أفادت مصادر إعلامية بأن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه تحديات هيكلية متزايدة لا يمكن حلها في ساحات المعارك العسكرية، حيث بدأت الأسواق المالية تعكس واقعاً مغايراً للطموحات الأمنية. ورغم القفزة الأولية التي حققتها بورصة تل أبيب بنسبة 7% في بداية المواجهة مع إيران، إلا أن هذه المكاسب تبخرت سريعاً لتعود المؤشرات إلى نقطة الصفر تقريباً.
ودخل مؤشر 'تل أبيب 90' رسمياً مرحلة التصحيح الفني بعد تراجعه بنسبة 10% عن ذروته الأخيرة، مما يعطي إشارات سلبية للمستثمرين الدوليين. ويرى محللون أن هذا التراجع يعكس قناعة متزايدة بأن الإنجازات العسكرية لا تضمن استقراراً اقتصادياً، بل قد تؤدي إلى استنزاف الموارد المالية للدولة على المدى الطويل.
وفي سياق متصل، أبقت وكالة 'فيتش' للتصنيف الائتماني على تصنيف إسرائيل عند المستوى A، لكنها أرفقته بنظرة مستقبلية سلبية، مما يحبط آمال وزارة المالية في تحسين التصنيف. ويشير هذا الموقف إلى أن الوكالة تتوقع مزيداً من التدهور في المؤشرات المالية الإسرائيلية، خاصة في ظل غياب أفق واضح لإنهاء العمليات العسكرية المكلفة.
وتوقعت الوكالة الدولية أن تصل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل إلى نحو 72.5% بحلول عام 2027، وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنة بفترة ما قبل الحرب. وتتجاوز هذه الأرقام بشكل كبير المتوسط المعمول به في الدول ذات التصنيف الائتماني المماثل، والذي يقف عند حدود 56% فقط، مما يضع ضغوطاً إضافية على الميزانية العامة.
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن العجز الفعلي في الميزانية لعام 2026 سيتجاوز التوقعات الحكومية البالغة 4.9% ليصل إلى نحو 5.7%، تماشياً مع تقديرات بنك إسرائيل. ويعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى زيادة الإنفاق العسكري وتكاليف تعبئة الاحتياط، حيث أقرت الحكومة إمكانية استدعاء 400 ألف جندي عند الضرورة القصوى.
سوق الأسهم الإسرائيلية لم تعد ملاذاً آمناً للاستثمار، والواقعية القاتمة استبدلت التفاؤل المفرط الذي ساد بداية الحرب.
وحذرت التقارير من أن عدم الاستقرار السياسي الداخلي في إسرائيل يساهم في حالة من الإسراف المالي وعدم الانضباط في إدارة الموارد العامة. ويرى خبراء أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى كارثة اقتصادية إذا ما تزامنت الأزمة المحلية مع اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية أو ركود اقتصادي دولي.
ورغم نقاط القوة التي يمتلكها الاقتصاد الإسرائيلي، مثل قطاع التكنولوجيا المتقدمة والصناعات الدفاعية، إلا أن المشاكل الديموغرافية والتعليمية تظل قائمة دون حلول جذرية. وتؤكد المصادر أن الحروب المتكررة تزيد من عمق هذه الأزمات الهيكلية وتؤخر الاستثمارات الضرورية في البنية التحتية والخدمات المدنية الأساسية.
ويبدو أن التفاؤل الذي ساد الأوساط الرسمية الإسرائيلية في بداية التصعيد قد اصطدم بواقعية اقتصادية مريرة تفرضها لغة الأرقام والديون المتراكمة. فالحرب التي بدأت باستعراض للقوة، باتت تفرض أعباءً مالية قد تمتد آثارها إلى ما بعد عام 2028، مما يضعف الثقة الدولية في قدرة الحكومة على التصرف بمسؤولية مالية.
وخلصت التقارير إلى أن قرار وكالة 'فيتش' يمثل جرس إنذار حقيقي لصناع القرار في تل أبيب، حيث أن التفوق العسكري لا يترجم بالضرورة إلى استقرار مالي. ومع تزايد التقارير عن تأثر الأسواق سلباً، يجد الاحتلال نفسه أمام معضلة الموازنة بين الطموحات العسكرية وبين الحفاظ على ما تبقى من متانة اقتصادية.





שתף את דעתך
تحذيرات دولية من تدهور الاقتصاد الإسرائيلي وتوقعات بارتفاع حاد في الديون