كشفت مصادر إعلامية عبرية عن حالة من الإحباط تسود الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب، إثر قناعة متزايدة بأن فرصة الإطاحة بالنظام الإيراني باتت غير واقعية في الوقت الراهن. وأشارت المصادر إلى أن التقديرات الأولية التي بنيت عليها الحملة العسكرية الحالية كانت متفائلة أكثر من اللازم، خاصة مع إظهار مؤسسات الدولة في طهران تماسكاً غير متوقع.
وأفادت تقارير صحفية بأن القيادة الإيرانية نجحت في استعادة السيطرة بشكل منظم على مجريات الأمور، وذلك بعد فترة قصيرة من الفوضى التي أعقبت اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. ويبدو أن الأجهزة الأمنية الإيرانية لا تزال تحتفظ بقبضة حديدية تمنع أي انهيار داخلي قد تراهن عليه القوى الخارجية خلال العمليات العسكرية المستمرة.
وفي قراءة لهيكلية الحكم الحالية، أوضحت المصادر أن القرارات الاستراتيجية في طهران تُتخذ حالياً من قبل ثنائي يضم علي لاريجاني ومحمد قاليباف. ولا يزال الغموض يكتنف دور المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، وما إذا كان يمارس سلطات فعلية أم أنه مجرد واجهة رمزية في ظل أنباء عن إصابته خلال الهجوم الذي استهدف والده.
وبناءً على هذه المعطيات، بدأت الحكومة الإسرائيلية في خفض سقف توقعاتها أمام الرأي العام، لتجنب الشعور بالفشل عند انتهاء العملية العسكرية دون تحقيق هدف تغيير النظام. وتركز الاستراتيجية الحالية على تحقيق مكاسب عسكرية ملموسة على الأرض بدلاً من المراهنة على تحولات سياسية جذرية داخل إيران قد لا تحدث قريباً.
وحددت الدوائر العسكرية ثلاثة محاور رئيسية للجهد الهجومي، يأتي في مقدمتها تدمير منصات إطلاق الصواريخ وبطاريات الدفاع الجوي التي تعيق حرية حركة الطيران الإسرائيلي. ورغم الضربات المكثفة، تعترف مصادر عسكرية بأن الأضرار التي لحقت بالترسانة الصاروخية الإيرانية لم تصل بعد إلى مرحلة الشلل الكامل.
المحور الثاني يركز بصورة منهجية على استهداف البنية التحتية لصناعة الأسلحة، بما في ذلك مصانع الطائرات المسيرة ومنشآت إنتاج الصواريخ الباليستية. وتهدف هذه الضربات إلى ضمان عدم قدرة إيران على العودة للإنتاج التسلسلي للأسلحة لفترة طويلة، حتى في حال بقاء النظام الحالي في سدة الحكم.
أما المحور الثالث فيستهدف بشكل مباشر منشآت قوات الأمن الإيرانية ودوائر صنع القرار العسكري، بمشاركة وتنسيق وثيق مع القوات الأمريكية في المنطقة. وتعمل واشنطن في الوقت ذاته على تأمين حلفائها في منطقة الخليج وضمان استمرار الملاحة الدولية في مضيق هرمز الذي يعد شريان الطاقة العالمي.
فرص الإطاحة بالنظام الإيراني باتت أقل مما قدرناه في البداية، وقد لا تتحقق حتى مع نهاية الحملة الحالية بسبب السيطرة المحكمة على الأجهزة الأمنية.
وفي سياق متصل، لوحظ وجود تردد لدى دول الخليج في الانخراط المباشر في الحملة الهجومية ضد طهران، خوفاً من ردود فعل إيرانية قد تستهدف منشآت النفط الحيوية. هذا الحذر الخليجي يفرض قيوداً على التحالف الدولي ويجعل العبء الأكبر للعمليات العسكرية يقع على عاتق التنسيق الإسرائيلي الأمريكي المباشر.
وعن الجدول الزمني للعملية، تشير التقديرات إلى أن رئيس الأركان إيال زامير حدد مطلع نيسان المقبل كأفق زمني لإنهاء العمليات العسكرية الكبرى. وتتزامن هذه التقديرات مع نقاشات في واشنطن لإنهاء الحملة قبل زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي إلى الصين، لضمان عدم انجرار المنطقة لحرب استنزاف طويلة.
وعلى الجبهة الشمالية، تستعد إسرائيل لتصعيد وتيرة القتال في لبنان، معتبرة أن المواجهة مع حزب الله لم تعد ثانوية بل أصبحت جزءاً أصيلاً من الصراع الإقليمي. وتتوقع القيادة الشمالية محاولات من قوات الرضوان للتسلل جنوب نهر الليطاني، مما استدعى دفع تعزيزات ضخمة من المشاة والمدرعات إلى الحدود.
وتهدف العمليات البرية المحدودة في جنوب لبنان إلى إبعاد عناصر حزب الله عن المستوطنات الحدودية وتدمير بنيتهم التحتية القتالية بشكل جذري. وترى تل أبيب أن الضغط العسكري المتواصل هو السبيل الوحيد لإجبار الحكومة اللبنانية على اتخاذ خطوات فعلية لتحجيم نفوذ الحزب ومنعه من تهديد أمن الشمال.
وتشير المصادر إلى أن إسرائيل تتبنى سياسة السيطرة على نقاط استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية ومنع السكان من العودة إلى بعض القرى الحدودية في الوقت الحالي. وتستخدم هذه المناطق كأوراق ضغط سياسية وعسكرية لفرض واقع أمني جديد يختلف عما كان عليه الوضع قبل اندلاع المواجهة الحالية.
ورغم الكثافة النارية، يقر المحللون العسكريون بأن القضاء التام على قدرات حزب الله عسكرياً يواجه تحديات مشابهة لما واجهه الجيش في غزة. فالحزب غيّر تكتيكاته وبدأ يميل نحو المواجهة المباشرة والعمليات النوعية، مما يتطلب تعديلات مستمرة في الخطط الدفاعية والهجومية لجيش الاحتلال.
يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها في لبنان وإيران قبل الموعد المحدد لإنهاء العملية، خاصة في ظل المتغيرات السياسية الدولية. وتترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه الأسابيع القادمة من نتائج ميدانية ستحدد شكل التوازنات الجديدة في الشرق الأوسط لسنوات مقبلة.





שתף את דעתך
اعترافات إسرائيلية بتراجع فرص إسقاط النظام الإيراني وتحديد موعد لإنهاء العملية العسكرية