ختاماً، يبقى المشهد في الشرق الأوسط مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين وعيد ترامب بضربات 'العصر الحجري' وبين النفي الإيراني لتقديم أي تنازلات. وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي الذي وضعه البيت الأبيض لتقييم نتائج عملية 'الغضب الملحمي'.





שתף את דעתך
ترامب يتوعد إيران بضربات 'شديدة' ويؤكد اقتراب حسم عملية 'الغضب الملحمي'