أفادت تقارير صحفية دولية بتصاعد لافت في استخدام الخطاب الديني داخل أروقة الإدارة الأمريكية الحالية، حيث برز وزير الدفاع بيت هيغسيث كأحد أبرز المروجين لربط العمليات العسكرية بمفاهيم عقدية. وأشارت المصادر إلى أن هذا التوجه يأتي في ظل استمرار التوترات العسكرية والضربات المتبادلة في منطقة الشرق الأوسط، مما يضفي طابعاً مختلفاً على الصراع القائم.
وقدم هيغسيث مبررات دينية صريحة لدعم التحركات العسكرية لبلاده، مشدداً على ما وصفه بـ 'القوة الساحقة' للجيش الأمريكي. واعتبر الوزير أن هذه القوة قادرة على إلحاق 'الدمار من السماء' بخصوم الولايات المتحدة، مع إشارة واضحة إلى التهديدات المرتبطة بالملف الإيراني والتحركات الإقليمية المعارضة لواشنطن.
وفي خطوة غير مألوفة من داخل مقر وزارة الدفاع (البنتاغون)، دعا هيغسيث المواطنين الأمريكيين إلى التضرع والصلاة من أجل تحقيق النصر العسكري في الميدان. وطالب الوزير الجمهور بالركوع والدعاء 'باسم يسوع المسيح'، وهو ما يعكس حضوراً دينياً مكثفاً في صياغة العقيدة العسكرية الجديدة للإدارة الحالية.
وبحسب القراءات التحليلية للموقف، فإن الوزير الأمريكي لا يتعامل مع الحروب والعمليات العسكرية كأدوات سياسية أو ديبلوماسية بحتة، بل يمنحها صبغة أخلاقية ودينية متجذرة. ويرى هيغسيث أن التحركات العسكرية الأمريكية تتم تحت 'عناية إلهية' خاصة، وهي التي تمنح القوات المسلحة الثقة المطلقة في تحقيق الغلبة على الأعداء.
وعلى الرغم من هذا الخطاب المتشدد، حرص هيغسيث على تجنب تصوير الدين الإسلامي كعدو مباشر للولايات المتحدة في تصريحاته. وبدلاً من ذلك، ركز على الإشادة بالعلاقات مع حلفاء واشنطن في منطقة الخليج، مؤكداً التزام بلاده بالوقوف إلى جانبهم في مواجهة التهديدات المشتركة التي تواجه استقرار المنطقة.
ويرى مراقبون أن هذا النهج يتقاطع بشكل وثيق مع الخطاب السياسي العام للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دأب على الحديث عن 'مهمة إلهية' لإنقاذ الولايات المتحدة. كما ينسجم هذا التوجه مع تصريحات مسؤولين آخرين في الإدارة يشددون باستمرار على الروابط الدينية والتاريخية التي تجمع بين أمريكا وأوروبا في مواجهة التحديات العالمية.
الوزير الأمريكي لا ينظر إلى العمليات العسكرية باعتبارها مجرد أدوات للسياسة الخارجية، بل يضفي عليها طابعاً أخلاقياً ودينياً تحت عناية إلهية.
في المقابل، لم يمر هذا الخطاب دون إثارة موجة من الانتقادات الحادة داخل الأوساط الدينية والفكرية في الولايات المتحدة. واعتبر عدد من رجال الدين أن محاولة ربط آلة الحرب بالإرادة الإلهية تمثل تناقضاً صارخاً مع الجوهر الحقيقي للتعاليم المسيحية التي تنبذ العنف وتدعو إلى السلام.
وأكد المنتقدون أن وظيفة الدعاء والصلاة يجب أن تتركز على إنهاء النزاعات وحقن الدماء، وليس طلب البركة لاستمرار العمليات القتالية أو زيادة وتيرة الدمار. وحذر هؤلاء من خطورة تحويل الصراعات السياسية إلى حروب دينية مقدسة قد تؤدي إلى عواقب كارثية على السلم العالمي وتؤجج الكراهية بين الشعوب.
كما لفت التقرير إلى أن بعض الخبراء العسكريين والمراقبين يرون في تصريحات هيغسيث خلطاً خطيراً بين العقيدة الدينية والمهام الاحترافية للقوات المسلحة. وأشاروا إلى أن هذا الخلط قد يثير جدلاً واسعاً داخل المجتمع الأمريكي، خاصة وأن الجيش يضم في صفوفه تنوعاً دينياً وعرقياً كبيراً قد لا يتفق مع هذا التوجه.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة نقاشات تاريخية قديمة حول مخاطر توظيف الدين في النزاعات المسلحة واستخدامه كغطاء لتمرير أجندات سياسية وعسكرية. ويأتي هذا التحول في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية المطالبة بوقف التصعيد العسكري في عدة جبهات، والبحث عن مسارات ديبلوماسية لحل الأزمات العالقة.
وتشير المصادر إلى أن تبني هذا الخطاب من قبل رأس الهرم في وزارة الدفاع يعكس تحولاً في الاستراتيجية الإعلامية للبنتاغون، تهدف إلى حشد الدعم الشعبي الداخلي للعمليات الخارجية. ومع ذلك، فإن التحدي يكمن في مدى تقبل المؤسسات الدستورية والقانونية لهذا التداخل بين الدين والدولة في ملفات حساسة كالحرب والسلم.
وخلص التقرير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من التوتر في النقاش العام حول هوية السياسة الخارجية الأمريكية. فبينما يرى تيار الوزير هيغسيث في القوة العسكرية أداة لتحقيق 'إرادة عليا'، يصر المعارضون على ضرورة إبقاء المؤسسة العسكرية بعيدة عن التجاذبات الدينية لضمان احترافيتها وحيادها.





שתף את דעתך
بصبغة دينية.. وزير الدفاع الأمريكي يستحضر 'العناية الإلهية' لتبرير القوة العسكرية ضد خصوم واشنطن