عادت الأمور في الحرب العدوانية الامريكية الإسرائيلية على إيران، الى الوراء، وانحسرت أخبار الانفراج والتوصل الى حل أو على الأقل الى وقف نار متزامن كما حدث في عدوان العام الماضي . لقد تبددت أيضا توقعات المعتدين المسبقة من ان الحرب ستنتهي خلال أيام ؛ (إذ بعد ان نغتال المرشد وقيادات الصف الأول، ستخرج الجماهير الى الشوارع لتقوم بالباقي)، لكن شيئا من هذا لم يحدث. ما حدث العكس تماما، جاء مرشد "خامنئي" جديد، خرجت الجماهير الغفيرة تندد بالعدوان وتهتف بالموت لأمريكا وإسرائيل، والأهم من هذا وذاك أن إيران العسكرية أثبتت جدارة متميزة في استخدام مخزونها الصاروخي النوعي وطيرانها المسيّر، جعلت مراكز صنع القرارات الأمنية والعسكرية في واشنطن وتل أبيب تعرب عن دهشتها، وجعلت المراقبين والإعلاميين يأخذون على قادة الدولتين أكاذيبهم وتهويلاتهم إزاء ما حققوه في عدوان حزيران الماضي، اوحتى وعوداتهم في العدوان الحالي.
امتدت الحرب الى ثلاثة أسابيع، ودخل على الخط حزب الله فاعلا ومؤثرا، وهو الذي قالوا عنه انه ارتدع وانتهى، كما لو أنه عاد من الموت أكثر قوة، ودخلت صواريخ نوعية لأول مرة، وأقامت أمريكا جسرا جويا مع إسرائيل لأن بضاعتها الهجومية او الدفاعية قد نفدت، وظهرت قضية المضيق الذي قال عنه ترامب إنه سيقصفه وربما يحتله ثم أعلن عن استعداد قواته لمرافقة السفن التي تنوي عبوره ثم طلب من دول الخليج ومن بعد من الناتومساعدته وهدد وتوعد وأرغد وأزبد في حالة عدم الاستجابة، ووصل الامر به ان يطلب من الصين فعل ما تستطيع وخاصة ان 90 في المئة من نفطها تحصل عليه عبر هذا المضيق. لكن ما يحفز ترامب أكثر، وجود جزيرة "خارك" مستودع النفط الإيراني العائم بجانب المضيق، فهوكما هو معروف يحب الجزر والمنتجعات، فلماذا لا يحتلهما "الجزيرة والمضيق"، ومن أجل هذا استدعى قاذفات العمود الفقري الأمريكي الاستراتيجية بي 52 والتي يطلق عليها قاذفات الرعب بالتزامن مع استدعاء إسرائيل لنحو نصف مليون جندي احتياطي.
أمريكا تقول ان الحرب ستستمر أربعة الى ستة أسابيع أخرى، وإسرائيل تقول حتى عيد الفصح اليهودي أوائل نيسان القادم، وحتى ذلك الوقت، سيستمر المشهد الحربي كما هو، قصف هنا وقصف هناك، خسائر هنا وخسائر هناك، لكن مع نفاد المدة الزمنية المفترضة، سنجد أنفسنا ليس أمام سؤال: هل تنتصر أمريكا أم إيران، هل تنهزم أمريكا أم إيران، بل أمام سؤال آخر: هل بدأت الحرب العالمية الثالثة تقرع طبولها.
ג 17 מרץ 2026 12:08 pm - שעון ירושלים





שתף את דעתך
معادلة : بين الجزيرة والمضيق.. هل بدأت الحرب العالمية الثالثة تقرع طبولها