ו 20 מרץ 2026 10:03 pm - שעון ירושלים

كواليس اللحظات الأخيرة: كيف انهار المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن قبل الانفجار الكبير؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل معقدة لمسار المفاوضات النووية التي جرت بين طهران وواشنطن قبيل اندلاع المواجهة العسكرية الراهنة. وأوضحت المصادر أن المسار الدبلوماسي شهد تقلبات حادة مع تغير المطالب الأمريكية وتمسك الجانب الإيراني بمواقفه السيادية، مما أدى في النهاية إلى طريق مسدود أعقبه انفجار عسكري شامل في المنطقة.

وأفادت مصادر سياسية بأن تساؤلات جوهرية لا تزال تكتنف أهداف الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران، والتي دخلت أسبوعها الثالث. وزعم مسؤولون أمريكيون خلال جولات التفاوض أن طهران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، متهمين المفاوضين الإيرانيين بالتباهي بقدراتهم التقنية، وهو ما اعتبرته واشنطن ذريعة لشن ضربات استباقية لمنع هجوم إيراني محتمل.

المفاوضات التي جرت في فبراير الماضي شهدت تقدماً ملحوظاً بوساطة عمانية وقطرية، حيث سعى الأطراف الإقليميون للدفع نحو حل سلمي خلف الكواليس. وأعربت مصادر إقليمية عن انزعاجها البالغ من تسلسل الأحداث الذي أدى للانهيار، مشيرة إلى أن التوصل لحل دائم بات أمراً شديد الصعوبة في ظل الوضع الراهن.

وكانت إيران والولايات المتحدة قد عقدتا خمس جولات تفاوضية لحسم الخلافات النووية، إلا أن هذه المحادثات تعرضت لانتكاسة كبرى في يونيو 2025. حينها شنت إسرائيل هجوماً مفاجئاً شاركت فيه واشنطن بقصف ثلاثة مواقع نووية رئيسية، مما جعل طهران تنظر للدبلوماسية الأمريكية كغطاء لعمليات عسكرية محددة.

ورغم انعدام الثقة، وافقت طهران على العودة لطاولة المفاوضات في مسقط مطلع العام الجاري، حيث برزت قطر كلاعب حاسم في تسهيل التوافق على جدول الأعمال. وأكدت مصادر إيرانية رفيعة أن واشنطن قبلت في البداية شرطين أساسيين: حصر التفاوض في الملف النووي فقط، والتخلي عن مطلب التخصيب الصفري داخل الأراضي الإيرانية.

وشهد اللقاء الأول بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد الأمريكي الذي ضمه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر نقاشات صريحة. وأبدى عراقجي استعداده للتوصل لاتفاق نهائي بصلاحيات كاملة، بينما ألمح الوفد الأمريكي لأول مرة إلى إمكانية قبول مستوى معين من تخصيب اليورانيوم داخل المنشآت الإيرانية.

أحد أبرز نقاط الخلاف كانت مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي بلغ نحو 440.9 كيلوغراماً، وهي كمية تكفي نظرياً لإنتاج عشر قنابل نووية. ورغم أن الجانب الأمريكي اعتبر الكشف عن هذه الأرقام نوعاً من التهديد، إلا أن طهران شددت على أنها كانت تهدف لإبراز حجم التنازلات التي يمكن تقديمها.

وأشارت المصادر إلى أن غياب الخبرة التقنية لدى الوفد الأمريكي أثار استياء المفاوضين الإيرانيين، حيث اضطر عراقجي لشرح الفروق الفنية بين المفاعلات ومنشآت التخصيب. وفي المقابل، حاول كوشنر إدخال أبعاد اقتصادية للمفاوضات، مقترحاً 'مكملاً اقتصادياً' لأي اتفاق سياسي يتم التوصل إليه بين البلدين.

ومع انتقال المفاوضات إلى جنيف في منتصف فبراير، دخلت بريطانيا على خط الوساطة عبر مستشار الأمن القومي جوناثان باول. ورغم الأجواء الإيجابية الأولية، فاجأ الوفد الأمريكي نظيره الإيراني بمطالب جديدة تتعلق بتفكيك منشآت 'فوردو وأصفهان ونطنز' التي تعرضت للقصف سابقاً، وبناء مراكز بديلة فوق الأرض.

رفضت طهران هذا المطلب واعتبرته محاولة لجعل منشآتها مكشوفة وسهلة التدمير في أي مواجهة مستقبلية. واستدعى الطرفان مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الذي أكد أن التفتيش الدولي لا يتأثر بموقع المنشأة سواء كانت تحت الأرض أو فوقها، مما أحرج الموقف التفاوضي الأمريكي آنذاك.

وفي محاولة لإنقاذ المسار، قدمت إيران مقترحاً يضمن عدم تراكم اليورانيوم المخصب عبر تحويله مباشرة إلى وقود صلب تحت إشراف دولي كامل. واتفق الطرفان مبدئياً على ستة مبادئ توجيهية تشمل رفع العقوبات والتعاون الاقتصادي والتعايش السلمي، مع الوعد بصياغة مسودة أولية في الاجتماع اللاحق.

الجولة الأخيرة في 26 فبراير شهدت توتراً شديداً مع تزايد الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة، حيث حذر عراقجي من أن الفشل سيعني العودة للحرب. ورغم طول الجلسة وجديتها، صعدت واشنطن مطالبها بتجميد التخصيب لمدة تصل إلى عشر سنوات بعد اتصال مباشر مع ترامب، وهو ما اعتبرته طهران تراجعاً عن التفاهمات.

وعلى الرغم من تحقيق تقدم في ملفات تقنية أخرى والاتفاق على استكمال المباحثات في فيينا، إلا أن التفاؤل العربي والدولي تبخر سريعاً. فقد أكد وسطاء أن الوفد الأمريكي قدم وعوداً بعدم وجود خطط لهجوم عسكري وشيك، وهو ما ثبت عكسه بعد ساعات قليلة من انتهاء جولة جنيف.

انتهى المسار الدبلوماسي بشكل دراماتيكي بعد أقل من 48 ساعة على اجتماع جنيف الأخير، إثر اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في غارة إسرائيلية بطهران. هذا التطور أدى إلى انهيار كافة قنوات التواصل وانطلاق الحرب الشاملة التي كانت الدبلوماسية تحاول جاهدة تجنبها طوال الأشهر الماضية.

תגים

שתף את דעתך

كواليس اللحظات الأخيرة: كيف انهار المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن قبل الانفجار الكبير؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.