ו 27 מרץ 2026 1:58 pm - שעון ירושלים

تفكك مفهوم 'الأمة': لماذا يغيب التحرك الإسلامي الجماعي في الأزمات الكبرى؟

يمر العالم الإسلامي اليوم بمنعطف تاريخي هو الأكثر احتياجاً لوحدة الموقف، في ظل عدوان غاشم يستهدف دولاً إسلامية ومقدسات وعلى رأسها المسجد الأقصى. ورغم أن الأقصى كان المحرك الأساسي لتأسيس منظمة التعاون الإسلامي، إلا أن الواقع الحالي يكشف عن عجز تام في عقد حتى اجتماع طارئ لمواجهة الانتهاكات المستمرة.

لقد شهد شهر رمضان الماضي وما تبعه من عيد الفطر سابقة خطيرة بمنع الصلاة ورفع الأذان في المسجد الأقصى، دون أن يحرك ذلك ساكناً في المنظومات الرسمية. وفي المقابل، نجد تحركاً دولياً وإقليمياً سريعاً من الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي عند المساس بمصالح جيوسياسية معينة، مما يبرز ازدواجية واضحة في التعامل مع الأزمات.

إن الصمت المطبق تجاه تصريحات قادة الاحتلال ووزارة الدفاع الأمريكية حول استهداف المكونات الإسلامية كافة، يعكس حالة من التخدير السياسي الذي أصاب جسد الأمة. هذا السلوك لم يعد مجرد صدفة، بل بات نمطاً متكرراً يكشف عن خلل بنيوي عميق في طبيعة النظام الإقليمي الذي استبدل فكرة الأمة بالدولة القُطرية الضيقة.

أولى ركائز هذا العجز تتمثل في ارتهان القرار السياسي لبعض الدول بمنظومات تحالف دولية وأمنية تقودها قوى كبرى. هذه الترتيبات تجعل مواقف الدول مقيدة بسقف محدد لا يمكن تجاوزه، خوفاً من التصادم مع الحلفاء الغربيين الذين يرسمون حدود التحرك المسموح به في المنطقة.

كما يلعب الاستقطاب الإقليمي الحاد دوراً تخريبياً في تفتيت أي جهد جماعي، حيث تُقرأ الصراعات من زاوية النفوذ والمصالح لا من زاوية الانتماء الحضاري. وبدلاً من اعتبار الاعتداءات تهديداً مشتركاً، يتم إدراجها ضمن صراعات المحاور، مما يفقد القضية بعدها الجامع ويحولها إلى مادة للاستقطاب السياسي.

هناك أيضاً خوف عميق لدى العديد من الأنظمة من الانزلاق نحو مواجهات مفتوحة قد لا تتحمل تبعاتها الاقتصادية أو السياسية. هذا المنطق القائم على 'إدارة المخاطر' بدلاً من 'قيادة الصراعات' يؤدي إلى تفضيل الصمت أو المواقف الرمادية على حساب التضامن المبدئي مع القضايا المصيرية للأمة.

لقد تحولت المؤسسات الإقليمية، وعلى رأسها منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية، إلى هياكل شكلية تكتفي بإصدار بيانات إنشائية لا تترجم إلى أفعال. هذا الضعف المؤسسي أدى إلى تآكل ثقة الشعوب في قدرة هذه الكيانات على حماية المصالح المشتركة أو التأثير في القرار الدولي.

إن ما نشهده اليوم هو تفكك تدريجي لفكرة العمل الجماعي، حيث تبرز الفجوة الكبيرة بين تكتلات دولية تتحرك بسرعة لحماية مصالحها وبين عالم إسلامي يعيش ردود فعل فردية. هذا التحول من 'أمة' إلى 'وحدات وظيفية' داخل النظام الدولي يجعل الدول تتحرك فقط عندما يُطلب منها ذلك، وتصمت عندما تقتضي الضرورات الدولية.

العامل المذهبي والانقسام بين القوى الكبرى في المنطقة زاد من تعقيد المشهد، حيث أصبح العداء الداخلي أولوية تتقدم على مواجهة التهديدات الخارجية. هذا التشرذم جعل الهوية المشتركة عبئاً يتم تجاهله بدلاً من كونها مصدر قوة وضغط في المحافل الدولية، مما أفقد الكتلة الإسلامية وزنها الاستراتيجي.

منذ سقوط الخلافة العثمانية، تلاشت فكرة 'الأمة السياسية' وحلت محلها دول متفرقة تحكمها حسابات البقاء والشرعية الداخلية. كثير من هذه الأنظمة تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية تجعلها تنكفئ على ذاتها، وتتجنب الانخراط في ملفات خارجية قد تفتح عليها جبهات جديدة لا تستطيع إدارتها.

الحقيقة الصادمة هي أن العالم لا يحترم الكيانات التي لا تحترم مقومات وجودها أو تدافع عن مقدساتها بشكل جدي. إن سرعة انعقاد المؤتمرات الدولية لحماية ممرات التجارة أو قواعد عسكرية، مقابل التباطؤ في نصرة المظلومين، يعكس اختلالاً حاداً في بوصلة القرار السياسي الإسلامي.

هذا الواقع المرير ليس مجرد 'تخاذل' عابر، بل هو نتيجة منطقية لتحولات عميقة في بنية النظام السياسي الذي انتقل من منطق التضامن إلى منطق الحسابات الرقمية. لقد أصبحت الدولة الوطنية هي الفاعل الوحيد، بينما بقيت 'الأمة' مجرد شعار عاطفي يُستخدم في الخطابات دون رصيد حقيقي على أرض الواقع.

إن استمرار هذا النهج سيؤدي حتماً إلى مزيد من الضعف وفقدان القدرة على التأثير في مستقبل المنطقة، مما يفتح المجال لقوى غير رسمية لملء الفراغ. غياب الإرادة والرؤية المشتركة هو المشكلة الحقيقية، وليس قلة الموارد أو الإمكانيات التي يمتلكها العالم الإسلامي في مختلف المجالات.

ختاماً، فإن استعادة الدور الحضاري للأمة تتطلب إعادة بناء مفهوم المصالح المشتركة بعيداً عن الارتهان للخارج أو الغرق في الصراعات البينية. إن التحدي القادم يكمن في كيفية تحويل الخطاب العاطفي إلى فعل سياسي مؤسسي يعيد للأمة هيبتها ويحمي مقدساتها من التغول المستمر.

תגים

שתף את דעתך

تفكك مفهوم 'الأمة': لماذا يغيب التحرك الإسلامي الجماعي في الأزمات الكبرى؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.