ה 26 מרץ 2026 7:03 am - שעון ירושלים

زلزال اقتصادي يضرب المنطقة: تقرير أممي يكشف فاتورة الحرب على إيران وتداعياتها على العرب

قرعت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) جرس الإنذار بشأن التداعيات الكارثية للحرب الجارية على إيران، مؤكدة أن المنطقة العربية دخلت نفقاً اقتصادياً مظلماً. وقدّرت اللجنة في تقرير حديث لها أن الخسائر الأولية بلغت نحو 63 مليار دولار خلال الأسبوعين الأولين فقط من اندلاع المواجهات، وهو ما يمثل استنزافاً سريعاً للمقدرات الإقليمية.

وحذرت المصادر الأممية من أن استمرار العمليات العسكرية لمدة شهر واحد قد يرفع فاتورة الخسائر إلى 150 مليار دولار، أي ما يعادل 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة. وأشار التقرير إلى أن الصدمة تجاوزت ساحات القتال المباشرة لتضرب بعمق قطاعات الطاقة والتجارة الدولية والملاحة الجوية، مما خلق حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية.

وتواجه المنطقة العربية حالياً اختلالاً بنيوياً في ركائز اقتصادها، حيث تأثرت الممرات البحرية الحيوية التي تعتمد عليها دول الخليج في تصدير النفط والغاز. هذا الزلزال الاقتصادي كشف عن هشاشة الاعتماد الواسع على الاستيراد، خاصة في السلع الغذائية الأساسية، في وقت تغلبت فيه الجغرافيا السياسية على المصالح الاقتصادية المشتركة.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تتحمل العبء الأكبر من هذه الخسائر المالية، رغم امتلاكها احتياطيات ضخمة. فمنطقة الخليج، التي تُعد عقدة الطاقة العالمية ومركزاً لوجستياً للموانئ، شهدت اضطراباً حاداً انعكس فوراً على تكاليف التأمين وثقة المستثمرين الأجانب في استقرار المنطقة.

وفي تطور دراماتيكي، سجلت حركة الشحن عبر مضيق هرمز تراجعاً مخيفاً بنسبة 97%، حيث انخفض عدد السفن العابرة من 137 سفينة يومياً إلى 5 سفن فقط. هذا الاختناق الملاحي أدى إلى تعطيل تدفق بضائع تقدر قيمتها بـ 2.4 مليار دولار يومياً، مما تسبب في خسائر تجارية ناهزت 30 مليار دولار في فترة وجيزة.

ولم تقتصر الأضرار على حركة التجارة، بل طالت البنية التحتية للطاقة بشكل مباشر، حيث وثقت مصادر ميدانية استهداف منشآت نفطية ومصافٍ ومحطات غاز في عدة دول خليجية. وأكد مسؤولون في قطاع الطاقة أن الهجمات عطلت سدس قدرة قطر على تصدير الغاز الطبيعي المسال، وهي خسارة قد يستغرق إصلاحها ما يصل إلى خمس سنوات.

وعلى صعيد الملاحة الجوية، تسببت الحرب في إلغاء أكثر من 18,400 رحلة جوية في تسعة مطارات رئيسية بالمنطقة خلال 12 يوماً فقط. وقدرت 'إسكوا' خسائر شركات الطيران بنحو 1.9 مليار دولار، مع توقعات بزيادة هذا الرقم في ظل استمرار إغلاق الأجواء أو تحويل مسارات الرحلات بعيداً عن مناطق النزاع.

ويواجه العالم حالياً شبح أزمة طاقة غير مسبوقة، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من تجارة النفط العالمية و25% من تجارة الغاز المسال. ومع استمرار الشلل اللوجستي، انخفض إنتاج النفط في الدول المتضررة بمعدل 20 مليون برميل يومياً، مما دفع أسعار الغاز في أوروبا إلى مستويات قياسية تهدد الأمن الطاقي العالمي.

وفي ظل هذه المعطيات، تبرز مخاوف جادة من قفزة هائلة في معدلات التضخم، حيث تؤدي كل زيادة بقيمة 10 دولارات في سعر برميل النفط إلى رفع التضخم العالمي بنسبة تصل إلى 0.3%. هذا الارتفاع يضع ضغوطاً هائلة على الدول العربية المستوردة للطاقة، والتي تعاني أصلاً من عجز مالي وضغوط على موازناتها العامة.

وحذر خبراء من أن الحرب تعيد إنتاج الانقسام الاقتصادي العربي، حيث تخسر دول الخليج أصولها وبنيتها التحتية، بينما تدفع الدول الأقل دخلاً الثمن من قوت يومها. وتوقعت منظمة الفاو أن يهدد الجوع نحو 700 مليون شخص حول العالم نتيجة اضطراب صادرات الأسمدة والمواد الغذائية الأساسية من منطقة الشرق الأوسط.

سياسياً، بدأت آثار الحرب تنعكس على الداخل الأمريكي، حيث تراجعت شعبية الرئيس دونالد ترامب إلى 36% نتيجة الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود. وأظهرت استطلاعات الرأي أن 61% من الأمريكيين يعارضون هذه الضربات العسكرية التي بدأت في فبراير الماضي، مما يضع الإدارة الأمريكية في مأزق داخلي متزايد.

ويبدو المواطن العربي البسيط هو الحلقة الأضعف في هذا الصراع، حيث يجد نفسه أمام سلة غذائية تزداد غلاءً وفرص عمل تتلاشى مع تباطؤ القطاعات غير النفطية. وتؤكد التقارير أن كلفة الحياة ارتفعت بشكل حاد، مما يضع الحكومات أمام خيارات صعبة بين زيادة الإنفاق الاجتماعي أو الحفاظ على التوازنات المالية الهشة.

وحتى في حال التوصل إلى وقف سريع لإطلاق النار، فإن الآثار الاقتصادية لن تختفي فوراً، إذ ستبقى تكاليف التأمين مرتفعة وستظل الأسواق تتعامل بحذر. إن استعادة الثقة في الموانئ والمنشآت المتضررة قد تستغرق سنوات، مما يعني أن الفاتورة الاقتصادية للحرب ستظل تثقل كاهل الأجيال القادمة لفترة طويلة.

ختاماً، يفرض الواقع الجديد إعادة رسم للخريطة الاقتصادية في المنطقة، حيث تفقد الممرات المائية تنافسيتها التاريخية أمام المخاطر الأمنية المتزايدة. إن الحرب على إيران، كما يصفها التقرير الأممي، ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي اختبار وجودي للاقتصاد العربي برمته، حيث يدفع الجميع ثمن نار لا يملكون قرار إطفائها.

תגים

שתף את דעתך

زلزال اقتصادي يضرب المنطقة: تقرير أممي يكشف فاتورة الحرب على إيران وتداعياتها على العرب

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.