تواصل الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب تحليل التبعات الاستراتيجية المترتبة على اغتيال المسؤول الإيراني البارز علي أكبر لاريجاني. وترى هذه الأوساط أن العملية تمثل تحولاً جوهرياً في مسار المواجهة المباشرة مع طهران، إلا أنها تبدي في الوقت ذاته حذراً حيال التوقعات بقرب انهيار النظام الحاكم.
أفاد المركز المقدسي للشؤون الخارجية والأمنية بأن اغتيال لاريجاني، الذي يعد من أكثر الشخصيات نفوذاً في الهيكل القيادي الإيراني، منح المسؤولين الإسرائيليين شعوراً بتحقيق إنجاز غير مسبوق. واعتبرت مصادر أن هذه الخطوة قد تكون بمثابة رسالة تحفيزية للشارع الإيراني للتحرك ضد السلطة القائمة.
رغم الإشادة بالعملية، إلا أن تحليلات الخبراء في الشؤون الأمنية تشير إلى أن الصورة الميدانية والسياسية تبدو أقل وضوحاً مما يروج له البعض. ولا يوجد خلاف على أن فقدان لاريجاني يمثل ضرراً جسيماً لإيران، لكنه لا يعني بالضرورة تفكك الدولة بشكل متسارع أو مفاجئ.
اعتبر ساغيف أسولين، وهو مسؤول سابق في جهاز الموساد أن نجاح مثل هذه العمليات النوعية يعكس القدرات الاستخباراتية المتطورة للجيش والموساد في الوصول إلى عمق القيادة الإيرانية. وأكد أن استمرار استهداف الرؤوس الكبيرة يثبت تفوقاً تكنولوجياً وعملياتياً في إدارة الصراع الحالي.
من جانبه، وصف خبير الشؤون العربية يوني بن مناحيم عملية الاغتيال بأنها أحدثت هزة عنيفة داخل أروقة القيادة في طهران. ومع ذلك، شدد بن مناحيم على ضرورة الاستنتاج بأن مثل هذه الضربات، رغم قوتها، لن تؤدي إلى سقوط النظام بشكل فوري وتلقائي.
تذهب التقديرات إلى أن النظام الإيراني لا يرتكز على كاريزما شخصية واحدة، بل هو نظام مؤسساتي معقد يوزع الصلاحيات بين مراكز قوى متعددة. وهذا ما يجعل عملية الانهيار تسير وفق مبدأ "اللبنة تلو الأخرى" بدلاً من السقوط الجماعي السريع الذي قد يتوقعه البعض.
النظام الإيراني لا يعتمد على شخص واحد، بل على مؤسسات أمنية ودينية متجذرة تجعل من الانهيار الفوري أمراً مستبعداً في الوقت الراهن.
أوضحت مصادر تحليلية أن القوة الحقيقية للنظام تتركز في قطبين أساسيين هما الحرس الثوري والمؤسسة الدينية العليا. ويرى مراقبون أن أي تغيير حقيقي يتطلب توجيه ضربات متزامنة ومؤثرة لهذين المركزين لضمان تقليص قدرتهما على السيطرة والردع الداخلي.
في سياق متصل، أشار دان دايكر، رئيس مركز القدس للشؤون الخارجية، إلى أن الحملة ضد إيران يجب أن تُفهم ضمن سياق جيوسياسي أوسع يشمل القوى العظمى مثل الصين. ويرى دايكر أن الصراع يرتبط بشكل وثيق بسوق الطاقة العالمي والتوازنات الدولية التي تؤثر على بقاء النظام أو رحيله.
يبقى الرهان على الشارع الإيراني قائماً كعامل حاسم في الإطاحة بالنظام، لكن الخبراء يحذرون من أن الوقت قد لا يكون ناضجاً بعد لهذه الخطوة. فالخروج المبكر للجماهير قبل إضعاف القبضة الأمنية قد يؤدي إلى مجازر دموية بدلاً من تحقيق ثورة ناجحة تغير وجه البلاد.
دعا المركز المقدسي إلى تبني تحليلات واقعية تبتعد عن العواطف أو الرغبات الآنية، مشدداً على أهمية مواصلة سياسة الاستنزاف والتآكل المستمر للدولة الإيرانية. والهدف من ذلك هو إضعاف البنية التحتية للنظام حتى تصل اللحظة المناسبة للانفجار الداخلي الشامل.
خلصت التقديرات إلى أن الاغتيالات الجارية بدأت بالفعل في تقويض ثقة النخبة الإيرانية وزيادة الإحساس بفقدان السيطرة لدى القيادة. ومع ذلك، فإن الطريق نحو الانهيار الشامل لا يزال طويلاً، ويعتمد على مزيج من الضغوط الخارجية والتحركات الداخلية المنسقة بدقة.





שתף את דעתך
تقديرات إسرائيلية: اغتيال لاريجاني ضربة موجعة لكن انهيار النظام الإيراني لا يزال بعيداً