اعتبر الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي أن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بشأن 'القلق' من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، لا تتجاوز كونها تكراراً مملاً لخطاب دبلوماسي قديم. وأوضح ليفي في مقال له بصحيفة هآرتس أن هذا النهج الأمريكي يكتفي بالتنديد اللفظي بينما تستمر واشنطن في تزويد إسرائيل بالسلاح والمال اللازمين لاستمرار سياساتها.
وفنّد ليفي ادعاءات روبيو بأن الحكومة الإسرائيلية تشارك واشنطن هذا القلق، مؤكداً أن الواقع يثبت عكس ذلك تماماً. فالحكومة الحالية لا ترى في اعتداءات المستوطنين خروجاً عن القانون، بل تعتبرها أداة استراتيجية فعالة تخدم أهدافها السياسية في فرض الوقائع على الأرض وتوسيع السيطرة الإسرائيلية.
وأشار الكاتب إلى أن المسألة في الضفة الغربية لا تتعلق بمجموعات متطرفة منفلتة من عقالها، بل هي سياسة ممنهجة تحظى بتشجيع أمني وعسكري واسع. ويرى ليفي أن الهدف النهائي من هذا العنف هو ممارسة ضغط مستمر على الفلسطينيين لدفعهم نحو الرحيل القسري عن أراضيهم ومنازلهم.
وفي سياق التدليل على التواطؤ العسكري، لفت ليفي إلى الدور الذي يلعبه الجيش الإسرائيلي في توفير الغطاء والحماية للمستوطنين أثناء تنفيذ اعتداءاتهم. واستشهد بتقارير إعلامية دولية أظهرت جنوداً يضايقون الصحفيين الأجانب ويمنعونهم من التغطية، بينما يردد بعض هؤلاء الجنود شعارات أيديولوجية تزعم ملكية اليهود المطلقة للضفة الغربية.
وانتقد ليفي غياب المحاسبة داخل المؤسسة العسكرية، مشيراً إلى أن قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوط، لم يتخذ أي إجراءات قانونية أو يقدم جنوداً للمحاكمة العسكرية رغم توثيق اعتداءات متكررة. هذا الصمت العسكري يعكس، بحسب المقال، مناخاً عاماً من التواطؤ يمتد من أصغر جندي إلى أعلى الهرم السياسي في إسرائيل.
القلق الأمريكي لا يوقف عنف المستوطنين ما دام بلا عقوبات ولا ضغط فعلي، بل هو جزء من المشكلة لا مقدمة لحلها.
ووصف الكاتب حديث الإدارة الأمريكية عن 'حكومة إسرائيلية قلقة' بأنه يعكس إما جهلاً عميقاً بطبيعة التركيبة السياسية الحالية في تل أبيب، أو أنه محاولة واعية للتستر الدبلوماسي. وفي كلتا الحالتين، يرى ليفي أن هذا الموقف يساهم في إطالة أمد المعاناة الفلسطينية ويمنح المعتدين حصانة غير معلنة.
وشدد ليفي على أن عنف المستوطنين ليس فوضى عشوائية، بل هو وسيلة واضحة المعالم لاقتلاع الوجود الفلسطيني من المناطق المصنفة 'ج'. وحمّل الولايات المتحدة مسؤولية مباشرة عن هذه النتائج، معتبراً أن امتناعها عن استخدام نفوذها الحقيقي وأدوات الضغط الفعالة يجعلها شريكة فعلية في هذه الجرائم.
وأكد المقال أن واشنطن تمتلك كافة الأدوات اللازمة لكبح جماح هذا المسار بشكل فوري إذا توفرت لديها الإرادة السياسية، وذلك عبر فرض عقوبات اقتصادية وسياسية جدية. إلا أن الاستمرار في سياسة 'الكلمات الفارغة' يثبت أن الإدارة الأمريكية تفضل الحفاظ على الوضع الراهن على حساب حقوق الإنسان والعدالة.
وخلص جدعون ليفي إلى أن 'القلق' الأمريكي بحد ذاته أصبح جزءاً من المشكلة وليس طريقاً للحل، لأنه يمنح العالم انطباعاً زائفاً بالتحرك بينما يظل الواقع على الأرض يزداد سوءاً. وختم بالتأكيد على أن الفلسطينيين وحدهم من يدفعون ثمن هذا التواطؤ الدولي بدمائهم وأراضيهم ومستقبل أبنائهم.





שתף את דעתך
جدعون ليفي: 'قلق' واشنطن من إرهاب المستوطنين غطاء للدبلوماسية وشراكة في الجريمة