ו 27 מרץ 2026 11:57 pm - שעון ירושלים

تقارير عن نشر واشنطن ألغاماً جوية في مناطق سكنية بمدينة شيراز الإيرانية

تتصاعد المخاوف الدولية بشأن طبيعة التحركات العسكرية الأخيرة في جنوب إيران، عقب تداول صور ومقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي تُظهر انتشار ألغام أرضية يُعتقد أن القوات الأمريكية نثرتها في مناطق مأهولة بالسكان. وتأتي هذه التطورات في سياق التصعيد العسكري المستمر، حيث تُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها التي تُقدم عليها واشنطن منذ أكثر من عقدين من الزمن وفقاً لتقارير صحفية دولية.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الصور الملتقطة تعود لمنطقة تقع خارج مدينة شيراز، وتحديداً على بُعد ثلاثة أميال تقريباً من أحد المواقع الاستراتيجية المخصصة للصواريخ البالستية الإيرانية. وتُصنف هذه المنطقة بأنها ذات أهمية عسكرية قصوى، مما يفسر استهدافها بأنظمة تعيق الحركة الميدانية واللوجستية في محيط المنشآت الحساسة.

وبناءً على تحليل أجراه خبراء في شؤون الذخائر والمتفجرات، تبين أن الألغام الظاهرة في الصور هي من طراز 'بي إل يو-91/بي' (BLU-91/B) الأمريكية المضادة للدبابات. وتُعرف هذه الذخائر بقدرتها على الانتشار الواسع عبر الطائرات ضمن نظام تقني متطور يُطلق عليه اسم 'غايتور'، وهو نظام مخصص لنثر حقول الألغام بسرعة فائقة من الجو.

وأكدت مراجعات فنية أجراها أربعة خبراء مستقلين أن الولايات المتحدة هي القوة العسكرية الوحيدة التي تمتلك وتستخدم هذا النوع من الأنظمة في سياق المواجهة الحالية مع طهران. ويرى مراقبون أن نشر هذه الألغام يهدف بشكل أساسي إلى شل حركة منصات الإطلاق المتنقلة التي تعتمد عليها إيران في عملياتها الدفاعية والهجومية.

من جانبها، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن وقوع ضحايا جراء هذه العبوات، حيث قُتل شخص واحد على الأقل وأصيب آخرون بجروح متفاوتة نتيجة انفجار أجسام وصفتها بأنها 'تشبه العلب المعدنية'. وحذرت السلطات المحلية المواطنين من الاقتراب من أي أجسام غريبة أو مشوهة تظهر في الحقول أو الطرقات الجانبية.

وفي سياق متصل، التزمت القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' الصمت حيال هذه الأنباء، حيث امتنعت عن تقديم أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي مسؤوليتها عن نشر هذه الألغام. ويُذكر أن الصور التي أثارت هذا الجدل تم تداولها عبر صحفيين مستقلين وهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، مما أضفى صبغة من الجدية على هذه الاتهامات.

وحذر براين كاستنر، محقق الأسلحة في منظمة العفو الدولية، من أن هذه الألغام تمثل تهديداً داهماً للمدنيين رغم تصميمها الأساسي لاستهداف الآليات المدرعة. وأوضح كاستنر أن طبيعة هذه الأسلحة تجعل من الصعب السيطرة على آثارها الجانبية بمجرد نشرها في بيئات قريبة من التجمعات السكانية أو طرق المواصلات العامة.

وتشير السجلات العسكرية إلى أن آخر استخدام موثق للولايات المتحدة لهذه الألغام المضادة للدبابات القابلة للنثر يعود إلى حرب الخليج في عام 1991. أما الألغام المضادة للأفراد، فقد كان آخر استخدام لها في أفغانستان عام 2002، مما يجعل العودة لاستخدامها في الوقت الراهن تحولاً دراماتيكياً في العقيدة القتالية الميدانية.

وتعمل ألغام 'غايتور' وفق آلية استشعار متطورة تعتمد على البصمة المغناطيسية للمركبات، مما يؤدي إلى انفجارها بمجرد اقتراب أي جسم معدني ثقيل منها. كما أنها مزودة بصواعق حساسة قد تنفجر بشكل غير مقصود في حال محاولة تحريكها يدوياً أو العبث بها من قبل أشخاص غير مختصين، وهو ما يضاعف من خطورتها.

وذكرت تقارير فنية أن هذه الألغام تحتوي على أنظمة تدمير ذاتي مبرمجة مسبقاً لتفجير اللغم بعد فترة زمنية محددة تتراوح بين ساعات وأيام. ومع ذلك، فإن هذه الآلية لا تضمن دائماً سلامة المدنيين، إذ قد تفشل في العمل أو تنفجر في توقيت غير متوقع أثناء تواجد مارة في المنطقة المستهدفة.

من جهتها، صرحت سارة ياغر، مديرة مكتب واشنطن في منظمة 'هيومن رايتس ووتش'، بأن استخدام هذه الأنظمة ينسف جهوداً دولية استمرت لعقود لحظر الأسلحة العشوائية. وأضافت ياغر أن سقوط ضحايا مدنيين جراء هذه الألغام يضع الولايات المتحدة أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية جسيمة تتعلق بانتهاك قوانين الحرب وحماية غير المقاتلين.

ويرى خبراء استراتيجيون أن اختيار مواقع نشر الألغام بالقرب من المنشآت الجبلية يهدف إلى تعقيد حركة القوات الإيرانية في تضاريس وعرة أصلاً. وأشارت نيكول غراييفسكي، الأستاذة في جامعة 'سيانس بو'، إلى أن منصات الصواريخ الإيرانية تعتمد على المناورة السريعة في هذه المناطق، وهو ما تسعى واشنطن لتعطيله.

وتشير وثائق الجيش الأمريكي إلى أن الهدف من استخدام نظام 'غايتور' هو إعاقة حركة العدو أو تحويل مسار قواته بعيداً عن نقاط معينة. ويبلغ متوسط مساحة حقل الألغام الذي يخلقه هذا النظام نحو 650 متراً طولاً و200 متر عرضاً، مما يعني تحويل مساحات شاسعة من الأراضي إلى مناطق محرمة وخطرة.

وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات الحقوقية لضرورة الكشف عن خرائط انتشار هذه الألغام لتجنب وقوع المزيد من الضحايا بين المدنيين. ويبقى التوتر سيد الموقف في جنوب إيران، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع حياة السكان اليومية، مما ينذر بكارثة إنسانية إذا ما استمر استخدام هذه الوسائل القتالية العشوائية.

תגים

שתף את דעתך

تقارير عن نشر واشنطن ألغاماً جوية في مناطق سكنية بمدينة شيراز الإيرانية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.