ב 30 מרץ 2026 10:03 pm - שעון ירושלים

مصر تدخل مرحلة 'الإظلام الجزئي': غضب شعبي ومخاوف من تضرر قطاع الأرزاق

عاشت العاصمة المصرية والمحافظات ليلتها الأولى في ظل قرارات حكومية مشددة تهدف إلى تقليص استهلاك الطاقة، حيث غابت الأضواء عن الشوارع الرئيسية والميادين العامة. وشملت الإجراءات إغلاق المحال التجارية والمولات والمطاعم والكافيهات في تمام الساعة التاسعة مساءً، في خطوة وصفتها مصادر محلية بأنها قد تمتد لعدة أشهر لمواجهة الأزمة الاقتصادية الراهنة.

وتداول مواطنون وناشطون صوراً لأحياء القاهرة وهي تغرق في ظلام غير معتاد، مشيرين إلى أن هذا المشهد يغيب سحر المدينة التي لا تنام ويؤثر على جاذبيتها السياحية. وأكدت مصادر أن هذه الإجراءات تأتي في وقت تعتمد فيه البلاد بشكل كبير على استيراد الغاز، مما دفع الحكومة لاتخاذ قرارات وصفت بالصعبة لخفض الفاتورة الاستيرادية.

وعبر عاملون في قطاعات النقل الذكي وخدمات التوصيل عن استيائهم من القرار، مؤكدين أن عملهم يعتمد بشكل أساسي على الحركة الليلية الصاخبة في المدن الكبرى. ووصف بعض العمال المشهد بأنه 'قطع للأرزاق'، حيث يجد ملايين المصريين الذين يعملون في المهن الحرة والخدمات المسائية أنفسهم أمام خيارات ضيقة لتأمين قوت يومهم.

من جانبه، برر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي هذه الخطوات بارتفاع فاتورة استيراد الطاقة التي من المتوقع أن تبلغ 2.5 مليار دولار خلال الشهر الجاري فقط. وأوضح مدبولي أن الزيادة الكبيرة في الأسعار العالمية للبترول، التي وصلت إلى 112 دولاراً للبرميل، فرضت على الدولة التحرك لترشيد الاستهلاك المحلي وتخفيف الضغط على الموازنة العامة.

وتزامن تطبيق القرار مع موجة من الأمطار الغزيرة التي ضربت عدة محافظات، مما زاد من صعوبة الحركة في الشوارع المظلمة وأثار مخاوف أمنية لدى السكان. وأبدى أصحاب محال تجارية قلقهم من تزايد فرص وقوع حوادث السرقة والبلطجة في ظل غياب الإنارة الكافية، مؤكدين أن الحركة التجارية كانت تمثل صمام أمان للأحياء السكنية.

وفي القرى والأقاليم، أفادت مصادر بأن تعليمات الإغلاق جاءت بلهجة أمنية مشددة، حيث أشرف العمد والمشايخ بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية على تنفيذ المواعيد الجديدة بدقة. وأثار هذا الالتزام الصارم مخاوف من تحول الإجراءات التنظيمية إلى أدوات للتضييق على أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المناطق الريفية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يرى خبراء أن تقليص ساعات العمل قد يؤدي إلى تراجع ملموس في الدورة الاقتصادية وانخفاض إيرادات صغار التجار. وحذر محللون من أن الخسائر غير المباشرة الناتجة عن تباطؤ النشاط التجاري قد تفوق القيمة المالية التي تسعى الحكومة لتوفيرها من خلال خفض استهلاك الكهرباء.

واقترح سياسيون بدائل أخرى للترشيد، مثل التوسع في استخدام إضاءة 'LED' الموفرة ودعم التحول للطاقة الشمسية للمنشآت التجارية بدلاً من الإغلاق القسري. وأكدوا على ضرورة أن تبدأ الحكومة بنفسها عبر مكافحة الهدر في المؤسسات الرسمية والمباني الحكومية قبل تحميل المواطن والنشاط التجاري عبء الأزمة.

وفي المقابل، أيد بعض المحللين الاقتصاديين القرار من زاوية تحقيق الانضباط في الشارع المصري، معتبرين أن تحديد مواعيد الإغلاق ثقافة متبعة في العديد من دول العالم المتقدمة. ورأوا أن الأزمة العالمية الحالية لا تترك مجالاً للرفاهية، وأن أي وفر مالي في فاتورة الطاقة يعد ضرورة ملحة لحماية الاقتصاد من الانهيار.

ويأتي هذا التوجه الحكومي في وقت حساس، حيث رفعت الدولة أسعار الوقود وتذاكر المترو والقطارات بنسب متفاوتة خلال الشهر الجاري. وتهدف الحكومة من هذه الزيادات إلى تحصيل مليارات الجنيهات لتقليل العجز في موازنة العام المالي المقبل، وسط ضغوط تضخمية يعاني منها المواطن بشكل مباشر.

المفارقة تكمن في أن هذه القرارات تأتي بالتزامن مع تصنيفات دولية تشيد بالحياة الليلية في القاهرة، حيث وضعتها مجلة 'تايم أوت' البريطانية ضمن أفضل المدن العالمية لعام 2026. وأشارت المجلة إلى أن نبض المدينة الليلي هو أحد أهم عناصر جذب السياح، وهو ما يخشى مراقبون أن يتضرر بشكل دائم بسبب سياسات الإظلام.

كما أبدى قطاع من المرضى والمواطنين قلقهم من تأثر الخدمات الصحية، خاصة مع لجوء الكثيرين للعيادات الخاصة التي تعمل غالباً في الفترة المسائية. ورغم استثناء الصيدليات والمستشفيات، إلا أن الظلام المحيط بالمراكز الطبية وصعوبة التنقل قد يعيق وصول الحالات الطارئة في الوقت المناسب.

وتشير التقارير إلى أن الحكومة تسعى لتوفير نحو 38 مليار جنيه من أعباء دعم المواد البترولية خلال الأشهر الأربعة القادمة عبر هذه الحزمة من القرارات. ومع ذلك، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة المجتمع على التكيف مع هذه المتغيرات الجذرية في نمط الحياة اليومي الذي اعتاد عليه المصريون لعقود.

ختاماً، يترقب الشارع المصري نتائج هذه السياسات ومدى استمراريتها، في ظل وعود حكومية بمراجعة الإجراءات حال تحسن الظروف العالمية وتراجع أسعار الطاقة. وحتى ذلك الحين، تبقى القاهرة 'الساحرة' تصارع الظلام في محاولة لموازنة احتياجات الاقتصاد مع متطلبات الحياة اليومية لمواطنيها.

תגים

שתף את דעתך

مصر تدخل مرحلة 'الإظلام الجزئي': غضب شعبي ومخاوف من تضرر قطاع الأرزاق

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.