ג 17 מרץ 2026 12:05 pm - שעון ירושלים

لبنان على درب الوجع: حين تعود الحروب لتكتب فصول الفقد من جديد



لبنان يعيد قصص الوجع والألم والفقد على نيران الحرب المشتعلة، فمع كل غارة جديدة ومع كل بيت يتهاوى تحت القصف، تعود الذاكرة إلى سنوات طويلة من الحروب التي لم تندمل جراحها بعد، المشهد يتكرر كأنه قدر لا ينتهي: شهداء يسقطون، منازل تتحول إلى ركام، وعائلات تحمل ما تبقى من حياتها على عجل وتغادر قراها ومدنها بحثاً عن مكان أكثر أمناً.
في الجنوب اللبناني، وفي البلدات التي باتت على تماس مباشر مع جبهات النار، تتجدد يومياً صور النزوح التي يعرفها اللبنانيون جيداً، سيارات مكتظة بالعائلات، حقائب صغيرة تحاول أن تختصر حياة كاملة، وأطفال ينظرون خلفهم إلى بيوت قد لا يعودون إليها قريباً، النزوح هنا ليس مجرد انتقال جغرافي، بل اقتلاع قاسٍ من الجذور، من البيوت التي تحفظ تفاصيل الحياة اليومية ومن الأزقة التي شهدت طفولة الأبناء.
المنازل التي تُقصف وتُدمَّر ليست مجرد أبنية من حجر وإسمنت، بل هي ذاكرة عائلات كاملة، في كل منزل صورة على الجدار، وكتاب على رف، وألعاب تركها طفل على عجل قبل أن يهرب مع عائلته، حين يتحول البيت إلى كومة من الركام، لا يخسر الناس جدراناً فقط، بل يخسرون جزءاً من حياتهم وأمانهم وذكرياتهم.
ومع تصاعد هذه المشاهد في لبنان، يعود الشعور المؤلم ذاته الذي يعيشه كل من تابع ما جرى ويجري في غزة، فهناك أيضاً الألم نفسه، بيوت تهدمت فوق ساكنيها، وعائلات دفنت أبناءها تحت الأنقاض، وأحياء كاملة تحولت إلى مساحات من الركام، وما بين لبنان وغزة يمتد خيط خفي من الألم المشترك، وكأن الحروب في هذه المنطقة تتقاسم الوجع ذاته وإن اختلفت الجبهات.
الحرب لا تترك آثارها في الجغرافيا فقط، بل في النفوس أيضاً، فهي تعيد فتح الجروح القديمة التي ظن الناس أنها أُغلقت، وتعيد إلى الذاكرة مشاهد النزوح والخوف التي عاشتها أجيال سابقة، كثير من اللبنانيين اليوم يشعرون أنهم يعيشون فصلاً جديداً من قصة قديمة لم تنتهِ بعد، قصة بلدٍ أنهكته الصراعات لكنه لا يزال يحاول أن يتماسك.
ورغم هذا المشهد القاسي، يبقى الإنسان في هذه الأرض قادراً على التمسك بالحياة، فبعد كل حرب، ينهض الناس من بين الركام، يعيدون بناء بيوتهم، ويزرعون الأمل في قلوب أبنائهم من جديد، غير أن السؤال الذي يظل معلقاً فوق كل هذا الدمار هو: إلى متى ستبقى هذه المنطقة تدفع ثمن الحروب؟ وكم من البيوت يجب أن تُهدم، وكم من الأرواح يجب أن تُفقد، قبل أن يتوقف هذا النزيف الطويل.
لبنان اليوم يعيد سرد حكاية الوجع من جديد، لكنها ليست حكاية لبنان وحده، بل حكاية منطقة كاملة اعتادت أن تكتب تاريخها على وقع الألم والفقد والقصف، وأن تحفظ ذاكرتها في صور الشهداء وخرائط البيوت التي تحولت الى رماد.

תגים

שתף את דעתך

لبنان على درب الوجع: حين تعود الحروب لتكتب فصول الفقد من جديد

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.