كشفت مصادر صحفية عبرية عن تفاصيل معقدة لعملية عسكرية واسعة استهدفت رأس الهرم القيادي في إيران، حيث تم تنفيذ الهجوم في وقت قياسي لم يتجاوز 40 ثانية. العملية التي صُممت لتكون 'الضربة الافتتاحية' في مواجهة كبرى، اعتمدت على معلومات استخباراتية ذهبية وصلت في اللحظات الأخيرة قبل إقلاع الطائرات، مما أدى لتعديل بنك الأهداف ليشمل المرشد الأعلى علي خامنئي بشكل مباشر.
بدأت القصة بتنسيق عالي المستوى بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، حيث كان من المقرر تنفيذ الهجوم مساء السبت تزامناً مع اجتماع المجلس الأعلى للدفاع. إلا أن اختراقاً استخباراتياً كشف عن تقديم موعد الاجتماع إلى الصباح، مما استدعى استنفاراً شاملاً لتقديم موعد إقلاع الأسراب الجوية بنحو 12 ساعة للحفاظ على عنصر المفاجأة وشل قدرة النظام على الرد.
استخدمت القوات الجوية في هذه العملية صواريخ 'روكس' الباليستية المتطورة، وهي أسلحة سرية تُطلق من طائرات F-15 من مسافات بعيدة لتجنب منظومات الدفاع الجوي الإيرانية. وقد أصابت هذه الصواريخ أهدافها بدقة متناهية في مجمع 'باستور' شديد الحراسة جنوب طهران، مستهدفة قاعة الاجتماعات ومقر إقامة المرشد والمكتب العسكري التابع له في آن واحد.
المعلومات الاستخباراتية أكدت أن علي خامنئي لم يكن متواجداً في المخبأ الحصين الموجود تحت الأرض، بل كان في منزله فوق سطح الأرض لحظة وقوع الانفجارات. ويرجح المحللون أن بقاء المرشد في منزله كان ناتجاً عن رغبة في تجنب الانتقادات الداخلية التي وصفته بـ'المختبئ' خلال جولات تصعيد سابقة، وهو ما شكل فرصة تاريخية للمهاجمين.
لم تقتصر الضربة على مجمع باستور، بل شملت أيضاً مبنى وزارة الاستخبارات الذي كان يشهد اجتماعاً رفيع المستوى لكبار المسؤولين الأمنيين. هذا التزامن الجغرافي والزمني بين الاجتماعات مكن المهاجمين من توجيه ضربة قاصمة للهيكل القيادي الإيراني، مما تسبب في حالة من الفوضى العارمة داخل أروقة النظام الذي فقد بوصلته القيادية في لحظات.
قائمة الاغتيالات التي تم الكشف عنها ضمت أسماء وازنة، على رأسها علي خامنئي، وعلي شمخاني أمين مجلس الأمن القومي، ومحمد فاخبور قائد الحرس الثوري. كما شملت القائمة وزير الدفاع بالوكالة عزيز ناصر زاده، وقائد القوات المسلحة عبد الرحيم موسوي، بالإضافة إلى رؤساء دوائر الاستخبارات والمسؤولين عن المشاريع النووية والصاروخية الحساسة.
وتشير التقارير إلى أن إسرائيل استخدمت تكنولوجيا مبتكرة لتتبع القادة، متجاوزة الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضها الإيرانيون بمنع استخدام الهواتف المحمولة. ويبدو أن أجهزة الاستخبارات نجحت في اختراق دوائر ضيقة جداً مكنتها من معرفة التحركات الدقيقة للمسؤولين، رغم محاولات التمويه ونشر تقارير متضاربة حول أماكن تواجد المرشد الأعلى.
الغطرسة الإيرانية مكنت إسرائيل من إحباط خامنئي ونحو 40 مسؤولاً رفيع المستوى في غضون 40 ثانية فقط.
العملية أثارت توتراً مكتوماً بين تل أبيب وواشنطن، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى مقتل شخصيات كانت تعتبرها واشنطن 'بدائل محتملة' لقيادة إيران. ووفقاً للمصادر، فإن الغارة قضت على ثلاثة مرشحين كانت الولايات المتحدة تعول عليهم لإدارة المرحلة الانتقالية في حال سقوط النظام، مما يعقد الحسابات السياسية لما بعد الضربة.
في الجانب التقني، أوضحت المصادر أن الصواريخ المستخدمة تمتلك قدرات خارقة للتحصينات، لكن التواجد المكثف للقادة فوق الأرض جعل استخدام القنابل الزلزالية الثقيلة غير ضروري في الموجة الأولى. وقد تم إطلاق نحو 30 صاروخاً دمرت المجمع بالكامل، بما في ذلك المكاتب العسكرية وسكرتارية المرشد، مما أدى لمقتل كل من كان يتواجد في الطوابق العليا للمباني المستهدفة.
التحقيقات الإيرانية الأولية، بحسب تسريبات، تشير إلى وجود 'خطيئة غرور' أدت لهذه الكارثة الأمنية، حيث استهان القادة بالتحذيرات العلنية والتحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة. وبدلاً من اللجوء إلى الأنفاق الخرسانية المحصنة التي بُنيت على مدار عقود، فضل القادة ممارسة مهامهم من المكاتب التقليدية، مما جعلهم أهدافاً سهلة للصواريخ الموجهة.
ويرى مراقبون أن هذه الضربة تمثل ذروة جهد استخباراتي استمر لأكثر من عقدين من الزمن، حيث تم بناء قدرات تكنولوجية وبشرية داخل إيران قادرة على العمل حتى في حال انكشاف بعضها. هذا الاختراق العميق مكن من رسم خرائط دقيقة للمنشآت الحساسة وتحديد نقاط الضعف في شبكة الاتصالات والقيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري.
على الصعيد السياسي، حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تسويق العملية كإزالة نهائية للتهديد النووي والصاروخي الإيراني، رغم تشكيك بعض المسؤولين الأمنيين في هذه الادعاءات. ويرى هؤلاء المسؤولون أن تدمير القيادة لا يعني بالضرورة تدمير المشروع النووي بالكامل، محذرين من أن غياب 'رأس النظام' قد يؤدي لردود فعل غير منضبطة من أطراف متعددة.
الأسواق العالمية بدأت بالفعل في استشعار تداعيات هذه الضربة، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة وسط مخاوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة. وفي حين تستمر العمليات العسكرية الجوية، يبقى الغموض سيد الموقف بشأن مستقبل الحكم في طهران، في ظل غياب أي قيادة قادرة على لم شمل المؤسسات العسكرية والأمنية المنهارة.
وختاماً، تظل هذه العملية نموذجاً يدرسه الخبراء العسكريون حول العالم في كيفية دمج الاستخبارات البشرية مع التكنولوجيا المتطورة لتحقيق أهداف استراتيجية في وقت قياسي. ومع استمرار الهجمات، تترقب المنطقة طبيعة الرد الإيراني المتبقي، وما إذا كانت هناك جيوب قيادية قادرة على تنظيم هجوم مضاد أو الدخول في مفاوضات لإنهاء الصراع.





שתף את דעתך
كواليس 'الضربة القاضية': كيف اغتالت إسرائيل خامنئي و40 قيادياً في 40 ثانية؟