א 29 מרץ 2026 7:12 pm - שעון ירושלים

مضيق باب المندب في دائرة الخطر: تهديدات بالإغلاق تنذر بأزمة طاقة وغذاء عالمية

يواجه مضيق باب المندب، الذي يوصف بأنه الرئة الثانية للاقتصاد العالمي، تهديدات متزايدة بالاختناق والإغلاق الكامل، وذلك في ظل تصاعد حدة المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وتأتي هذه التطورات بعد قيام طهران بتقييد الملاحة في مضيق هرمز، مما جعل الأنظار تتجه صوب الممر اليمني كأداة ضغط استراتيجية جديدة في الصراع المستمر.

وتشير تقديرات الخبراء إلى أن انخراط جماعة الحوثي في اليمن بقوة ضمن الرد الإيراني سيؤدي إلى تضاعف تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والغذاء عالمياً. ويأتي هذا التصعيد في أعقاب هجمات شنتها واشنطن وتل أبيب على الأراضي الإيرانية منذ أواخر فبراير الماضي، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا، مما دفع طهران وحلفاءها للتلويح بورقة المضائق البحرية.

وتكتسب هذه التهديدات خطورتها من الأهمية الفائقة لمضيق باب المندب، الذي يمثل أحد أضلاع مثلث المعابر الاستراتيجية لنقل الطاقة إلى جانب مضيق هرمز وقناة السويس. ويصل عرض المضيق في أضيق نقطة له إلى نحو 30 كيلومتراً، حيث يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويعد شرياناً أساسياً يمر عبره يومياً ما بين 7 إلى 10 ملايين برميل من النفط الخام.

وتعتمد القارة الأوروبية بشكل حيوي على هذا الممر المائي، حيث تحصل على نحو 25% من حاجتها من الغاز الطبيعي المسال المنقول بحراً عبره. كما تعبر المضيق سنوياً أكثر من 21 ألف سفينة، محملة بشحنات تجارية تقدر قيمتها بنحو 700 مليار دولار، مما يجعله نقطة ارتكاز لا غنى عنها في حركة التجارة بين الشرق والغرب.

وفي سياق التهديدات المباشرة، نقلت مصادر عن مسؤولين عسكريين في طهران أن أي استهداف لمنشآت النفط الإيرانية، وتحديداً جزيرة خارك، سيجعل من البحر الأحمر وباب المندب أهدافاً مشروعة للمقاومة. وأكدت المصادر أن إيران تمتلك القدرة والإرادة لخلق تهديد موثوق في المضيق إذا ما أقدمت الولايات المتحدة على خطوات تصعيدية برية.

من جانبه، أعلن المتحدث العسكري لجماعة الحوثي، يحيى سريع أن قواتهم في حالة استنفار كامل للتدخل العسكري المباشر في حال توسع التحالفات المعادية لإيران. وشدد المسؤولون في صنعاء على أن خيار إغلاق المضيق مطروح بجدية للرد على ما وصفوه بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي، مؤكدين أن الملاحة لن تكون آمنة للسفن المرتبطة بالاحتلال.

ويرى خبراء في سلاسل الإمداد أن تزامن الأزمة في مضيقي هرمز وباب المندب سيخلق اضطراباً غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية. وأوضح الخبير نصر الدين بوغاشيش أن تفاقم هذه التهديدات سيجبر السفن على اتخاذ طريق رأس الرجاء الصالح، وهو مسار أطول بآلاف الأميال البحرية، مما سيرفع تكاليف الشحن والتأمين لمستويات قياسية.

هذا التحول في مسارات الملاحة سيؤثر بشكل مباشر على المستهلك النهائي، خاصة في منطقة حوض البحر المتوسط وأوروبا وشمال إفريقيا. كما ستتضرر إيرادات قناة السويس بشكل أكبر، وهي التي عانت بالفعل من خسائر قاربت 10 مليارات دولار خلال العامين الماضيين نتيجة التوترات الأمنية المستمرة في المنطقة.

وتعد الصين من أبرز المتضررين المحتملين من أي إغلاق للمضيق، حيث تمرر تجارة تقدر بـ 300 مليار دولار سنوياً عبر البحر الأحمر. ويشير مراقبون إلى أن إرباك التجارة في هذا الممر المائي سيمثل كارثة اقتصادية تتجاوز مجرد ارتفاع أسعار النفط، لتشمل كافة أنواع السلع والمنتجات الحيوية التي تتدفق من الأسواق الآسيوية.

عسكرياً، يرى العميد المتقاعد هشام جابر أن الحوثيين يمتلكون القوة البحرية الكافية لتعطيل الملاحة في أي لحظة، وهو ما قد يستدعي تدخلاً عسكرياً دولياً مباشراً. وحذر جابر من أن تحول البحر الأحمر إلى منطقة عمليات عسكرية مفتوحة سيعني الإغلاق الفعلي للمضيق، مما سيفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية على مستوى العالم.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تتحدث تقارير عن مفاوضات غير مباشرة تجريها واشنطن مع طهران لمحاولة احتواء الموقف ومنع الانزلاق نحو حرب شاملة. إلا أن حالة عدم الثقة تسيطر على الجانب الإيراني، خاصة مع استمرار الغارات الإسرائيلية التي تستهدف مواقع حيوية وقيادات بارزة، مما يجعل المسار السياسي متعثراً حتى الآن.

ميدانياً، تواصل جماعة الحوثي تنفيذ عمليات عسكرية تستهدف مواقع في العمق الإسرائيلي بالصواريخ والمسيّرات، مؤكدة أن هذه العمليات تأتي رداً على العدوان على لبنان وإيران. وقد أدى هذا التصعيد المتبادل إلى سقوط آلاف الشهداء والجرحى في لبنان، بالإضافة إلى خسائر بشرية في صفوف القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة.

وتشهد المنطقة حالة من الغليان الشعبي والسياسي، حيث تدين الدول العربية الاستهدافات التي تطال الأعيان المدنية والمصالح الاقتصادية، مطالبة بوقف فوري للاعتداءات. وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه إيران تحرز تقدماً في مفاوضات برنامجها النووي، قبل أن تنقلب إسرائيل على طاولة التفاوض وتبدأ موجة التصعيد الحالية.

يبقى مضيق باب المندب رهينة للتجاذبات السياسية والعسكرية الكبرى، وسط مخاوف من أن يتحول إلى ساحة صراع دولي تخرج عن السيطرة. ومع استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية، تظل احتمالات التهدئة ضئيلة، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود في ظل تهديد أهم ممراته المائية.

תגים

שתף את דעתך

مضيق باب المندب في دائرة الخطر: تهديدات بالإغلاق تنذر بأزمة طاقة وغذاء عالمية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.