من النادر جدًا أن تكون الحكومات قادرة على بناء الثقة بينها وبين المواطن، والغالب أنها تفشل في تحقيق الحد الأدنى من الثقة، لذا يصار إلى تعديلها أو إقالتها وقليلًا ما تستقيل الحكومات بل تقال لعجزها وضعف أدائها، ليس لأن حاجات المواطن غاية لا تُدرك، بل لتقصير الحكومات الواضح في بلادنا العربية عن أداء واجباتها، وعدم تمكنها من استغلال الموارد الاستغلال الأمثل، وتعثرها بعدم وجود خطط حكومية تراكمية تصعد معها درجات السلم، فلكل حكومة خطة تتفرد بها عن سابقتها من لحظة أداء القسم وحتى الإقالة.
وهنا، وبلا إطالة، وبما أننا جزء من النظام العربي، فحالنا الأكيد ليس أفضل، ولكنه ربما ليس الأسوأ، وقد نصل إلى الأسوأ إذا بقيت مستويات الأداء أقل من الحد الأدنى من المتوقع أو الممكن، وسادت لغة الشكوى، وغابت لغة الأمل عن أفواه المسؤولين. وفي ظل غياب المساءلة وعدم وجود مجلس تشريعي وهيئات رقابية فاعلة تراقب وتحاسب وتتابع، نلمس الكثير من التقصير، والأمر لا يحتاج لأداة فاحصة، بل إن زيارة واحدة إلى أي مستشفى حكومي تكشف مستويات الخدمات الصحية، والعجز الهائل، وحالة الاكتظاظ، وعدم وجود الطواقم الكافية لأعداد المرضى والمراجعين، ونقص الأدوية والمعدات، وهذا لا يخفى على أحد، وإن أراد البعض تجميل الصورة فلن يجد صورة لتجميلها، والشواهد كثيرة وعديدة وفي تزايد، وهذا يدفعنا للتساؤل: إلى متى؟
ثم إن التعليم في المدارس الحكومية، والفاقد التعليمي خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وأشكال الدوام الوجاهي والإلكتروني، يفتح الباب على مصراعيه أمام مشكلة غاية في الأهمية، فمن يتحمل المسؤولية تجاه الأجيال التي لا ذنب لها سوى أنها وقعت تحت رحمة جهات لا تنظر إلى عجزها وتقصيرها بقدر ما تنظر إلى صورتها عبر بروباغندا من خلال منصات السوشل ميديا، وبعض المؤتمرات والندوات، وسط صمت غريب يصل إلى درجة الإذعان؟ فمن يتشارك في إيجاد المبررات غير المنطقية مسؤول أيضًا ومتهم أمام الأجيال التي ستكبر، ويكون منها الطبيب والقاضي والمحامي، وستعرف كم الظلم الذي وقع عليها في سنوات دراستها الأساسية، وكيف كانت الخطط توضع، ومن هم الذين شاركوا في وضعها، وكيف كانت الجهات والحكومات تعالج أو لا تعالج المشكلات، والأزمات والآثار التي ستلاحق هذه الأجيال في تراكم عمر السنوات.
إنها عادة الحكومات التي لا تستطيع تطبيق برنامجها الذي وضعته، فتتلكأ في دوائر التحديات، وتبقى تراوح مكانها إلى أن يأتي قرار الرئيس بإقالتها.
كل هذا ولم نأت على العجز المالي والخزينة الفقيرة التي تشكو منذ سنوات وتقترض كل شهر من القطاع الخاص، وبدلًا من أن تكون رافعة للقطاع الخاص كعادة الحكومات في كل الدول، باتت تقترض وتستدين باحتياج دائم، وتسول للصديق والشقيق الذي أوقف هباته وصدقاته وأموال دعمه، وهذه أزمة ليست وليدة اللحظة ولا العامين الماضيين، بل إنها أزمة رافقت الحكومات السابقة التي أجلت حلَّها حتى تفاقمت بهذا القدر، فتراكمت الأعباء وتضاعفت إلى أن وصلنا ما وصلنا إليه من عجز.
ד 18 מרץ 2026 10:03 am - שעון ירושלים





שתף את דעתך
أزمة الثقة وفشل الإدارة