تتصاعد وتيرة التوتر في منطقة الشرق الأوسط مع كشف تقارير صحفية عن استعدادات تجريها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لتنفيذ عمليات برية محتملة داخل الأراضي الإيرانية. ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين أميركيين أن هذه العمليات قد تستمر لعدة أسابيع، مشيرين إلى أنها لن تأخذ شكل الغزو الشامل، بل ستتركز على أهداف نوعية واستراتيجية لتقويض القدرات الإيرانية في ظل اتساع رقعة الصراع الإقليمي.
وتشير المداولات داخل الإدارة الأميركية التي جرت خلال الشهر الماضي إلى تركيز خاص على إمكانية السيطرة على جزيرة خارك الاستراتيجية، المعروفة بأهميتها الاقتصادية والعسكرية. ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية أميركية تهدف إلى الضغط على طهران عبر استهداف مفاصل حيوية، مع الحفاظ على سقف العمليات دون مستوى الحرب المفتوحة التي قد تشعل المنطقة بأكملها.
في المقابل، تظهر طهران استعداداً عسكرياً كبيراً لمواجهة أي تحرك بري، حيث تؤكد مصادر مطلعة امتلاك إيران لنحو مليون مقاتل جاهزين للانتشار. وتتوزع هذه القوة البشرية الهائلة بين القوات الخاصة التابعة للحرس الثوري وقوات التعبئة المعروفة بـ 'الباسيج'، بالإضافة إلى وحدات الجيش النظامي التي لم يتم الزج بكامل ثقلها في المواجهات الجارية حتى اللحظة.
ويبرز دور القوات البحرية والقوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري كركيزة أساسية في منظومة الدفاع الإيرانية، خاصة بعد اغتيال قائد القوة البحرية علي رضا تنكسيري قبل يومين. وكان تنكسيري يُعد من أبرز القيادات العسكرية المقربة من دوائر صنع القرار، حيث أشرف على خطط طموحة لتوسيع نفوذ الأساطيل الإيرانية في المياه الدولية وصولاً إلى مناطق بعيدة عن الحدود التقليدية.
العملية البرية المحتملة داخل إيران لن ترقى إلى مستوى غزو شامل، بل قد تتركز على السيطرة على نقاط استراتيجية مثل جزيرة خارك.
وعملت القيادة البحرية الإيرانية خلال السنوات الماضية على تعزيز الحضور العسكري في مضيق هرمز، وفرض سيطرة مطلقة على السواحل والجزر الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى). وتعتبر طهران هذه الجزر بمثابة قواعد عسكرية عائمة ومنصات اقتصادية محصنة بمنظومات دفاع جوي متطورة، مما يجعل أي محاولة للإنزال البري فيها مهمة معقدة ومكلفة عسكرياً.
وتضع الدوائر الاستراتيجية في واشنطن هذه المعطيات الميدانية ضمن حساباتها، حيث يبرز تساؤل حول ما إذا كانت التهديدات بالإنزال البري هي خطة فعلية أم مجرد تكتيك إعلامي. ويرى مراقبون أن التركيز على ملف الجزر وجزيرة خارك قد يكون وسيلة لصرف الأنظار عن أهداف أخرى أكثر إلحاحاً للإدارة الأميركية في جبهات بديلة.
ويرتبط هذا التصعيد ببروز معطيات جديدة على جبهة اليمن، حيث تشير تحليلات غربية إلى أن الهدف الحقيقي للرئيس ترمب قد يكون إحكام السيطرة على مضيق باب المندب. وتهدف هذه التحركات إلى إنهاء التهديدات التي تشكلها جبهة الحوثيين بشكل نهائي، وتأمين الممرات الملاحية الدولية التي تعرضت لضغوط كبيرة خلال الفترة الماضية نتيجة العمليات العسكرية المستمرة.
وبناءً على ذلك، قد تستخدم واشنطن ملف النزاع حول الجزر مع الإمارات والتهديد بعمليات في العمق الإيراني كغطاء للمناورة وتشتيت الانتباه عن تحركاتها الرئيسية في البحر الأحمر. وتظل المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، حيث تتداخل الأهداف المعلنة مع التحركات الميدانية السرية، مما يضع الشرق الأوسط على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.





שתף את דעתך
سيناريوهات المواجهة: استعدادات أميركية لعمليات برية في إيران وطهران تلوح بمليون مقاتل