ב 16 מרץ 2026 5:03 pm - שעון ירושלים

لوموند: واشنطن تواجه مفاجآت استراتيجية في حرب إيران وتخبط في أهداف ترامب

أكدت تقارير صحفية فرنسية أن الإدارة الأمريكية واجهت حالة من الذهول وعدم التوقع إزاء حجم الرد الإيراني الذي استهدف دولاً في المنطقة، بالإضافة إلى الخطوة الاستراتيجية المتمثلة في إغلاق مضيق هرمز. وأوضحت المصادر أن هذا التطور يعكس فجوة كبيرة في التقديرات الاستخباراتية والسياسية للبيت الأبيض، الذي كان يراهن على هدوء نسبي في الشرق الأوسط قبل أن تتسارع الأحداث بشكل دراماتيكي.

واستذكرت التقارير تصريحات مستشار الأمن القومي السابق جيك سوليفان في نهاية سبتمبر 2023، حين وصف المنطقة بأنها الأكثر هدوءاً منذ عقدين، وهي التقديرات التي انهارت تماماً بعد ثمانية أيام فقط مع انطلاق عملية 'طوفان الأقصى'. هذا الفشل في التنبؤ انسحب أيضاً على الإدارة الحالية بقيادة دونالد ترامب، الذي وعد بمستقبل يسوده الرخاء التجاري بدلاً من الفوضى خلال جولته الخليجية في مايو 2025.

ورغم ادعاءات ترامب في خطاباته الرسمية بأنه نجح في جلب السلام للمنطقة لأول مرة منذ آلاف السنين، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى انزلاق واشنطن في مغامرة عسكرية بدأت في فبراير الماضي. وترى التحليلات أن الرئيس الأمريكي دفع بالشرق الأوسط إلى هاوية سحيقة غير واضحة المعالم، مما ألحق ضرراً جسيماً بمصداقية الولايات المتحدة كقوة ضامنة للاستقرار العالمي.

وعلى الصعيد العسكري، تشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة ودولة الاحتلال حققتا نجاحات تقنية بتدمير أجزاء واسعة من القدرات الجوية والبحرية الإيرانية ومنظومات الدفاع الجوي. ومع ذلك، يظل السؤال الجوهري حول كيفية تحقيق 'الانتصار النهائي' معلقاً دون إجابة، في ظل تذبذب الأهداف الأمريكية المعلنة التي تراوحت بين تدمير البرنامج النووي وتغيير النظام السياسي في طهران.

واعتبرت المصادر أن محاولة واشنطن استنساخ نماذج سياسية من أمريكا اللاتينية وتطبيقها على الواقع الإيراني المعقد تعكس جهلاً عميقاً بالسياق الإقليمي. هذا الارتباك في تحديد الغايات النهائية يمنح البيت الأبيض مرونة شكلية لإعلان نهاية الحرب في أي وقت، لكنه في الوقت ذاته يجعل أي ادعاء بالنصر محل شكوك كبيرة لدى الأوساط السياسية والعسكرية الدولية.

وفيما يتعلق بالتكاليف المادية، كشفت تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية أن الأيام الستة الأولى فقط من العمليات العسكرية ضد إيران كلفت الخزينة الأمريكية نحو 11.3 مليار دولار. ولم تقتصر الخسائر على الجانب المالي، بل امتدت لتشمل إصابة أنظمة دفاعية حساسة مثل رادار 'ثاد' في الأردن، وهو ما أثار قلق حلفاء واشنطن في مناطق أخرى مثل كوريا الجنوبية.

وأشارت التقارير إلى أن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قد حول تصفية القادة الأجانب إلى أمر 'اعتيادي' في السياسة الدولية، وهو ما يفتح الباب أمام سوابق خطيرة قد تستغلها قوى عالمية أخرى مثل روسيا والصين. هذا النهج العسكري أدى إلى استنزاف هائل في مخزونات الذخيرة والأنظمة المتطورة، مما يقلص من قدرة واشنطن على الانتشار العسكري في جبهات أخرى حول العالم.

وفي الداخل الإيراني، يبدو أن النظام قد استوعب الصدمة الأولى وبدأ في إعادة ترتيب أوراقه تحت قيادة مجتبى خامنئي، الذي خلف والده في ظروف بالغة التعقيد. وترى المصادر أن طهران باتت أكثر قناعة بأن سلاحها الأمثل لا يكمن فقط في المواجهة العسكرية المباشرة، بل في قدرتها على تعطيل سلاسل إمداد الطاقة العالمية وشل الحركة في مضيق هرمز.

هذا التوجه الإيراني نحو 'الردع الاقتصادي' خلق تبايناً في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب؛ فبينما ينظر الاحتلال إلى الصراع كمعركة وجودية تتطلب سحق الخصم تماماً، تبحث إدارة ترامب عن مخرج سياسي يحفظ ماء وجهها. كما أن واشنطن لم تتوقع ضعف رغبة الشارع الإيراني في الانخراط في محاولات إسقاط النظام تحت وطأة القصف الجوي المكثف على المدن.

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، تسببت الحرب في تعميق الانقسام داخل الولايات المتحدة بشأن الدعم غير المشروط لدولة الاحتلال، حيث تحولت 'إسرائيل' من نقطة إجماع بين الحزبين إلى مادة للجدل السياسي الحاد. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى حجم المساعدات الضخمة والاتهامات بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، فضلاً عن الهيمنة التي يمارسها بنيامين نتنياهو على الخطاب السياسي الأمريكي.

ونقلت المصادر عن شخصيات مقربة من حركة 'ماغا' أن سياسات نتنياهو نجحت في توحيد الإيرانيين خلف نزعة قومية فارسية، بعد أن كان جزء كبير منهم يعارض النظام الحاكم. هذا التحول يمثل خسارة استراتيجية لواشنطن التي كانت تراهن على كسب ود الشعب الإيراني لعزل قيادته، وهو ما يراه مراقبون نتيجة مباشرة للاندفاع العسكري غير المحسوب.

وفي سياق إقليمي أوسع، أثارت محاولات الاحتلال لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بالقوة العسكرية المنفردة استياءً متزايداً لدى القوى الإقليمية، وعلى رأسها تركيا. وتبرز أنقرة اليوم كمنافس يسعى لكبح الطموحات الإسرائيلية، في حين تجد واشنطن نفسها مترددة في استخدام أوراق ضغط معينة خشية إثارة غضب حلفاء إقليميين آخرين، مما يؤكد تضارب المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

وخلصت التقارير إلى أن 'الغرور الإمبراطوري' الذي ينتهجه ترامب قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف القوة الأمريكية بدلاً من تعزيزها، خاصة مع تزايد الاعتماد على الحجج الإسرائيلية في اتخاذ القرارات السيادية. إن غياب الرؤية الواضحة لما بعد الحرب يجعل من أي إنجاز عسكري تكتيكي مجرد خطوة نحو مزيد من عدم الاستقرار في منطقة لا تزال ترفض الانصياع للإملاءات الخارجية.

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة النظام الإيراني على الصمود كـ 'بطة مقطوعة الرأس' تستمر في الحركة تلقائياً رغم الضربات الموجعة، ومدى قدرة واشنطن على تحمل استنزاف مواردها في حرب لا تحظى بشعبية في الداخل الأمريكي. إن المشهد الحالي يضع العالم أمام مرحلة جديدة من الصراع الدولي، حيث تسقط قواعد القانون الدولي لصالح منطق القوة المحضة.

תגים

שתף את דעתך

لوموند: واشنطن تواجه مفاجآت استراتيجية في حرب إيران وتخبط في أهداف ترامب

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.