هزت سلسلة من الانفجارات العنيفة العاصمة الإيرانية طهران صباح الأربعاء، حيث طالت الهجمات مناطق واسعة في شمال وشرق ووسط المدينة. وأكدت مصادر رسمية أن هذه التطورات تعكس تصعيداً أمنياً غير مسبوق في البلاد، مشيرة إلى أن دوي الانفجارات سُمع بوضوح بعد فترة وجيزة من الهدوء الحذر الذي ساد العاصمة وتخلله تفعيل محدود لمنظومات الدفاع الجوي.
وشملت المواقع المستهدفة داخل طهران أحياء سكنية وحيوية من بينها مناطق شيان ونوبانياد ونارماك، بالإضافة إلى المنطقة السكنية الحادية والعشرين. وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات طالت بشكل مباشر مبنى السفارة الأمريكية السابق الواقع في قلب العاصمة، وهو الموقع الذي يُستخدم حالياً كمتحف وطني ويشهد سنوياً فعاليات تذكارية مرتبطة بأحداث الثورة عام 1979.
وعلى صعيد الخسائر المادية واللوجستية، كشفت منظمة الطوارئ في طهران عن تضرر 25 مركزاً للإسعاف جراء القصف، حيث دُمرت ثلاثة مراكز منها بشكل كامل. كما أدى الاستهداف إلى خروج 23 سيارة إسعاف عن الخدمة بعد تعرضها لأضرار جسيمة، من بينها ثماني مركبات دُمرت كلياً، مما أعاق عمليات الاستجابة السريعة في بعض المناطق المنكوبة.
ولم تقتصر الهجمات على العاصمة فحسب، بل امتدت لتطال القطاع الصناعي الاستراتيجي في عدة محافظات إيرانية، حيث استهدفت الغارات منشأة 'بولادس' في بروجين ومنشأة 'فولاد مبارك' للمرة الثانية. كما طال القصف مصانع الفولاذ والصلب في خوزستان، في خطوة وصفتها مصادر إعلامية محلية بأنها محاولة لضرب البنية التحتية الاقتصادية للبلاد.
الغارات استهدفت مقر السفارة الأمريكية السابق في وسط العاصمة، وهو مبنى يعمل حالياً كمتحف ويُعرف باسم وكر التجسس.
وفي محافظة أصفهان، تعرضت مناطق قريبة من المطار الدولي والقاعدة الثامنة الجوية لضربات جوية مركزة، فيما أشارت تقارير إلى استهداف مصانع للصلب بمقاتلات حربية. ووصفت وسائل إعلام محلية الهجوم على المنشآت الصناعية في أصفهان بالوحشي، مؤكدة أنها المرة الثانية التي تتعرض فيها هذه المواقع الحيوية للاستهداف المباشر خلال فترة وجيزة.
من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن نجاح دفاعاته الجوية في إسقاط طائرة مسيرة من طراز 'لوكاس' فوق قضاء بوين زهراء شمالي البلاد. وبحسب البيان العسكري، فإن هذا الإسقاط يرفع حصيلة الطائرات المسيرة التي تم التعامل معها وإسقاطها في عموم الأجواء الإيرانية إلى أكثر من 150 مسيرة منذ بدء موجة التصعيد الحالية.
في المقابل، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً أكد فيه تنفيذ هجمات استهدفت مصنعاً مخصصاً للأبحاث والتطوير داخل إيران، مدعياً أن المنشأة كانت تُستخدم لنقل مواد كيميائية حساسة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة ومفتوحة بين الأطراف الفاعلة في ظل استمرار الضربات المتبادلة.





שתף את דעתך
انفجارات عنيفة تهز طهران واستهداف لمقر السفارة الأمريكية السابق ومنشآت صناعية