شهدت الساحة السياسية والإعلامية في العاصمة الأردنية عمان حالة من الجدل الواسع عقب تلبية مجموعة من الإعلاميين والأكاديميين لدعوة إفطار في مقر السفارة الإيرانية. وقد برز هذا التوتر بوضوح من خلال التغطية الإعلامية الرسمية التي وجهت تساؤلات مباشرة للحكومة حول دلالات هذا الحضور، في وقت تؤكد فيه المؤسسات السيادية الأردنية أن التهديدات الصاروخية الإقليمية تمس أمن البلاد بشكل مباشر ولا يمكن تجاوزها.
وعلى الرغم من أن الدعوة الإيرانية وُجهت قبل أسابيع من التصعيد الأخير وبمناسبة 'يوم القدس' السنوي، إلا أن التوقيت وضع الحاضرين في مواجهة انتقادات حادة وصلت إلى حد التخوين عبر منصات التواصل الاجتماعي. ويرى مراقبون أن الرواية الرسمية الأردنية تحاول احتواء الفجوة بين الموقف السيادي الحذر وبين المزاج الشعبي الذي يميل لدعم أي قوة تقف في وجه الاحتلال الإسرائيلي، خاصة في ظل استمرار المجازر في قطاع غزة.
وفي سياق إقليمي متصل، برزت تناقضات حادة في الخطاب السياسي بين طهران وتل أبيب، حيث تحدث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن رؤية لتشكيل تحالف إسلامي يركز على التنمية الإقليمية. وفي المقابل، واجهت هذه التصريحات تشكيكاً بالنظر إلى التجارب السابقة في مدن عربية مثل حلب والبصرة، مما يجعل استعادة الثقة العربية في النوايا الإيرانية مهمة شاقة تتطلب سنوات من العمل الدبلوماسي والواقعي.
المزاج الشعبي الأردني سيقف مع أي طرف يواجه الاحتلال بعد مذابح غزة، رغم غياب الثقة الكاملة في المشروع الإيراني.
من جهة أخرى، أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة من الاستنكار بعد تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية، حاول فيها توظيف رموز تاريخية ودينية لتبرير سياسات القتل الجماعي والتطهير العرقي. ويُنظر إلى محاولات نتنياهو لتقديم نفسه كصاحب رؤية فلسفية على أنها محاولة فاشلة للتغطية على جرائم الحرب الموثقة دولياً، والتي جعلت من صورته 'ذئباً' يحاول تقمص دور المفكر أمام المجتمع الدولي.
وفي قراءة عسكرية للمشهد، أشار خبراء إلى أن الصراع المستمر بين المشروعين الإيراني والإسرائيلي قد يمثل 'هدية' غير مقصودة للنظام العربي إذا أحسن استثمارها لإضعاف نفوذ الطرفين وتحسين موقعه التفاوضي. ومع ذلك، يبقى المستفيد الأكبر من هذا الاستنزاف الإقليمي هو القوى الدولية الكبرى، وفي مقدمتها الصين، التي تراقب تحولات القوة الصاروخية في المنطقة وتأثيرها على توازنات القوى العالمية بعيداً عن الدعاية الأمريكية التقليدية.





שתף את דעתך
جدل في عمان عقب 'إفطار السفارة الإيرانية' وتراشق التصريحات بين طهران وتل أبيب