تشهد أساليب الاغتيال التي تنفذها إسرائيل في الخارج تحولاً جذرياً مع دمج التقنيات السيبرانية المتقدمة في صلب العمليات الأمنية. ومنذ تأسيس الحركة الصهيونية، اعتمدت تل أبيب على جهاز 'الموساد' كذراع أساسية لتنفيذ هذه المهام، إلا أن المرحلة الحالية تشهد تفاخراً بتطوير أدوات تكنولوجية تتجاوز الأساليب التقليدية المتعارف عليها.
برزت في الآونة الأخيرة أدوات أكثر تعقيداً استُخدمت في استهداف العمق الإيراني، حيث اعتمدت هذه العمليات بشكل مكثف على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد تضافرت جهود أجهزة استخباراتية متعددة، من بينها الوحدة 8200 المتخصصة في التجسس الإلكتروني، بالتعاون مع جهات أمريكية لتتبع تحركات القادة الإيرانيين بدقة متناهية.
شنت الأجهزة الأمنية حرباً سيبرانية شاملة استهدفت البنية التحتية الرقمية داخل إيران، شملت اختراق الهواتف المحمولة وشبكات كاميرات المراقبة. ولم تقتصر هذه الاختراقات على الأجهزة الفردية، بل طالت قواعد البيانات الأمنية الحساسة التي تحتوي على معلومات سرية للغاية حول مراكز القيادة والسيطرة.
نقلت تقارير صحفية دولية، منها ما أوردته 'واشنطن بوست' أن هذه الاختراقات مكنت إسرائيل من الحصول على صورة شبه كاملة لخطط الطوارئ الإيرانية. وشملت البيانات المسربة مواقع القادة البديلة ومسارات تحركهم اليومية، مما جعلهم تحت المراقبة الدائمة والمباشرة من قبل غرف العمليات الإسرائيلية.
يعد اعتماد إيران على مراكز اتصالات مركزية لإدارة شبكة الإنترنت ثغرة أمنية كبرى استغلتها الاستخبارات للوصول إلى كميات ضخمة من البيانات. ومن خلال منصات الذكاء الاصطناعي، يتم تحليل ملايين المعلومات بسرعة فائقة لربط الأنماط السلوكية واستخلاص النتائج التي يصعب على العنصر البشري إدراكها في وقت قصير.
لم تعد الضربات تعتمد فقط على المعلومات البشرية، بل على تحليل لحظي متطور يتيح تعديل مسار الصواريخ أثناء الطيران.
تطورت التكنولوجيا المستخدمة لتصل إلى مرحلة القدرة على تعديل مسار الصواريخ والذخائر الموجهة أثناء تحليقها في الجو. وتعتمد هذه الميزة على التحليل اللحظي لحركة الهدف في الثواني الأخيرة قبل الارتطام، مما يقلل من فرص نجاة الشخصيات المستهدفة حتى في حال محاولتهم التمويه أو الهرب.
رغم هذا التطور التقني الهائل، إلا أن هذه المنظومات ليست معصومة من الخطأ أو الإخفاق في تحقيق أهدافها النهائية. فقد سجلت مصادر أمنية حالات فشل لضربات كانت تستهدف اجتماعات قيادية، تبين لاحقاً أنها عُقدت عبر تقنيات الاتصال عن بعد بدلاً من الحضور الفعلي، مما أربك الحسابات التكنولوجية.
أثارت بعض العمليات الناجحة دهشة الأوساط الأمنية نظراً لسلوك بعض القادة الذين تواجدوا في مواقع مكشوفة رغم حالة التصعيد العسكري القائمة. ويرى مراقبون أن الاستهتار بالإجراءات الأمنية التقليدية ساهم بشكل مباشر في تسهيل مأمورية الطائرات المسيرة والأسلحة الذكية التي تعتمد على الرصد البصري والحراري.
تفتح هذه التحولات نقاشاً واسعاً حول مستقبل الحروب الحديثة ومدى هيمنة البيانات والذكاء الاصطناعي على الأسلحة التقليدية في حسم الصراعات. وبينما يرى البعض أن التفوق التقني هو المفتاح الجديد للقوة، يشكك آخرون في دقة هذه الروايات معتبرين أنها جزء من حرب نفسية تهدف لتضخيم القدرات الإسرائيلية.





שתף את דעתך
الذكاء الاصطناعي في خدمة الاغتيالات.. كيف طورت إسرائيل عملياتها الأمنية داخل إيران؟