كشف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن تطلعات المنظمة الدولية للعب دور محوري في نزع فتيل التوتر المتصاعد في منطقة الخليج. وأوضح غوتيريش أن الأمم المتحدة تدرس طرح مبادرة تهدف إلى حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز، بما يضمن استقرار إمدادات الطاقة العالمية وتجنب المواجهات العسكرية المباشرة.
وأشار غوتيريش في تصريحات صحفية إلى أن المنظمة الأممية تجري حالياً اتصالات مكثفة مع الأطراف الفاعلة الرئيسية، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي والمجلس الأوروبي. وتهدف هذه التحركات إلى بناء توافق دولي يدعم خطة شاملة لخفض التصعيد في الممر المائي الاستراتيجي الذي يشهد توترات غير مسبوقة.
واستشهد الأمين العام بنجاح وساطة الأمم المتحدة السابقة في 'مبادرة البحر الأسود'، التي مكنت من تصدير الحبوب والأسمدة خلال الصراع الروسي الأوكراني. ويرى غوتيريش أن تطبيق نموذج مشابه في مضيق هرمز قد يكون المخرج الوحيد لتأمين مرور السفن التجارية بعيداً عن التجاذبات السياسية والعسكرية.
وأكد غوتيريش وجود فرق عمل متخصصة تم إنشاؤها خصيصاً لدراسة آليات تنفيذ هذه المبادرة على أرض الواقع. ومع ذلك، شدد على أن المنظمة تفضل العمل المباشر والتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والقوى الدولية الأخرى لضمان نجاح أي اتفاق مستقبلي يخص أمن الملاحة.
وفيما يخص التواصل مع الإدارة الأمريكية، نفى غوتيريش إجراء أي محادثات مباشرة مع الرئيس دونالد ترمب منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران. وأوضح أنه يكتفي حالياً بالتواصل مع مسؤولين آخرين داخل الإدارة الأمريكية، دون أن يفصح عن هوياتهم أو طبيعة الملفات التي يتم نقاشها.
وحذر الأمين العام من أن الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة ضد أهداف إيرانية تتماشى مع استراتيجية تسعى لاستدراج واشنطن إلى حرب إقليمية واسعة. واعتبر أن هذا الهدف قد تحقق بالفعل، مما أدى إلى تداخل معقد في الاستراتيجيات الإقليمية والدولية على الساحة السورية والعراقية والإيرانية.
هدفي الرئيسي هو معرفة ما إذا كان من الممكن تهيئة ظروف في مضيق هرمز مشابهة لما كانت عليه في الماضي عبر مبادرة دولية.
ويرى غوتيريش أن مفتاح إنهاء الأزمة الراهنة لا يزال بيد البيت الأبيض، حيث يمكن لقرار أمريكي بوقف العمليات العسكرية أن يفتح الباب أمام تهدئة شاملة. وأضاف أن الرئيس ترمب يمتلك القدرة على إقناع الأطراف المعنية بأن الأهداف العسكرية قد أنجزت، مما يمهد الطريق للمسار الدبلوماسي.
وتأتي هذه التحركات الأممية بعد قرار طهران في مطلع مارس الجاري بتقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، رداً على ما وصفته بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي. وتوعدت السلطات الإيرانية باستهداف أي سفينة تحاول عبور المضيق دون تنسيق مسبق، مما أثار قلقاً دولياً واسعاً حول مستقبل تجارة النفط.
ويعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، وهو ما يمثل حصة كبرى من الاستهلاك العالمي. وقد أدى التوتر الأخير إلى قفزة في تكاليف الشحن والتأمين، بالإضافة إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة العالمية، مما هدد بحدوث ركود اقتصادي.
وفي سياق منفصل، تطرق غوتيريش إلى 'مجلس السلام' الذي أطلقه الرئيس ترمب مؤخراً، مرحباً بهدفه المعلن في تمويل إعادة إعمار قطاع غزة. وأكد أن الأمم المتحدة تتعاون بنشاط مع الهياكل التابعة للمجلس في الجوانب المتعلقة ببناء المنازل والبنية التحتية الفلسطينية التي دمرتها الحرب.
وبالرغم من هذا التعاون، وصف غوتيريش 'مجلس السلام' بأنه 'مشروع شخصي' للرئيس الأمريكي، حيث يمارس فيه سيطرة كاملة على كافة القرارات. وأعرب عن تحفظه على هذا الأسلوب، معتبراً أنه قد لا يكون الطريقة الأكثر فعالية لمعالجة الأزمات الدولية الجسيمة التي تتطلب عملاً مؤسسياً.
واختتم غوتيريش حديثه بالتشديد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة في أي مبادرة سلام يتم طرحها. وأكد أن هذه القيم تظل الأساس لأي حل مستدام، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة ستظل متمسكة بدورها كضامن للشرعية الدولية رغم التحديات التي تفرضها المبادرات الفردية.





שתף את דעתך
غوتيريش يقترح مبادرة دولية لتأمين مضيق هرمز ويرحب بدور 'مجلس السلام' في إعمار غزة