كشفت مصادر إعلامية عبرية عن وجود تحركات استراتيجية مكثفة بين سلطات الاحتلال والإدارة الأمريكية تهدف إلى دراسة إمكانية إقامة قواعد عسكرية أمريكية دائمة داخل فلسطين المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في ظل التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، خاصة مع استمرار المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران وتصاعد وتيرة العمليات الحربية.
وأوضحت التقارير أن المقترح المطروح يتضمن إمكانية نقل عدد من القواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة حالياً في دول مختلفة بالشرق الأوسط وإعادة تموضعها داخل الأراضي المحتلة. ويهدف هذا التوجه إلى تعظيم الاستفادة من القوات الأمريكية التي تم دفعها إلى المنطقة مؤخراً، وتعزيز قدرات الردع والعمليات المشتركة بين الجانبين.
وتشمل النقاشات الجارية ليس فقط نقل القواعد القائمة، بل إنشاء منشآت عسكرية ولوجستية جديدة كلياً قادرة على استيعاب التجهيزات المتطورة. ويُنظر إلى هذه الخطوة كجزء من إعادة صياغة الخارطة العسكرية في المنطقة، بما يضمن استجابة أسرع للتحديات الأمنية التي يواجهها الاحتلال في ظل التغيرات الإقليمية الكبرى.
وعلى الرغم من جدية المباحثات، أكدت المصادر أنه لم يتم التوصل إلى قرار نهائي وحاسم بشأن هذه المقترحات حتى اللحظة. وتجري هذه النقاشات ضمن أطر استراتيجية عليا بين القادة العسكريين والسياسيين في تل أبيب وواشنطن، مع التركيز على الجوانب اللوجستية والقانونية لمثل هذا الانتشار غير المسبوق.
ويرتبط هذا الحراك العسكري بشكل وثيق بالحرب الدائرة منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث يشن الاحتلال بدعم أمريكي هجمات واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية. وقد أدت هذه العمليات إلى مقتل شخصيات قيادية رفيعة المستوى، من بينهم المرشد السابق علي خامنئي، مما رفع منسوب التوتر إلى مستويات قياسية.
في المقابل، تواصل طهران ردودها العسكرية عبر إطلاق دفعات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه المواقع الحيوية للاحتلال. كما امتدت دائرة الاستهداف الإيرانية لتشمل ما تصفه بالمصالح الأمريكية في عدة دول عربية، مما تسبب في وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة أثارت تنديدات دولية واسعة.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان تقارير سابقة صدرت عن مراكز دراسات فلسطينية متخصصة في الشأن الإسرائيلي، والتي أكدت أن الوجود العسكري الأمريكي ليس جديداً تماماً. فقد أشارت تلك التقارير إلى وجود مجمعات ومخازن طوارئ سرية تابعة للجيش الأمريكي موزعة في مناطق استراتيجية داخل القواعد الإسرائيلية القائمة.
المقترح يتضمن نقل قواعد أمريكية من مناطق في الشرق الأوسط إلى داخل فلسطين المحتلة، بهدف تعزيز التنسيق العسكري المباشر.
ومن أبرز المواقع التي تم تسليط الضوء عليها سابقاً هو موقع '512' الواقع في منطقة النقب جنوبي فلسطين المحتلة، والذي يضم راداراً أمريكياً متطوراً للإنذار المبكر. وتعمل هذه المنشأة بتنسيق كامل مع أنظمة الدفاع الجوي التابعة للاحتلال، مما يعكس عمق الاندماج العسكري بين الطرفين منذ سنوات.
كما تشير المعلومات المتوفرة إلى أن التعاون اللوجستي يمتد ليشمل استخدام المرافق الحيوية مثل ميناء حيفا، الذي يعد نقطة ارتكاز للأنشطة البحرية الأمريكية في شرق المتوسط. ويتم استخدام الميناء لعمليات الإمداد والتموين والصيانة للسفن الحربية الأمريكية، مما يجعله جزءاً لا يتجزأ من المنظومة الأمنية المشتركة.
ويرى مراقبون أن الإعلان عن دراسة إقامة قواعد رسمية يمثل تحولاً من التعاون السري أو المحدود إلى الوجود العسكري العلني والمباشر. وهذا التحول يعكس رغبة واشنطن في تثبيت حضورها العسكري في قلب المنطقة لضمان حماية مصالحها وحلفائها في مواجهة النفوذ الإيراني المتنامي.
وتتضمن المشاريع العسكرية الجاري بحثها أيضاً بناء منشآت تحت الأرض ومخازن محصنة للأسلحة الاستراتيجية التي قد تحتاجها القوات الأمريكية في حالات الطوارئ القصوى. وتتسم هذه المشاريع بطابع سري للغاية، حيث يتم التكتم على تفاصيلها الفنية ومواقعها الدقيقة لتجنب استهدافها في أي مواجهة قادمة.
إن الاندماج الاستخباراتي واللوجستي بين واشنطن وتل أبيب قد وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يتم تبادل المعلومات اللحظية حول التحركات العسكرية في المنطقة. ويساهم الوجود الأمريكي المباشر في تعزيز قدرات الرصد والتتبع والاعتراض للصواريخ والمسيرات التي تنطلق من جبهات متعددة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز تساؤلات حول التداعيات السياسية والقانونية لوجود قواعد أمريكية دائمة على الأراضي المحتلة. فبينما يرى الاحتلال في ذلك ضمانة أمنية مطلقة، تعتبره أطراف إقليمية تصعيداً قد يؤدي إلى توسيع رقعة الصراع وجذب مزيد من القوى الدولية للمواجهة المباشرة.
ختاماً، يبقى ملف القواعد الأمريكية رهناً بنتائج الميدان وتطورات الحرب مع إيران، حيث ستحدد موازين القوى القادمة شكل الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة. ومع استمرار التنسيق العالي، يبدو أن الشراكة العسكرية بين الجانبين تتجه نحو مأسسة دائمة تتجاوز حدود التعاون التقني التقليدي.





שתף את דעתך
مباحثات لتوسيع الوجود العسكري الأمريكي وإقامة قواعد دائمة في فلسطين المحتلة