يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضعاً استراتيجياً معقداً في مواجهته العسكرية مع إيران، مما يجعل إعلانات النصر المتكررة تبدو سابقة لأوانها وغير متسقة مع الواقع الميداني. وأشارت مصادر تحليلية إلى أن الحرب بدأت تخرج تدريجياً عن السيطرة، مع تزايد التبعات الإقليمية والدولية التي تفرض تحديات تفوق القدرة على الحسم السريع.
وكان ترامب قد أعلن صراحة يوم الأربعاء الماضي تحقيق انتصار كامل، مدعياً أن المعركة حُسمت في ساعتها الأولى، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى أن التعقيد المتزايد يشكك في هذه السردية السياسية. ويرى مراقبون أن الرغبة في تسويق نصر سريع للجمهور الأمريكي تصطدم بعقبات جيوسياسية واقتصادية لم تكن في الحسبان عند بدء العمليات العسكرية.
تعد قضية إغلاق مضيق هرمز من قبل الجانب الإيراني أحد أبرز الأسباب التي تعيق إعلان النصر، حيث يمثل المضيق شريان الحياة لإمدادات النفط العالمية. إن إعادة فتح هذا الممر المائي بالقوة ليست مهمة يسيرة، وقد تسببت الهجمات على الناقلات في رفع أسعار الوقود وتكاليف التأمين بشكل حاد، مما ألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي.
وتكمن المعضلة الأساسية في أن التحديات التي تفرضها طهران هي تحديات سياسية في جوهرها وليست عسكرية فقط، وهو ما يجعل الحلول القائمة على القوة وحدها غير كافية. وحتى في حال نجاح واشنطن في تأمين الملاحة مؤقتاً، فإن ذلك يتطلب وجوداً عسكرياً دائماً ومكلفاً قد ينهك الأساطيل الغربية التي تعاني أصلاً من ضغوط العمليات المستمرة.
ورغم أن الضربات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل حققت نجاحات تكتيكية، مثل إضعاف سلاح المسيرات وتدمير منصات صاروخية، إلا أن هذه النتائج لا ترقى لمستوى النصر الاستراتيجي. فالقدرة على إلحاق الضرر بالبنية التحتية العسكرية لا تعني بالضرورة شل قدرة الدولة الإيرانية على الرد أو المناورة في ساحات أخرى.
وفيما يتعلق بالداخل الإيراني، فإن استمرار مؤسسات الحكم في أداء مهامها بشكل طبيعي نسبياً قد أضعف الرهانات الأمريكية على انهيار النظام الوشيك. ورغم الأنباء التي تحدثت عن غياب المرشد الأعلى، إلا أن صعود قيادة جديدة متمثلة في مجتبى خامنئي قد يؤدي إلى تبني سياسات أكثر تشدداً ومواجهة، بدلاً من الاستسلام للضغوط.
لقد انتصرنا. حُسم الأمر في الساعة الأولى، وفرنا.
السبب الرابع الذي يعقد المشهد هو عدم قدرة واشنطن على فرض توقيت لإنهاء الحرب، خاصة مع تباين الحسابات بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية. فبينما يسعى ترامب لإنهاء سريع يخدم أجندته الانتخابية، تميل إسرائيل للتعامل مع الصراع كمعركة طويلة الأمد تهدف لتغيير جذري في موازين القوى الإقليمية.
وعلى الصعيد النووي، لا يزال الملف الإيراني يمثل تهديداً قائماً، حيث تشير تقارير دولية إلى أن طهران ربما تحتفظ بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب في منشآت محصنة. وهذا يعني أن القدرة على استئناف البرنامج النووي لم تنتهِ تماماً، رغم كثافة الغارات الجوية التي استهدفت المواقع المعلنة خلال الأسابيع الماضية.
كما خابت التوقعات التي روجت لها الإدارة الأمريكية بشأن احتمال اندلاع انتفاضة شعبية عارمة تطيح بالنظام من الداخل نتيجة القصف. وبدلاً من ذلك، يرى محللون أن النظام قد يعزز قبضته الأمنية تحت ذريعة الطوارئ الحربية، مما يجعل الأهداف السياسية الكبرى للحرب بعيدة المنال في الوقت الراهن.
داخلياً في الولايات المتحدة، بدأت تداعيات الحرب تظهر من خلال حوادث عنف متفرقة وضغوط اقتصادية ناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة. هذه العوامل بدأت تؤثر على مزاج الناخب الأمريكي، مما يجعل من الصعب على البيت الأبيض الاستمرار في تصوير الحرب كعملية ناجحة ومنخفضة التكاليف.
وخلصت القراءات التحليلية إلى أن التفوق العسكري الكاسح لم يترجم بعد إلى نصر حاسم ينهي الصراع بشكل مستدام. إن التحدي الأكبر أمام ترامب الآن هو كيفية إيجاد مخرج يحفظ ماء الوجه ويقدم للرأي العام كإنجاز، قبل أن تتحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة تستنزف الموارد الأمريكية.
في نهاية المطاف، يبقى الصراع مع إيران اختباراً لقدرة الولايات المتحدة على الصمود في وجه حروب غير متناظرة تتجاوز حدود الميدان العسكري التقليدي. ومع استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية وتصاعد التوترات الإقليمية، يظل 'النصر' الذي أعلنه ترامب مجرد شعار سياسي ينتظر إثباتات واقعية على الأرض.





שתף את דעתך
7 أسباب تجعل إعلان ترامب 'النصر' على إيران غير واقعي