ד 18 מרץ 2026 2:48 pm - שעון ירושלים

تحذيرات دولية من ركود تضخمي عالمي جراء استمرار النزاع في الشرق الأوسط

أطلق خبراء ومحللون اقتصاديون تحذيرات جدية من أن استمرار العمليات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط لفترة طويلة قد يؤدي إلى تقويض استقرار الاقتصاد العالمي بشكل غير مسبوق. ويرى هؤلاء أن الاضطرابات المصاحبة لتجارة النفط والغاز ستخلق مزيجاً خطيراً من ارتفاع الأسعار وتوقف النمو الاقتصادي في كبرى الدول الصناعية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي شهدت توقفاً شبه كامل، وهو الممر الذي يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم. هذا الانسداد في شريان الطاقة العالمي دفع بأسعار النفط للقفز من مستويات 60 دولاراً للبرميل لتستقر حول 100 دولار، بعد أن سجلت ذروة مؤقتة عند 120 دولاراً.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن الردود العسكرية المتبادلة طالت بنى تحتية استراتيجية للطاقة في أنحاء متفرقة من المنطقة، مما أثار حالة من الذعر في الأسواق الدولية. وقد دفع هذا التدهور الأمني الاقتصادات الكبرى إلى البدء فعلياً في سحب أجزاء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية لمحاولة كبح جماح الأسعار المتصاعدة.

ويؤكد المحلل ستيفن إينيس أن إطالة أمد النزاع تحول الأزمة إلى صدمة طاقة كلاسيكية تؤثر بشكل مباشر على معدلات التضخم العالمية. وأوضح أن ارتفاع تكاليف الطاقة ينعكس فوراً على قطاعات الشحن وإنتاج الغذاء وفواتير الخدمات المنزلية، مما يضعف القوة الشرائية للمستهلكين ويزيد الأعباء على الشركات.

من جانبها، أشارت الخبيرة هيلين بودشون إلى أن السيناريوهات الاقتصادية التي كانت تتوقع نمواً ثابتاً وتضخماً منخفضاً قبل اندلاع الحرب قد تبخرت تماماً. وأوضحت أن المخاوف تتركز الآن حول ما يعرف بـ 'الركود التضخمي'، حيث يجتمع انخفاض النمو مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وهو وضع يصعب على البنوك المركزية معالجته.

وعلى الرغم من أن بعض المؤسسات المالية مثل بنك 'بي إن بي باريبا' لا تزال تحتفظ بتوقعات نمو إيجابية للولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو، إلا أن هذه التقديرات تظل رهينة بمدى اتساع رقعة الصراع. ويرى مراقبون أن المسار الحالي يضع الاقتصاد العالمي أمام خيارين أحلاهما مر، فإما تراجع حدة النزاع أو الدخول في نفق مظلم من الركود.

وفي حال استمرار ارتفاع أسعار النفط لعدة أشهر، فإن ذلك سيجبر البنوك المركزية على اتخاذ إجراءات قاسية تشمل رفع أسعار الفائدة بشكل حاد. هذه الخطوات تهدف بالأساس إلى كبح التضخم، لكنها في الوقت ذاته قد تؤدي إلى خنق الاستثمار وإبطاء النشاط الاقتصادي العالمي بشكل أكبر مما هو متوقع.

وتحذر وكالة فيتش للتصنيف المالي من أن استقرار برميل النفط عند حاجز 100 دولار سيؤدي حتماً إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 0.4%. كما توقعت الوكالة أن يضيف هذا الارتفاع ما يصل إلى 1.5 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم في أوروبا والولايات المتحدة خلال الفترات القادمة.

وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان الصدمات التضخمية التي ضربت العالم عقب جائحة كوفيد-19 وبداية الحرب في أوكرانيا عام 2022، رغم اختلاف السياقات الاقتصادية. فبينما كان الطلب قوياً في الأزمات السابقة، يواجه العالم اليوم ضغوطاً مزدوجة تتعلق بضعف سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل حاد.

وتترقب الأسواق العالمية باهتمام كبير اجتماعات البنوك المركزية الكبرى المقررة هذا الأسبوع، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي. ورغم التوقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة حالياً، إلا أن التصريحات المرافقة لهذه الاجتماعات ستكشف عن مدى قلق صناع السياسة النقدية من تداعيات الحرب.

وقد بدأ البنك المركزي الأسترالي بالفعل في اتخاذ خطوات استباقية برفع معدل الفائدة الرئيسي لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المحلية. وتعتبر هذه الخطوة إشارة أولية إلى أن البنوك المركزية الكبرى قد لا تنتظر طويلاً قبل التدخل المباشر لمواجهة الآثار التضخمية الناتجة عن النزاع في الشرق الأوسط.

ويرى محللون في بنك 'ستاندرد تشارترد' أن السلطات النقدية الدولية تعلمت درساً قاسياً من أزمة ما بعد الجائحة حين قللت من شأن التضخم واعتبرته عارضاً مؤقتاً. واليوم، يبدو أن مسؤولي البنوك المركزية أكثر حذراً، حيث يدركون أن الصدمات الخارجية قد تتحول إلى أزمات هيكلية طويلة الأمد إذا لم يتم التعامل معها بحزم.

إن استمرار الحصار أو الاضطراب في مضيق هرمز لن تقتصر آثاره على قطاع الطاقة فحسب، بل ستمتد لتشمل مجموعة واسعة من المواد الخام والسلع الأساسية. هذا الترابط في سلاسل التوريد العالمية يجعل من أي توتر في الشرق الأوسط قضية اقتصادية عالمية تمس معيشة الأفراد في مختلف القارات.

وفي الختام، يبقى المشهد الاقتصادي العالمي معلقاً بمدى قدرة الأطراف الدولية على احتواء الصراع ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة. فالتكلفة الاقتصادية لأي تصعيد إضافي ستكون باهظة، وقد تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار المالي الذي سيعاني منه الجميع دون استثناء.

תגים

שתף את דעתך

تحذيرات دولية من ركود تضخمي عالمي جراء استمرار النزاع في الشرق الأوسط

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.