ה 26 מרץ 2026 8:19 am - שעון ירושלים

صحيفة لوموند: سوء تقدير ترامب في مواجهة إيران يتجاهل تحذيرات أوباما التاريخية

أفادت تقارير صحفية فرنسية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع في فخ سوء التقدير تجاه الملف الإيراني، نتيجة تجاهله المتعمد لخبرات أسلافه في البيت الأبيض. وأشارت صحيفة لوموند إلى أن ترامب، الذي أبدى دائماً ازدراءً لسياسات باراك أوباما، فضل المضي قدماً في خيار المواجهة العسكرية التي بدأت ملامحها في فبراير الماضي بالتعاون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وبحسب التحليل، فإن ترامب كان مقتنعاً بأن النظام في طهران ليس سوى نسخة شرق أوسطية من نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا، حيث اعتقد أن استعراض القوة العسكرية سيؤدي إلى انهيار سريع للنظام. هذا التصور قاده إلى الاعتقاد بأن النصر مضمون، وأن الضغط المكثف سينتهي باستسلام إيران وتفكيك برامجها النووية والباليستية وإنهاء نفوذ ميليشياتها في المنطقة.

إلا أن مجريات الأحداث على الأرض خالفت توقعات الإدارة الأمريكية، حيث وجدت واشنطن نفسها في خضم تصعيد عسكري لم يحقق النتائج الخاطفة المرجوة. وأوضحت المصادر أن ترامب حاول في ذروة العمليات العسكرية إعادة فتح قنوات التفاوض، لكن طهران اعتبرت هذه الدعوات مجرد غطاء لضربات أعمق تستهدف قياداتها العليا.

وتشير المعطيات إلى أن الحرب التي انطلقت بناءً على ادعاءات بوجود تهديد وشيك، لم تستطع الاستخبارات الأمريكية إثبات صحتها بشكل قاطع حتى الآن. ومع استمرار العمليات، بات المنطق السائد هو التصعيد المستمر، حيث تُستخدم ردود الفعل الإيرانية كذريعة لمزيد من الهجمات في حلقة مفرغة من العنف.

وفي ظل هذا الانسداد السياسي، بدأ الحديث في واشنطن يتصاعد حول إمكانية إرسال قوات برية، وهو الأمر الذي كان يمثل خطاً أحمر في السابق. ويبدو أن هذا الخيار بات مطروحاً بقوة مع استمرار العمليات العسكرية وتزايد الضغوط من قبل الجناح المتشدد في الحزب الجمهوري الذي يدفع نحو حسم الصراع بالقوة.

وفي هذا السياق، برزت تصريحات السيناتور ليندسي غراهام، المقرب من البيت الأبيض، الذي دعا صراحة إلى السيطرة على المنشآت النفطية الإيرانية الحيوية، وتحديداً في جزيرة خرج. واستحضر غراهام نماذج تاريخية من الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى ضرورة خوض معارك حاسمة لتأمين المصالح الأمريكية الحيوية في المنطقة.

وترى لوموند أنه لو استطاع ترامب تجاوز خصومته الشخصية مع أوباما، لكان قد استخلص العبر من خطابه الشهير في عام 2015. ذلك الخطاب الذي دافع فيه أوباما عن الدبلوماسية كبديل وحيد لتجنب حرب جديدة في الشرق الأوسط، محذراً من أن العمل العسكري لن يؤدي إلا إلى نتائج مؤقتة وغير مضمونة.

وكان أوباما قد حذر بوضوح من أن ضرب المنشآت الإيرانية لن يكون نزهة سريعة أو غير مؤلمة كما يروج البعض. وأكد حينها أن أي تدخل عسكري سيقوض الإجماع الدولي حول منع الانتشار النووي، وسيؤدي حتماً إلى طرد المفتشين الدوليين، مما يجعل مراقبة طموحات طهران النووية أمراً مستحيلاً.

وعلى الرغم من وعود ترامب الانتخابية في 2016 بالانسحاب من الاتفاق النووي وفرض شروط أقسى، إلا أن الواقع أثبت فشل هذه الاستراتيجية في تحقيق أهدافها. فقد اكتشف البيت الأبيض متأخراً أن النظام الإيراني يمتلك قدرة على الصمود تتجاوز التوقعات الأولية، خاصة في ظل اعتماده استراتيجية 'الفوضى' لمواجهة الضغوط.

وتواجه إدارة ترامب حالياً ضغوطاً داخلية متزايدة مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر المقبل، حيث يخشى المراقبون من انعكاس الحرب على أسعار الوقود في الولايات المتحدة. فالتوتر في مضيق هرمز والتهديدات التي تواجه إمدادات الطاقة العالمية قد تؤدي إلى أزمة اقتصادية تؤثر مباشرة على الناخب الأمريكي.

كما كشف التحليل عن وجود انقسامات عميقة داخل أروقة الإدارة الأمريكية فيما يخص التعامل مع الملف الإيراني. فقد تم إبعاد خبراء بارزين، مثل نيت سوانسون، الذي كان يمتلك رؤية استباقية لتحركات طهران، وذلك نتيجة صراعات داخلية وتأثير شخصيات مثيرة للجدل على قرارات الرئيس.

إن غياب الرؤية الموحدة والمحسوبيات السياسية داخل البيت الأبيض ساهمت في تعقيد المشهد العسكري والسياسي الحالي. وبدلاً من الاعتماد على التحليلات الرصينة لمراكز الأبحاث، يبدو أن القرار الأمريكي بات رهينة للتجاذبات الحزبية والرغبة في تصفية الحسابات مع الإدارات السابقة.

في الختام، تظل المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات، في ظل غياب أي أفق للحل الدبلوماسي حالياً. ومع استمرار التصعيد، يبدو أن التحذيرات التي أطلقها أوباما قبل سنوات تتحول الآن إلى واقع ملموس يهدد بجر المنطقة والعالم إلى صراع طويل الأمد وغير محسوم النتائج.

תגים

שתף את דעתך

صحيفة لوموند: سوء تقدير ترامب في مواجهة إيران يتجاهل تحذيرات أوباما التاريخية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.