ג 17 מרץ 2026 1:48 pm - שעון ירושלים

أحمد الريسوني يفكك 'بدعة التكفير': هل كلفنا الله بالتنقيب في ضمائر البشر؟

في ظل التحولات العاصفة والصراعات السياسية والمذهبية التي تجتاح العالم الإسلامي، يبرز سؤال التكفير كأحد أخطر الإشكالات التي أربكت الفكر الإسلامي المعاصر. وقد قدم الدكتور أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مقاربة نقدية تسعى لتفكيك البنية الفكرية التي جعلت من التكفير أداة للإقصاء السياسي والمذهبي.

يرى الريسوني أن النقاش الفقهي التقليدي الذي يركز على 'ضوابط التكفير' يحمل في طياته تسليماً ضمنياً بمشروعيته، بينما السؤال الأهم هو مدى تكليف الإنسان أصلاً بهذه المهمة. واعتبر أن الانشغال بتصنيف الناس عقدياً يمثل انحرافاً عن وظيفة البلاغ والدعوة إلى وظيفة التنقيب في السرائر والحكم على الضمائر.

وأشار الفقيه المغربي إلى أن موجات التكفير الأخيرة، خاصة تلك الموجهة ضد الشيعة أو المسؤولين في إيران، غالباً ما تأتي كصدى لصراعات سياسية وإقليمية. ووصف هذه اللغة بأنها 'طائفية قذرة' تعيد إنتاج الحقد والكراهية العمياء تحت غطاء ديني لا يمت لجوهر الإسلام بصلة.

ويقسم الريسوني التكفير إلى ضربين؛ أحدهما صريح يصف المسلم بالكفر مباشرة، والآخر ضمني يسوي في المواقف العملية بين المسلم والكافر. واعتبر أن هذا المسلك يمثل غلواً وتعصباً يخدم في النهاية وقود الصراعات السياسية التي تنهك جسد الأمة الإسلامية.

وانتقد المقال بشدة ما أسماه 'التنطع والغباء' لدى من يتركون مأمورات الشرع ويشتغلون بما نُهوا عنه من تفتيش في أقوال الزعماء والشيوخ. وأكد أن الله لم يكلف العلماء ولا العامة بإصدار صكوك البراءة من الكفر أو الإدانة به لكل من خالفهم في الرأي أو السلوك.

واستعرض الريسوني نماذج تاريخية ومعاصرة لظاهرة 'التحقيق العقدي'، مشيراً إلى ما تعرض له الإمام أبي الوليد الباجي من تكفير وتبديع بسبب رأي فقهي عابر. واعتبر أن هذه المعارك الخاسرة تعكس خللاً عميقاً في فهم مقاصد الشريعة وحرمة دماء وأعراض المسلمين.

كما توقف عند ظاهرة حديثة تتمثل في قيام بعض 'طلبة العلم' بمحاكمة عقائد أئمة كبار مثل النووي وابن حجر العسقلاني وابن الجوزي. ووصف هذا المسلك بالتطاول الذي يزعم أصحابه فهم نصوص العقيدة بشكل أفضل من جهابذة العلم الذين أجمعت الأمة على إمامتهم لقرون.

واستشهد الريسوني بكتاب الشيخ بكر أبو زيد 'تصنيف الناس بين الظن واليقين'، الذي حذر فيه من 'المنشقين الجراحين' الذين يتتبعون العثرات والزلات. وأكد أن هذا الانشغال بتصنيف العباد هو ذنب وبلوى تضيع الوقت والجهد في غير ما أمر الله به.

وشدد المقال على أن مجرد البحث والتنقيب عن تفاصيل معتقدات المسلمين هو 'بدعة اعتزالية' وليس سنة إسلامية، مذكراً بفتنة خلق القرآن. واعتبر أن محاولة فرض الوصاية العقدية على الناس تتنافى مع قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: 'لست عليهم بمسيطر'.

ورفض الريسوني فكرة 'التكفير بضوابط'، مشبهاً إياها بمن يبيح شرب الخمر أو غصب الأموال بضوابط محددة، مؤكداً أن الأصل هو التحريم المطلق. وأوضح أن النصوص الشرعية جاءت لتحريم تكفير من ألقى السلام وأظهر الإسلام، مهما كانت الشكوك المحيطة به.

وفي سياق الاستدلال الشرعي، أورد المقال أحاديث نبوية تغلظ عقوبة قذف المؤمن بالكفر وتعتبرها بمثابة قتله، محذراً من مغبة هذا المسلك. وأكد أن من ولد مسلماً ونشأ على ذلك يظل مسلماً، وأن أمره وسريرته موكولة إلى الله وحده الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

ولفت الريسوني الانتباه إلى لطيفة في أحاديث الدجال، حيث جعل الله كفره مكتوباً بين عينيه يقرؤه الكاتب وغير الكاتب، لقطع الطريق على الاجتهاد البشري. وهذا يدل، بحسب المقال، على أن التكفير ليس مجالاً للاستنتاج الشخصي بل هو حكم إلهي صريح ومحدود جداً.

وخلص المقال إلى أن الوظيفة الأساسية للمسلم هي الدعوة والتبشير لا التنفير والتحقيق، وأن السلامة في الكف عن أعراض المسلمين وعقائدهم. واعتبر أن إعادة ترتيب الأولويات الفكرية تتطلب رد الاعتبار لمفهوم 'الأمة' الجامع بعيداً عن تصنيفات الفرق الناجية والنارية.

إن هذه الرؤية المقاصدية تمثل دعوة لفتح حوار مسؤول حول قضايا الفكر الإسلامي المعاصر، بعيداً عن لغة الإقصاء والتبديع. وتهدف إلى حماية النسيج الاجتماعي والديني للأمة من التمزق الذي تسببه الفتاوى المتسرعة والتوظيفات السياسية للدين.

תגים

שתף את דעתך

أحمد الريسوني يفكك 'بدعة التكفير': هل كلفنا الله بالتنقيب في ضمائر البشر؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.